نصائح مهمة للزوجين بخصوص الحوار بينهما
السؤال
عندما نتحاور أنا وزوجتي على أمر ما فهي تناقشني في ذلك الأمر وأنا لا أحب المناقشة ولو كانت على صواب؛ وذلك يؤدي لزعلها ويصبح في الأخير خناقات، ومع ذلك لا أعترف بالذنب حتى تأتي هي لتراضيني، مع العلم بأنها تعرف أنني المذنب, فأرجو التوجيه؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
الواجب عليك أيها الزوج الفاضل أن تُحسن عشرة زوجتك، ومن حُسن العشرة حسن الاستماع لها لما تقول، وحسن الإجابة، فالحق والصواب ليس حصرا على الأزواج حتى لا يكون منهم إنشاء لحوار مع زوجاتهم، فقد يُجري الله تعالى الحق على لسانها فتنطق به، وقد يكون الصواب في رأيها، وقد تكون مسددة في اقتراحها، فأي شيء يمنعك أن تنشئ حوارا تستمع فيه وجهة نظرها وتحاورها بالتي هي أحسن؟! وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يستمع لمشورة زوجه أم سلمة رضي الله عنها ويأخذ بها في أمر جلل، وذلك في حادثة صلح الحديبية المشهورة، فقد أشارت عليه بأن يخرج ولا يكلم أحدا من أصحابه حتى ينحر هديه ويحلق شعره، وقد فعل نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم كما أشارت عليه زوجه رضي الله عنها، وكان في ذلك خير عظيم.
لذا نوصيك – أخي الزوج الفاضل – أن يكون منك إنشاء لمجالس حوار بينك وبين زوجتك، وأن يكون منك اتساع في صدرك لما تقول، مع حسن استماع وإنصات، فإمّا أن تقبل كلامها مع شكرها، أو ترفضه بتلطف مع شكرها أيضا، ولا تنس أنها شريكتك في الحياة الزوجية، والقائم معك على تربية أولادك، وتدبير منزلك، فلا يصلح أن تكون أبواب الحوار مغلقة معها، ولا ينبغي لك الاعتداد برأيك والشعور بعدم حاجتك لحوارها ورأيها، ولا تغفل عن قول نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ( خَيرُكُم خَيْرُكُم لِأَهْلِهِ ) رواه الترمذي ( 3895 )، مع أمر الله تعالى قبل ذلك في قوله ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/ 19، ومن شأن مجالس الحوار بين الزوجين أن تزيد في الألفة بينهما، وأن تقوي علاقتهما ببعضهما، كما أنه من شأنها أن تسدد الرأي فيما يتعلق بالحياة الزوجية وأمور البيت وشئون الأسرة.
وليس من صفات الزوج العاقل الناضج أن يجعل ترضيته في حال خطئه من قبَل زوجته، بل يبادر هو للاعتراف بخطئه والاعتذار عنه وترضية زوجته، وهي عليها واجب ترضية زوجها في حال كان الخطأ من قبَلها، وبمثل هذا تستقيم الحياة الزوجية، وتدوم الألفة، وتقوى المحبة بين الزوجين، قال أبو الدرداء رضي الله عنه لامرأته: ” إذا رأيتِني غضبتُ فرضِّني، وإذا رأيتكِ غضبتِ رضَّيتُكِ، وإلا لم نصطحب “.
ثانيا:
وأما بخصوص الزوجة فقد وقفنا على كلام غاية في السداد لامرأة تنصح بنات جنسها فيما يتعلق في حوارها مع زوجها، فتقول الأستاذة ” شيخة الدهمش ” وفقها الله:
وحتى يكون حواركِ ناجحا مع زوجكِ في تلك اللحظة وفي كل لحظات حديثك أذكرك ببعض الأمور:
- اختاري الوقت المناسب لفتح الحوار معه فلا تحدثيه وهو قادم للتو من عمله، ولا إذا كان مريضا، ولا إذا كان متوترا ومتضايقا من شيء ما حتى ولو لم يكن منك، ولا تحدثيه أمام الأبناء، ولا أثناء وقوع خلاف واشتعال نار الغضب، وكل امرأة تعرف متى يكون زوجها هادئا، ولو تأخر فتح الموضوع، المهم: الحصول على نتيجة، ولعل أفضل الأوقات أوقات الليل المبكرة إذا كان مقبلا عليك.
- تكلمي معه بصوت منخفض وهادئ ورقيق وناعم، وكلما رققته أكثر كان لك أعظم أجرا عند الله وأكثر وقعا على قلبه.
