حكم النظر إلى صور النساء في الرسوم المتحركة

السؤال

أنا أتابع أفلام الكرتون المسمَّاة بـ ” الإنمي ” بحرص، فلا أختار منها ما يخل بالعقيدة، ولا ما يحتوي على المجون والخلاعة، ولكن طرأ في بالي سؤال، هل حكم مشاهدة النساء اللّاتي في هذه الأفلام محرم؟ مِن المعلوم أن الحرة كلها عورة عدا وجهها وكفيها كما هو المقرر عند الشافعية، ولا ننسى أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى قد أفتى بحرمة النظر إلى وجه الأجنبية ولكن هل صور الكرتون تلحق بصور النساء الحقيقية فلا يجوز رؤيتها؟ حيث إنهن عبارة عن صور بعضها ليست صوراً لها علاقة بالواقع فالأعين التي تُرسم بها هذه الصور تأخذ ما يقرب من ربع مساحة الوجه، ولا وجود أحيانًا لأنف وما إلى ذلك من الاختلافات المتنوعة، فما حكم مشاهدتها مع الأمن من عدم إثارة الشهوة بإذن الله تعالى؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

قد ذكرنا في أكثر من إجابة أن تصوير ذوات الأرواح من المحرمات، سواء كان ذلك بالنحت أو بالرسم اليدوي أو بالآلة الفوتغرافية أو بالكمبيوتر، ويدخل في ذلك الرسوم الكرتونية لذوات الأرواح سواء كانت متخيلة أو مشوهة.

ثانيا:

وقد ذكرنا في جواب سابق أن الصور غير كاملة الملامح والتي ليس فيها أنف ولا عيون أنها ليست داخلة في الصور المحرمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يصدق عليها أنها صورة؛ وليس في هذه الصور مضاهاة لخلق الله.

ثالثا:

وقد ذكرنا في جواب سابق عن الشيخ العثيمين رحمه الله الخلاف في إلحاق صور الرسوم المتحركة من حيث النظر إليها بالصور الحقيقية، وأن الشيخ رحمه الله يرى أن الأقرب أنها لا تُلحق بها.

وقد فرق الشيخ سعد الخثلان حفظه الله بين الرسوم المتحركة الموجهة للصغار فهي جائزة، وبين الرسوم المتحركة الموجهة للكبار فهي ممنوعة محرمة، وهو تفريق علمي دقيق.

إلا أن هذا لا يعني جواز ظهور الرسوم المتحركة للنساء – مثلا – عاريات – أو شبه عاريات – أو متكسرات أو بأشكال مثيرة؛ فإنه من المعلوم أن العبرة بما تثمره مشاهدة تلك الصور، ولا يُنكر عاقل أنها لتلك الرسوم أثراً سلبيًّا في تحريك الشهوة وإثارتها؛ لما صار من التقدم الكبير في رسمها وطريقة إخراجها، ومثل هذه الصور المثيرة لا يجيزها علماء التربية والسلوك لما لها من أثر سيء فأولى أن يمنعها علماء الإسلام، ولا فرق بين أن تكون تلك الرسوم في ألعاب إلكترونية أو على صفحات الجرائد والمجلات أو تُعرض بالطريقة التقليدية القديمة.

* يقول الدكتور محمد أبو فارس – وفقه الله – في مشاهدة الرسوم المتحركة التي تحتوي على بعض الشخصيات الخليعة:

على أي حال: النظر إلى الصور السافرة أو العارية التي تُكشف فيها العورات: محرّم شرعا، والواجب: أن يَغض الرجل والمرأة بصريهما عن ذلك؛ لقوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور/ 30 ، وقوله تعالى ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) النور/ 31 ، فمشاهدة هذه الصور الخليعة الفاسدة العارية أو شبه العارية: محرّمة شرعا.

http://www.fatawah.com/Fatawah/280.aspx

وقد ذكرنا في جواب سابق بعض المفاسد في قناة ” سبيس تون ” ومن ذلك:

العري واللبس الفاضح، كألبسة اللاعبين، والمصارعين، والسابحين، والإناث عموما. انتهى.

وعليه: فالجائز من النظر إلى الرسوم المتحركة إذا كانت لنساء أنها جائزة إن كانت رسوما ليست كاملة الملامح، وأنها غير جائزة إذا كانت رسومًا لنساء تثير الشهوة، وأما إذا كانت الرسوم لنساء متحجبات أو مستورات وليس فيها إثارة ففيها الخلاف المشهور، فعلماء اللجنة الدائمة لا يرونها جائزة، وقد أحلنا على فتاواهم في أول الجواب، والأقرب أنها جائزة، وهو قول الشيخ العثيمين رحمه الله بشرط أن لا تكون مثيرة ولا يصاحبها موسيقى.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة