ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟
السؤال
ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟
الجواب
الحمد لله
أما الزكاة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو رأس السنة الهجرية بعد بلوغ النصاب، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي، ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه ، فمن فعل ذلك فقد أثم على التأخير، ولم يؤجر على أدائها في رمضان، وليس ثمة فضل لمن أخرج زكاته في هذا الشهر العظيم.
* قال ابن قدامة رحمه الله :
وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي…
ولنا: أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يُذكر في موضعه، ولذلك يستحق المؤخِّر للامتثال العقاب، ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه بامتناعه عن السجود.
ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك: استحق العقوبة، ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه، ولو جاز التأخير: لجاز إلى غير غاية، فتنتفي العقوبة بالترك.” المغني ” ( 2 / 289 ).
* وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟.
فأجاب:
الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 164 ).
وأما الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: فلا شك أن فعله في شهر رمضان أفضل من فعله في غيره من الشهور.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
رواه البخاري ( 6 ) ومسلم ( 2308 ).
* قال النووي- رحمه الله -:
وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.
” شرح مسلم ” ( 15 / 69 ).
* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود… ومعنى ” المرسلة ” أي: المطلقة، يعني: أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح, وعبَّر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة, وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه. ” فتح الباري ” ( 1 / 31 ).
* وقال ابن القيم – رحمه الله -:
وكان – صلى الله عليه وسلم – أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف. ” زاد المعاد ” ( 2 / 32 ).
وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) الإنسان/8-12، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه ” رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات.
* وقد قال بعض السلف:
لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاما يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل.
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وداود الطائي ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين.
وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك.
* قال أبو السوار العدوي:
كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه.
وعبادة إطعام الطعام، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سببا في دخول الجنة: ” لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا “، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
* والخلاصة:
أدِّ الزكاة في وقتها دون تأخير، وليس ثمة فضل لمن أداها في رمضان، بل هو آثم على تأخيرها، واحرص على البذل والعطاء والجود في رمضان وغيره، وزِد منه في رمضان تكسب أجورا عظيمة .
والله أعلم.


