أختها تزوجت قبل سبع سنوات من رجل تكرهه، وأهلها يهدّدونها بالقطيعة إذا طلبت الطلاق

السؤال

– من فضلك هل من الممكن أن تجيب هذا السؤال بسرعة:

لدي أخت تزوجت منذ 7 سنوات من شخص لا تحبه ولم تكن تريد الزواج منه، أمي أرغمتها  ولقد أخبرتهم عدة مرات عن حقيقة مشاعرها ولكن كل ما قالوه هو احصلي على الطلاق وتزوجي ممن ترغبين ولكن لا تكلمينا أبدا بعد ذلك.

لذا خوفا من عدم الكلام مع أبويها قررت البقاء معه، ويوجد أيضا مشكلة أخرى  فلقد كانت على علاقة بشخص آخر وتدَّعى أنهما يحبون بعضهم البعض وهي الآن حامل في طفله .. لقد أدى والدي الحج ولا أريدهم أن يرتكبا خطيئة، وأيضا لا أريد أن ترتكب أختي أي خطيئة، ماذا يجب أن يفعلوا؟ و أيضا هل من الممكن إعطائي رقم تليفون؛ لأني لدى عدد من الأسئلة الأخرى التي تحتاج لإجابة.

شكرا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للأهل أن يرغموا ابنتهم على الزواج ممن لا تريد، فإن وقع الزواج فلها طلب الفسخ من القاضي، ويُعلَّق العقد على موافقتها لاستمراره أو فسخه.

أ. روى البخاري: أن خنساء بنت خدام زوَّجها أبوها وهي كارهة، وكانت ثيباً فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحها، وبوَّب عليه البخاري بقوله: ( باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ).

ب. عن ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم.  رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه ابن القيم في ” تهذيب السنن ” ( 3 / 40 ).

قال ابن القيم:  وهذه غير خنساء، فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب وقضى في الأخرى بتخيير البكر. ”  زاد المعاد ” ( 5 / 95 ).

وقال ابن تيمية: والصحيح: أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البالغ لا يجبرها أحد على النكاح … وأيضاً: فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها، وبضعها أعظم من مالها، فكيف يجوز أن يتصرف في بضعها مع كرامتها ورشدها، وأيضاً: فإن الصغر سبب للحجر بالنص والإجماع، وأما جعل البكارة موجبة للحجر فهذا مخالف لأصول الإسلام… .” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 23 ).

ثانيًا:

ولا يجوز للوالديْن أن يُلزما ابنتهما بالبقاء مع من تكره وتهديدها بعدم الكلام معها، بل الواجب عليهما التوبة مما فُعل من إجبارها على النكاح ممن تكره، وعليهم تحمُّل كل ما يترتب على هذا الزواج من آثار، ومنه سوء عشرتها لزوجها وبقاء تعلقها بغير زوجها، وقد يحصل منها ما لا يسر أهلها.

ثالثًا:

لا يحل لأختك أن تبقى على تلك العلاقة المحرَّمة مع من تدَّعي أنها تحبُّه، فليس لعلاج المحبة إلا الزواج، وهو ما لم يتم، فليس لها أن تخاطبه أو تخرج معه، فضلاً أن يكون بينهما ما هو أكبر من ذلك، ولتتق الله ربها ولتراقبه، ولتعلم أن الله عز وجل قد توعَّد على فعل المعصية بالعقوبة.

 

والواجب عليكم: فسخ النكاح بينها وبين زوجها الذي تكرهه والذي أجبرتموها على الزواج منه، وعليها أن تعتد من هذا الفسخ، وعدتها: أن تضع حملها، ثم بعد انتهاء العدَّة لها أن تتزوج بمن تشاء إذا كان صاحب دين وخلُق، ولكم أن تمنعوا زواجها ممن ليس كذلك، لكن ليس لكم أن تجبروها على النكاح بغير رضاها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة