أيهما أفضل الخاطب الفظ الملتزم أو الخاطب الطيب المنحرف؟
السؤال
تتلقى عائلتي العديد من عروض الزواج من عائلات مختلفة، أعلم أن اختيار الزوج الجيد يعتمد على كونه يمارس الإسلام ويعرفه جيِّداً، للأسف ليس هذا هو الحال في معظم العروض التي تلقيتها، فلا أحد من الأولاد منتظم في الصلاة ومعظمهم ذهبوا للكازينو ” نادى القمار ” مرة ( لمجرد المشاهدة أو اللعب عدة مرات أعلم أن هذا لا يجعلهم مقامرين )، وكان يوجد شخص عرفت عائلتي بعد التأكد منه أنه ذهب إلى البارات والنوادي ( ليرى فقط كيف هي ) وأيضا بعض الأولاد جربوا الخمر أو يشربونها في المناسبات الاجتماعية.
وبسبب كل هذه المواصفات خفت أنا وعائلتي ورفضناهم بطريقة مهذبة، والآن المشكلة هي: أنه في ثقافتي ( أنا من منطقة الهند وباكستان ) ليس من المقبول أن تصل الفتاة لأواخر العشرينيات بدون زواج، عائلتي تتلقى عروضاً من عائلات جيِّدة جدّا ولكن هؤلاء الأولاد قاموا بعمل شيءٍ غير إسلامي ( حتى ولو لمرة واحدة ) وأنا لم أفعل أي شيء في حياتي مثل المقامرة أو شرب الخمر أو الذهاب للنوادي الخ الخ، وأحاول أن أؤدي الصلوات بانتظام ولكن نعم أنا لست مسلمة كاملة ولكنى أحاول أن أكون في كل يوم.
يوجد شخص واحد يبدو حسنا ولكنه فظ جدّا هل يجب أن أفكر في عرضه دون العروض الأخرى؟ إنه مسلم معتدل، غير منتظم في الصلاة وذهب لنادي القمار مرة ولم يشرب الخمر أو يكون لديه صديقة، ولكن كما قلت إنه فظٌّ جدّا.
لقد لاحظت أنه لا توجد معادلة بين الشخصية / الطبيعة / المزاج الجيد والطباع ( كانت هذه ملاحظتي على الرغم من وجود استثناءات ).
الأولاد الذين يملكون طبيعة وشخصية مهذبة جدا يفتقدون الصفات الإسلامية الحسنة “معظمهم يشربون الخمر في المناسبات” والقليل منهم المعتدلون لا يملكون الشخصية الحسنة.
أنا وعائلتي قلقون جدا بالنسبة لاختيار العرض المناسب، هل يجب أن نفكر في الأولاد ذوي الشخصية الطيبة ” القليل منهم يشربون الخمر في المناسبات ويقولون أنهم سيتوقفون إذا طلبت منهم زوجتهم ذلك “، أم هل يجب أن نفكر في الآخرين ذوى الشخصية الإسلامية المعتدلة ولكنهم فظون جدّا جدّا؟
ولقد طلبت من بعض الأولاد أن يتوقفوا عن عمل بعض التصرفات الغير إسلامية لله وليس بسبب زوجاتهم.
أرجوك أخبرني ماذا أفعل؟ لقد فكرت في عمل استخارة ولكنى بعد ذلك لم أكن مستريحة بالقدر الكافي لشخص يشرب الخمر، ولقد قررت ألا أتزوج هذا النوع من الأولاد، ولكن بالمقارنة مع الشخص الفظ أشعر بالخوف الشديد.
أبواي قلقان جدّا بخصوص هذا الموضوع، هل يوجد دعاء يجب أن أتلوه لأسأل الله أن يختار لي زوجا مناسبا؟ إذا كان يوجد أرجوك أخبرني عنه.
الجواب
الحمد لله
قد أحسنت الأخت السائلة وأهلها في ردِّ الخاطبين الذين جاءوا للخِطبة وهم ليسوا من أهل الدِّين والخلُق، وعلى المرأة أن تصبر وتفكر وتستشير قبل الإقدام على الاختيار، ومن أكثر ما ننصح به هو الاستخارة.
وقد جعل الله تعالى الزواج من مسئولية أهل الفتاة، فأمرهم أن يحسنوا اختيار الزوج لابنتهم، وحذَّرهم من التفريط في هذه المسئولية وتزويج ابنتهم لغير أهل الدين والخلق.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.
رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) وصححه الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ) .
ولا شك أن ما سألت عنه الأخت من كون الخطَّاب من غير أهل الصلاة وأنهم يشربون الخمر وغير ذلك من المعاصي أنهم ليسوا أهلاً للتزويج، ومثل هؤلاء يُخشى أن تؤثر معاصيهم على نسائهم، ولذا جاءت الوصية بأهل الدين والتحذير من أهل الشر والمعاصي.
وأمّا الشخص الآخر الذي سألت عنه الأخت نرى كذلك أنه ليس أهلا؛ لقولها عنه إنه غير منتظم في الصلاة، وإنه قد ذهب لنادي القمار مرة! عدا عن كونه فظّا جدّا، ومثل هذا لا يؤمن عليه ترك الصلاة ولا يؤمن عليه تكراره للذهاب للنادي مرات، ولا يؤمن عليه القسوة في المعاملة والعِشرة، وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم من هو أحسن من هذا الرجل عندما استنصحته المخطوبة، فقد كانوا من الصحابة لكن كان واحد منهم فقير، وكان الآخر ضرَّاب للنساء: عن فاطمة بنت قيس قالت: إن زوجها طلَّقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حللتِ فآذنيني فآذنتُه فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية: فرجل ترِب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء، ولكن أسامة بن زيد، فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت: فتزوجتُه فاغتبطتُ.
رواه مسلم ( 1480 ).
وقد قالت الأخت في سؤالها إنها تحاول الانتظام في الصلاة وإنها ليست مسلمة كاملة، ولعل هذا الأمر مما يُبعد عنها مجيء أهل الدين والخلق لخطبتها، ولكنها بشَّرتنا أنها تحاول كل يوم أن تكون أحسن، وهذا مما يفرحنا، ونقول لها: إن صبرها على عدم الزواج حتى يأتيها من يكون من أهل الدين والخلق ولو طال بها العمر خير لها من المسارعة في التزوج ممن قد ينقص دينها ويضيع خلقها.
ومن الأدعية التي نوصي به الأخت قولها: ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “، مع التوصية بالاستخارة الشرعية.
والله أعلم.


