متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟
السؤال
أرجو أن توضح لي متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟ ما هي لوازم الجهاد؟
أرجو الجواب لأن هذا الموضوع مهم بالنسبة لي أن أعرفه.
الجواب
الحمد لله
أولا:
قولك لماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا:
فالجواب:
لأن الله تعالى أمرهم بهذا – حين يكون فرضًا-؛ ولأن في الجهاد حكماً عظيمة ومنها: دعوة غير المسلمين إلى الإسلام, أو الدخول في ذمة المسلمين ودفع الجزية, وجريان أحكام الإسلام عليهم. وبذلك ينتهي تعرضهم للمسلمين, واعتداؤهم على بلادهم, ووقوفهم في طريق نشر الدعوة الإسلامية, وينقطع دابر الفساد, قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، وقال عز وجل: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وقد مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته, وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده على جهاد الكفار, وتخييرهم بين ثلاثة أمور مرتبة وهي: قبول الدخول في الإسلام, أو البقاء على دينهم مع أداء الجزية, وعقد الذمة. فإن لم يقبلوا, فالقتال. انظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 133 ).
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، قال تعالى: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون }…
وهذا الذي يقاتل عليه الخلق، كما قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 61 ـ 62 ).
وفي إيجاب الجهاد إيقاف فتنة الكفار للمسلمين عن دينهم.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس, ما يحتاج إليه في صلاح الخلق, كما قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل }، أي: أن القتل وإن كان فيه شرٌّ وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه, فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه, ولهذا قال الفقهاء ” إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة, يعاقب بما لا يعاقب به الساكت “.
” السياسة الشرعية ” ( ص 168 ).
ثانيًا:
أما لوازم الجهاد فمنها:
أ. الإخلاص فيه لله تعالى، وهي رأس الأعمال، قال تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم } [ البقرة / 244 ].
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يُكلَم أحدٌ في سبيل الله – والله أعلم بمن يُكلم في سبيله – إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم، والريح ريح مسك “.
رواه البخاري ( 2649 ) ومسلم ( 1876 ).
– ” يَثعُب “: يجري كثيرًا.
* قال النووي:
هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو, وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه, وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, قالوا: وهذا الفضل, وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار, فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة, وقطاع الطريق, وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، والله أعلم.
ب. إعداد العدَّة.
قال تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } [ الأنفال / 60 ].
ومما يدخل في الإعداد الواجب: الإعداد العقائدي والنفسي والبدني وتعلم الرمي والمحاربة بآلات الجهاد.
عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “.
رواه مسلم ( 1917 ).
ج. معرفة العدو وخططه والوقوف على حجمه استعدادًا لمواجهته.
والأمثلة في ذلك من سيرته – صلى الله عليه وسلم – كثيرة، ومن أشهرها: بعثه للسرايا للوقوف على أحوال العدو، وبعثه العيون لمعرفة أخبارهم.
والله أعلم.