- لا تشيري أثناء الحديث بيديك بانفعال وكأنك في حلبة ملاكمة، وإنما أشغلي يديك بالقبض على يده والمسح على جسده والمسح على الجسد يهدئ نفسيته ويهيؤها لك.
- قبل أن تفتحي حديثك أكدي له مسألة حرصك على رضاه، وأنه مهما اختلف رأيك عن رأيه فلن يكون في الأخير إلا ما يرضيه ولو على حساب نفسك.
إن هذه العبارات تقطع ظنونه ووساوس الشيطان على قلبه فلا يعتقد – كما يعتقد الكثير من الرجال – بأنك تريدين فرض رأيك عليه، أو إلصاق المعائب والتهم به.
- ابدئي حديثك معه بذكر الإيجابيات والصفات الحسنة في شخصيته، واشكريه وشجعيه عليها قبل فتح الموضوع، فهي طريقة رائعة ومجربة في التأثير عليه مثلا قولي: أنت طيب القلب، وكريم اليد، ولم تقصر معنا في شيء قط و…… و……
- ادخلي في موضوعك بتدرج، ولا تحكمي عليه بالخطأ والاعتداء، وإنما اتركيه يفهمها هو بنفسه من خلال ضربك للمثل، مثلا تقولين: لو جاءك شخص وقال لك كذا وكذا …. وأنت تحب هذا الشخص كثيرا وفعلت ذلك بقصد كذا وكذا ما رأيك في تصرفه وكيف تحكم عليه … وهكذا.
- حاوريه ولا تجادليه، وكلما قال أمرا فقولي: نعم، معك حق، كلامك صحيح وفوق رأسي – حتى ولو لم تكوني ترينه صحيحاً – ولكن ما رأيك لو نجرب فكرة أخرى أو رأيا آخر، واحكم أنت عليه فإن أعجبك وإلا فارفضه، وصدقيني من تجربة أقول لك سيعجبه لا محالة.
- لا تدخلي مع موضوعك موضوعات أخرى مدفونة أو قديمة سبق وأن أشبعت بالطرح.
- لا تذكريه بأخطائه السابقة كلما فتحت معه موضوعًا.
- لا تحاولي تشبيهه في أخطائه بأحد كأن تقولي: أنت مثل أبيك، أو أخيك.
- حاولي أن تنظري للموضوع من وجهة نظره هو لا من وجهة نظرك أنت، فلعله له وجهة نظر صحيحة وأنت لا تعلمين.
- استمعي له كلما تحدث بإعجاب – حتى ولو لم تكوني حقًّا معجبة – ولا تقاطعيه أبدا أثناء الحديث، حتى ولو لم يعجبك حديثه، وإنما اصبري حتى ينهي حديثه ثم ابدئي مداخلتك، إنك كلما احترمتيه أثناء الحديث بادلك احتراما مثله.
- لا تسخري منه أثناء حديثه ولا من آرائه ولا تعيريه ولا تسخري من أهله كذلك حتى ولو كان مقتنعًا بخطأ أهله أو سوء تصرفهم.
- أغلقي الحوار إذا رأيت أنه سيتطور إلى الأسوأ وأجلِّيه إلى وقت لاحق.
* وأخيرًا قبل أن أغلق ملف الخلافات الزوجية أذكر بأمور:
- احذري الهجر بعد الخلاف؛ فإنه يبني حواجز رهيبة في نفس الزوجين، يصعب هدمها وربما لن تشعري بأثرها إلا مع امتداد الزمن وتكرر الهجر.
- الخلاف إذا شب بين الزوجين كان شرارة صغيرة فإذا جعلتِه يخرج خارج حدود المنزل سيصبح حرائق، فإياك أن تشتكي لأحد إلا لأهل الاختصاص فقط.
- لا تدعي الخلاف يستمر حتى اليوم التالي: وتعودا دائما أن لا تناما إلا متصافيين، وقد كان هذا نهج عائشة رضي الله عنها مع حبيبها صلى الله عليه وسلم، فكانت تقول ” كنت أهجره ولكن لا أهجر إلا إلى الليل “.
- إياك ثم إياك الذهاب إلى منزل أهلك؛ لأن في ذلك تكبيرا لشرارة الموضوع وكسرا لكرامة زوجك لن تجبريه ولو عدت إليه مرة أخرى.
” كيف تؤثرين على زوجك ” شيخة الدهمش ( ص 33 – 35 ) – ترقيم الشاملة – .
ويمكنك الاستفادة من كتاب ” أربعون نصحية لإصلاح البيوت ” وهو موجود في قسم الكتب من موقعنا.
– ونسأل الله أن يهديك وزوجتك لما يحب ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.
والله أعلم.


