عنده لبس في مسألة الرّق، والإجابة على بعض الإشكالات.

السؤال

– هذه هي الحالة، وأريد أن أعرف هل هذا حلال أم حرام؟

قبل عدة سنوات احتجت لبعض الخدم لأجل راحتي ومساعدتي ولكي أتمكن من تحقيق أعمالي، كانت عندي الاستطاعة أن أدفع للخدم ما أرادوه وأن أريحهم حسب شروطهم.

كان بينهم امرأة صغيرة السن وقد وافقت على شروط العقد، هذه الخادمة تكون موجودة فقط حين حاجتي لها وتذهب حين عدم الحاجة لها.

بما أن تلك الفتاة لا زالت تسكن مع أهلها وليست متزوجة فقد وافقت بأن أكون سيدها وسمحت لي بأن ألمسها وأنظر إليها، أمضينا الكثير من الأوقات سويّا ثم حررتها من العقد المبرم بيننا وتزوجتها.

– يمكن أن نتخذ العبيد وقت الحرب، ولكن متى يكون هذا؟

– كيف نتخذ العبيد وما هي الشروط الشرعية؟

– هل يجوز للسيد والأمة أن تكون بينها علاقة جسدية وإلى أي حد؟

– هل هناك حدود للفارق في العمر بين السيد وأمته؟

– هل يمكن أن يتم هذا بالسر أم يجب إعلانه؟

– ما هو الحد الأدنى للعمر الذي يجب أن يكون عليه السيد والأمة؟

– هل توجد الإماء في وقت الحرب فقط؟ وهل هناك طريقة أخرى لامتلاك أمة؟

– هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يملك العديد من العبيد؟

– أرجو أن تجيب في أسرع وقت فقد حاولت البحث في الموقع عن جواب ولا أعرف أحدا أسأله.

الجواب

الحمد لله

* بعض الأسئلة متكررة ومتداخلة ولذا سنجيب عليها – إن شاء الله – جميعها في هذه النقاط :

أولًا:

فعلُك الذي فعلتَ مع الخادمة حرام لا يحل لك، والخادمة ليست أمَة حتى تستحل لمسها ومعاشرتها، فالخادمة حرَّة لا تحل لك إلا بالزواج والذي فعلتَه متأخرًا – للأسف -.

والعقد الذي بينك وبين الخادمة هو عقد إجارة على عمل يديها للخدمة في المنزل، وليس عقدًا تستحل فيه معاشرتها، فقولك: ” ثم حررتها من العقد المبرم بيننا “: ليس له أصل من الصحة الشرعيَّة بالمعنى الذي ذهبتَ إليه.

ثانيًا:

يمكن اتخاذ العبيد من الحروب التي تكون بين المسلمين وبين الكفار، لا ما يكون بين المسلمين أنفسهم في وقت الفِتَن.

فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملْكًا لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ).

ثالثًا:

ويتم توزيع الإماء على المحاربين من قِبَل قائد الحرب، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبدًا أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن يستبرئها بحيضة، فإن كانت حاملًا: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون الأمَة متزوجة.

قال الله تعالى – في سياق تعداد النساء المحرَّمات على الرجل – { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء / 24 ].

عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: ” لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره – يعني : إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم “. رواه أبو داود ( 2158 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 1890 ).

رابعا:

يجوز أن تكون علاقة جسدية بين الرجل وأمَته كما يكون بين الرجل وزوجته من حيث المعاشرة الجسديَّة.

خامسًا:

ولا حدود للفارق في السنِّ بين الرجل وأمَته، إلا أنّه لا يجوز له معاشرتها إلا بعد أن تكون مطيقةً لذلك.

سادسًا:

يجب أن تكون العلاقة بين الرجل وأمَته معلَنة غير سريَّة؛ وذلك لترتب أحكامٍ على هذا الإعلان، ومنها: ما قد يكون بينهما من أولاد، ومنه دفع الريبة عنه وعنها من قِبل الناس ومن يشاهدهما سويًّا.

سابعًا:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك بعض الإماء والعبيد، ومنهم:

* قال ابن القيم:

مواليه صلى الله عليه وسلم فمنهم: زيد بن حارثة بن شراحيل، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعتقه وزوَّجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة، ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كبشة سُلَيم، وشقران – واسمه صالح -، ورباح – نوبي -، ويسار – نوبي أيضًا، وهو قتيل العرنيين -، ومِدْعَم، وكِرْكِرَة – نوبي أيضًا- ، … وكلاهما قُتل بخيبر، ومنهم: أنجَشَة الحادي، وسفينة بن فروخ – واسمه مهران، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة؛ لأنّهم كانوا يحمِّلونه في السفر متاعهم، فقال: أنت سفينة – قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: أعتقته أم سلمة، ومنهم أنَسَة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، وطهمان – وهو كيسان -، وذكوان، ومهران، ومروان – وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم -، ومنهم حُنين، وسندر، وفضالة – يماني -، ومابور – خصي -، وواقد، وأبو واقد، وقسام، وأبو عسيب، وأبو مُويهبة.

ومن النساء: سلمى – أم رافع -، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، ورزينة، وأم ضميرة، وميمونة بنت أبي عسيب، ومارية، وريحانة. ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 – 116 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة