مشكلة عائلية مع زوجته النصرانية

السؤال

منذ أشهر قليلة وضعت زوجتي النصرانية طفلاً، ومنذ ذلك الحين زاد التوتر بيننا فهي تصر على أن تغنّي أغاني خفيفة لتهدئة الطفل، وتبذل جهداً لتستعيد رشاقة قوامها وذلك من خلال ممارسة لعبة رياضية عنيفة (ملاكمة وركل) عن طريق تلقي دروس فيها، ولقد حاولت كثيراً في إفهامها أن الأغاني شر وأن الرياضة هذه باطلة؛ لأن المعلم وبعض الطلاب ذكور ويديرون الموسيقى أثناء الدروس ويرتدون ملابس لا تليق، ومع ذلك فهي تقول إن هذا هو اعتقادها ولا تفهم كيف تكون الأغاني حراماً (شراً) وهي لها تأثير إيجابي على الطفل لتهدئته حال توتره،(وزوجتي قضت وقتاً طويلاً في الغناء في جوقة الكنيسة -كل حياتها- وهي تجيد ذلك وترى أن ذلك أسلوب لحمد الله)، ولا تدري كيف تكون دروس الرياضة شراً بينما هي تشعر بصحة أفضل وهذه الدروس تعطيها قوة أكثر وقواماً أفضل، ولكونها من العالم الغربي فإن أفكارها عن الزوج والزوجة وأدوارها تختلف عن أفكاري؛ ولذا عندما أمنعها من هذه الأعمال فإنها تقول بالرغم من أنها تقدر وتحترم أفكاري فإنها تتخذ القرارات النهائية طبقاً لتفكيرها هي.

لقد أصبحتُ مُحبطاً إلى درجة كبيرة وأخشى على زواجنا، فهل يمكنكم إرشادي إلى الأسلوب الملائم الذي ينبغي أن أتبعه؟ شكراً لكم على وقتكم الثمين.

الجواب

الحمد لله

لا بد للمسلم الذي يخالف أمر الله، أو يفعل خلاف الأولى أن يرى أثر فعله ذاك في حياته، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأن تُنكح ذات الدين؛ لأن دينها سيمنعها من مخالفة أمر الشرع، وكذلك ستعين زوجها على تربية أولاده التربية الصحيحة، فعن أبي هريرة رضي الله عنهم: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”. رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

– تربت يداك: دعاء بالفوز والفلاح.

ونحن لا نقول بحرمة الزواج من الكتابيات، ولكن إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بنكاح ذات الدين من المسلمات فهل تظن أن نكاح الكتابية موافق لهذه الوصية أم مخالف لها؟

 

– قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

يجوز التزوج من الكتابية إذا كانت محصنة ليست مسافحة؛ لأن الله اشترط في ذلك المحصنات، فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش: جاز؛ لأن الله أباح ذلك، وأحل لنا نساءهم وطعامهم.

لكن في هذا العصر يُخشى على مَن تزوجهن شرٌّ كثير؛ وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن، وقد يسبِّب ذلك تنصُّرَ أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها؛ ولأنها لا تُؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلق عليه أولاداً من غيره.

فالأحوط له – وإن ظهر أنها غير مسافحة وأنها محصنة – ألا يتزوجها، وأن يجتهد في تزوج المسلمة المؤمنة حسب الطاقة، لكن إذا احتاج إلى ذلك: فلا بأس حتى يعف بها فرجه، ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر أولاده. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 172 ).

 

والمسلم في بيته هو الراعي، وليس عليه أن يتنازل لامرأته في أن تتصرف كيف تشاء، وإلا لحقته آثام كل ما تفعله امرأته؛ لأنه هو الراعي والمسؤول عن رعيته وأهله.

عن الحسن أنّ عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:” ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة”. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

 

عن عبدالله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” كلكم راع وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول”. رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ).

 

وسماع الموسيقى حرام، وحضورها عند المعلم والطلبة لممارسة الرياضة أشد حرمة من الموسيقى؛ لما فيها من الاختلاط وكشف العورات والنظر إلى المحرمات.

فالواجب عليك عدم تمكينها من أفعالها هذه القبيحة وأن تأخذ على يدها، بالرفق والترغيب أولاً، فإن لم يجد ذلك نفعاً فبالشدة والترهيب.

 

ولها أن تغني من غير موسيقى أو تمارس الرياضة في بيتها من غير أن يراها الأجانب، فإذا كان همّها إعادة رشاقتها فيمكن أن يتم ذلك في بيتها بعيداً عن مواطن الريبة والفتنة والحرام.

 

وإذا لم تجد النصائح فيها فرأينا أن يكون الفراق بينكما وعندك طفلة خير من أن يكون فيما بعد وعندكما الكثير من الأطفال، فتزداد الحسرة والألم.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة