زوجها لا يحترمها فما العمل؟
السؤال
تزوجت منذ 8 أشهر وأنا حامل في الشهر السابع، وأنا وزوجي بيننا الكثير من المشاكل، وهو لا يحترمني على الإطلاق، وقد سبَّني وقال لي: يا كلبة ( عاهرة )، وألفاظ أخرى كثيرة مثل ذلك رغم أنه مسلم جيد، وهو دائماً يقول إنه سيطلقني وهو يسيء معاملتي دائماً حتى وقت مرضي، وهو يقول كلمات سيئة جدّاً في حق أهلي ولا يحترمهم، وقد تزوجته عن حب وساعدته في دفع مهري وشراء كل ملابسي الجديدة، وفي كل مرة يسيء معاملتي لا أشكو وأفعل ما يريده، ولكنني لم أعد أستطيع أن أتحمل فأنا أرى الكراهية في نظراته وفي الطريقة التي يتكلم بها معي، والأمور تزداد سوءاً مع الوقت ولا أدري ما أفعل، هل أحاول أن أنقذ زواجي برغم أنه لا يحبني؟ أم أحاول الحصول على الطلاق حال ولادتي؟ ما هو التصرف السليم؟ لقد قال لي أيضاً إنه يريد أن يضربني حتى يموت الطفل بداخلي، وهو لا يستمع لرأيي في أي شيء ويفعل دائماً ما أكرهه ليغضبني، والآن بدأ في إهانتي أمام أهلي وأهله وهو سريع الغضب وعلي أنا أن أفعل ما يقوله سواء كان صحيحاً أم خطأً، أعجبني أم لم يعجبني وأنا أشعر أنني سجينة بلا حقوق ولا مشاعر ولا حب ولا احترام، وأنا لم أخبر أحداً بمشكلتي، من فضلك ساعدني وانصحني بما يجب علي أن أفعله من وجهة النظر الإسلامية، أنا لا أقول إنني دائماً جيدة، ولكن أريد أن أعرف هل له الحق أن يعاملني بهذه الطريقة؟ وهناك المزيد لأقوله لكن أرى أنني قلت الكثير لذا أرجوك ساعدني.
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا يحل للرجل أن يقذف امرأته وأن يتهمها بالزنى، فإن فعل فإنما أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون عليها ويكون جميعهم رأوا ذلك رأي العين، أو عليه أن يلاعن.
والملاعنة هي: أن يشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الصادقين والشهادة الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فتستحق بهذه الملاعنة الرجم؛ لأن شهاداته تقوم مقام الشهود، لكن يدرأ عنها عذاب الرجم أن تشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين، والشهادة الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وبعدها يُفرَّق بينهما، وتُعطى مهرها، وينسب الولد لها دونه.
– فإن لم يكن له شهداء ولم يلاعن: فإنه يستحق جلد ثمانين جلدة وهو حد القذف.
قال الله تعالى:{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ . وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ النور / 4 – 8 ].
ثانيا:
وما فعلتيه مع زوجكِ من خير فإنك تشكرين عليه، ولك الأجر عند الله تعالى إن احتسبتِ الأجر على الله.
ولا يجوز له أن يُقابل هذا المعروف بالنكران، ولا يجوز له أن يسب ويشتم ويضرب ويهين، وهذا هو الإفلاس بعينه، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار “، رواه مسلم ( 2581 ).
وقد أباح الله تبارك وتعالى للزوج أن يهجر زوجته وأباح له أن يضربها ضربا غير مبرح لكن هذا في حال أن تنشز فتترك طاعة واجبة أو أن تفعل معصية ومن ذلك أن لا تطيع زوجها بالمعروف، أو أن تسبّه، فعلى الزوج في هذه الحال أن يعظها فإن لم يُجدِ فعليه هجرها في الفراش، فإن لم يُجدِ فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، وليتق الله تعالى في ضربها على بطنها الذي قد يسبب قتل ولده في بطنها فيكون فيه قتل نفس بغير حق، قال الله تعالى:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }[ النساء / 34 ].
فهذه وصية الله تعالى للزوج وعليه أن يتفكر في آخر الآية: وهي أنه إن أطاعت زوجها فلا يحل له أن يبغي عليها، وليعلم أن الله تعالى علي كبير.
قال الشافعي رحمه الله: والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة؛ لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث …. وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها؛ لأنّه إنما أبيح له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيح له. ” الأم ” ( 5 / 162 ).
ثالثا:
ونوصي الأخت السائلة وزوجها بهذه الوصية الماتعة من الشيخ الفوزان – حفظه الله – فلعلها أن تكون نافعة لكما.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: إن الله سبحانه وتعالى أوجب حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن يبذل كلٌّ منهما ما يجب عليه للآخر حتى تتم المنفعة والمصلحة الزوجية، وعلى الزوج أو الزوجة أن يصبر كلٌّ منهما على ما يلاقي من الآخر من تقصير ومن سوء عشرة، وأن يؤدِّي هو ما عليه، ويسأل الله الحقَّ الذي له، وهذا من أسباب بقاء الأسرة وتعاونها وبقاء الزوجية.
فننصح لكِ أيتها السائلة أن تصبري على ما تلاقي من زوجك من تقصير، وأن تبذلي ما عليكِ من حقِّ الزوجية، فإن العاقبة – بإذن الله – تكون حميدة، وربما يكون قيامها بواجبها نحوه سببا في أنه هو أيضاً يخجل من تقصيره، ويقوم بواجبه.
وعلى أي حال: فننصح كلا من الزوجين أن يؤدِّي ما عليه نحو الآخر، ويتقي الله سبحانه وتعالى في أداء ما عليه من الحق لصاحبه. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 682 ).
ونقول لها – كذلك -: أنها إن لم تستطع الصبر وزاد الزوج في أذيتها وإيقاع الضرر بها: فإن لها أن تطلب الطلاق منه، فإن لم يوافق فيجوز لها أن تخالع فتفدي نفسها وتدفع له ما يوافق به على طلاقها.
والله أعلم.


