سقطت فمات الولد، فهل عليها كفارة؟
السؤال
أنا متزوج ولله الحمد، ورزقنا الله بمولود، والحمد الله، وبعد 4 سنوات نرزق بأخرى، لكن يموت في الشهر الخامس وهو كامل ومخلق ومات من أثر أن زوجتي سامحها الله كانت تعمل في البيت وتنظف وكان من بين النظافة شفاط المطبخ وصعدت لتنظفه وشاء الله أن تسقط وتنزف المياه التي في المشيمة وهي لا تخبرني بما حدث إلا بعد فوات الوقت وقدَّر الله علينا الخسارة من جهتين والحمد الله { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم }، مات الولد.
والآن هل على زوجتي أي إثم في ذلك؟ وما هي الكفارة إن وجدت؟
– أفيدونا جزاكم الله خيرًا، والله يحفظكم ويرعاكم وينفع بعلمكم الإسلام والمسلمين.
الجواب
الحمد لله
ما حصل لزوجتك لا يترتب عليها بسببه إثم؛ لأن ما حصل ليس بإرادتها إنما بقدَر الله عز وجل، وقد رفع الله تعالى الإثم في حال الخطأ وعدم القصد.
قال الله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 5 ] .
ولا يترتب على زوجتك دية ولا كفارة، وإنّما تترتب الدية والكفارة في حال وجود التعدي والتفريط، والتعدي: فعل ما لا يسوغ، والتفريط: ترك ما يجب، وهو ما لم يحصل من زوجتك.
*وقد وردت فتاوى عديدة عن علمائنا في مسائل متشابهة، وكان الحكم فيها كما ذكرنا.
– قال الشيخ ابن عثيمين:
يجب التحقق من سبب الحادث، فإن كان بتفريط أو تعدٍّ من السائق: فعليه الضمان والكفارة، وإن لم يكن بتعد ولا تفريط: فليس عليه شيء.
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 357 ).
– وقال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان الواقع من حالك وحال البنت ما ذكرت: فليس عليك دية ولا كفارة، ومجرد أنك حفرتَ بئرا لا يعتبر سببا للإثم أو إدانتك بشيء من ذلك.
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 358 ).
– وسئل الشيخ ابن باز:
لدي طفلة رضيعة وضعتْها أمها في فراشها وذهبت للأطفال الآخرين وجلست عندهم حتى ناموا، وغلبها النوم هي فنامت معهم، وعند مجيئي واستيقاظها وجدت أن الطفلة قد بكت كثيرا، وظهر أثر البكاء عليها فرقدت في المستشفى عدة أيام وتوفيت بسبب ذلك.
السؤال: هل على الأم كفارة؟ ما هي أثابكم الله؟
فأجاب:
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل: فليس على أم الطفلة شيء لكونها لم تفعل ما يسبب موتها، وبالله التوفيق. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 362 ).
وأخيرا: نقول: لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل، وعظَّم الله أجركم، ونسأل الله أن يعوضكم خيرا منه.
والله أعلم.


