هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها؟
السؤال
قرية معظم سكانها لا يصلون، متمسكون ببعض التقاليد الإسلامية، وقد يكون من بينهم من هو كافر، ونحن جماعة ملتزمة وندعوهم إلى الله، ولنا أمل في هدايتهم، ونحن لا نصلي صلاة الجنازة إلا على المصلين، وهذا يحدث فتنة إن لم نصل على غير المصلين.
هل يجوز الصلاة على الجميع في سبيل الدعوة؟
الجواب
الحمد لله
حكم الصلاة على تارك الصلاة مبني على الخلاف في حكمه هل هو مسلم عاصٍ أم كافر؟ فمن حكم بكفره – وهو الذي تدل عليه ظواهر النصوص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم – : حرَّم الصلاة عليه، ومن رأى أنه مسلم عاصٍ: جوَّز الصلاة عليه، فإن كنتم ترجحون القول الأول: فلا يجوز لكم الصلاة على تاركها؛ لأنه بتركها يكون كافرا ولا تحل صلاة الجنازة على الكفار، وإن كنتم على القول الثاني: فيجوز لكم الصلاة عليه مع أن الأفضل ترك الصلاة عليه؛ تقريعا لغيره من التاركين، وتعظيماً لقدر الصلاة.
والذي نرجحه: هو أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة، وبيَّنا في جواب آخر أن الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، ولا يقبل منه عمل، لا زكاة، ولا صيام، ولا حج ولا شيء، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين.
وفي الوقت نفسه لا نستطيع إنكار وجود قول آخر في المسألة، ولا حرج على من تبناه معتقدا صحته.
والذي نراه لكم إن كنتم ترجحون كفر تارك الصلاة أن لا تصلوا على أحدٍ ممن مات وهو تارك لها، وأن هذا أفضل لكم من حيث دعوتكم لفعل الصلاة وإقامتها، ولتصبروا على ما تلقونه من أذى من السفهاء، ولعلهم أن يتفكروا في فعلكم وتركهم للصلاة وأن يكون هذا من الدوافع القوية لإقامة الصلاة، وإن كنتم لا ترجحون كفر تارك الصلاة: فلا بأس من صلاتكم على من مات وهو تارك للصلاة، مع أن الأفضل هو عدم الصلاة عليه، ومع تنبيهكم بوجوب تكثيف جهودكم من أجل إخراج قومكم من الظلمات إلى النور.
وما ذكرناه لكم من الخلاف في ترك الصلاة لا ينسحب على من اعتقد أو قال أو فعل كفرا يخرجه من الإسلام كسب الله تعالى أو السجود للأصنام والأوثان، فعليكم التفريق بين المسألتين، فمثل هؤلاء لا يجوز لكم الصلاة عليهم لأنهم نقضوا توحيدهم، وخرجوا من الملة بكفرهم هذا.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يهديهم لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال.
والله أعلم.


