حكم الإنجاب بطريقة ( I V F )
السؤال
أود فقط معرفة ما إذا كان يجوز طبقا للقرآن والسنَّة العلاج بـ “الآي في إف” ( طريقة في علاج العقم ) لإنجاب الأطفال، حيث تحاول إحدى الأخوات إنجاب أطفال، ولكنها تواجه صعوبة بالغة في ذلك، ولذلك فسأكون ممتنة للغاية إذا تمكنتم أن تردوا عليَّ في أسرع وقت ممكن.
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا شك أن الأولاد من نعَم هذه الدنيا وزينتها، ومن أعظم مقاصد الزواج: الإنجاب، والولد الصالح ذخر لوالديه في الدنيا والآخرة، وأعماله الصالحة تكون في صحائف والديه وميزانهما، وقد يُتلى الرجل أو المرأة بعدم الإنجاب، أو بتأخيره، فالواجب عليهما الصبر والاحتساب والإكثار من الدعاء عموما، ومن الاستغفار خصوصا، وليعلما أن الله تعالى لا يقضي بشيء إلا لحكمة بالغة، ومن تيسر له طرقا شرعية للإنجاب فلا حرج عليه من سلوك طريقها، وليحذر المسلم من طرق الشعوذة، والسحر، والخرافة، وليحذر من الأطباء الذين عُدموا التقوى، فيكون همهم الحصول على المال من الراغب بالإنجاب، ولذا يلجأ بعضهم إلى تبديل البويضات، أو إلى تبديل ماء الرجل! ومن هنا جاء المنع أو التشديد في الحكم بجواز هذه العمليات للإنجاب، وهذا عدا عن محاذير أخرى، مثل: كشف المرأة عورتها للأطباء الرجال مع وجود طبيبات من النساء.
ثانيا:
ومن الطرق التي يسلكها الأطباء في الإنجاب: ما جاء في السؤال وهي ما يسمى ” آي في أف ” ( I V F ) وتتلخص هذه الطريقة في حث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات مقارنة بما يكون من المرأة في وضعها الطبيعي وهو نزول بويضة واحدة، ويتم لذلك إعطاء المرأة إبرة الديكابيتيل Decapeptyl لتهيئة المبيضين للخطوة التي بعدها، وهي الحقن بهرمونات لحث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات، وبعد التأكد من نمو البويضات: يتم إعطاء المرأة حقنة HCG لتُكمل بها نضوج البويضات قبل سحبها, وعادة تعطى هذه الحقنة قبل 36 ساعة من عملية سحب البويضات، ويتم بعدها سحب البويضات.
وفي يوم سحب البويضات يتم أخذ السائل المنوي من الزوج بطريقة الاستمناء! يوضع مع كل بويضة 100000 حيوان منوي في ” أنبوب اختبار ” ليتم التلقيح، وبعد يومين أو ثلاثة أيام تنقسم البويضة الملقحة لتكوِّن ما يسمى بـ ” الجنين “، وتصنف الأجنة حسب جودتها إلى 4 أصناف، ويتم اختيار أفضل الأجنَّة لإرجاعها للرحم، ثم توضع الأجنة في الرحم، ثم يُجرى بعدها بفترة إجراء فحص للتأكد من وجود الحمل من عدمه، ونسبة نجاح هذه العملية عند الأطباء من 30 إلى 40 %.
هذا ملخص ما ذكره الدكتور ” أسامة صالحة “، استشاري أمراض النساء والولادة وأمراض العقم وجراحة المناظير ( بريطانيا )، مدير وحدة أطفال الأنابيب، مستشفى دار الشفاء الجديد. بواسطة مجلة ” الوطن كلينيك “.
ثالثا:
أما حكمها الشرعي:
1. فهو المنع على الأحوط، وهو قول الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله، ونقله عن علماء اللجنة الدائمة
2. أو الجواز بشروط، ومن هذه الشروط:
1. الحاجة الماسة أو الضرورة للإسراع في الإنجاب، فليس تأخر الإنجاب سنَة أو سنتين بعذرٍ للزوجين بسلوك هذه الطريقة وأخواتها، بل يصبروا فقد يجعل الله الفرج قريبا من غير وقوع في محظورات.
2. عدم كشف المرأة عورتها على رجال مع توفر النساء.
3. عدم جواز الاستمناء للزوج، ويمكنه التمتع بامرأته دون الولوج، وينزل المني به.
4. عدم حفظ بويضات المرأة ومني الزوج في ثلاجة لاستعمال آخر، أو لموعد متأخر، وعدم التأخر في وضعهما في رحم المرأة، بل يُباشَر بذلك دون تأخر؛ خشية الاختلاط مع غيرهما؛ وخشية استعمالهما لأناس آخرين.
5. أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، والزراعة في رحم الزوجة، ولا يجوز غير ذلك البتة.
6. الوثوق التام بمن يقوم بالعملية من الأطباء والطبيبات.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
عن حكم إيداع بويضة المرأة في أنبوبة، ثم تلقيحها بماء الرجل، ثم إعادتها إلى رحِم المرأة لتأخذ مجراها في التكوين.
فأجاب:
أ. إذا لم تكن حاجة لهذا العمل: فإننا لا نرى جوازه؛ لأنه يتقدمه عملية جراحية لإخراج البويضة – كما ذكرتم في السؤال -، وهذه العملية تحتاج إلى كشف العورة بدون حاجة، ثم إلى جراحة، يخشى أن يكون منها نتائج ولو في المستقبل البعيد، من تغيير القناة، أو حدوث التهابات.
ثم إن ترك الأمور على طبيعتها التي خلقها عليها أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين: أكمل، تأدبا مع الله سبحانه، وأولى وأنفع من طرق يستحدثها المخلوق، ربما يبدو له حُسنها في أول وهلة، ثم يتبين فشلها بعد ذلك.
ب. إذا كان لهذا العمل حاجة: فإننا لا نرى به بأسا بشروط ثلاثة:
الأول: أن يتم هذا التلقيح بمني الزوج، أو السيد ( إن قدَّر الله تعالى أن توجد مملوكة على الوجه الشرعي ) ولا يجوز أن يكون هذا التلقيح بمني غير الزوج، أو السيد؛ لقول الله تعالى: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) النحل/72 ، فخص ذلك بالأزواج.
الثاني: أن تتم عملية إخراج المني من الرجل بطريق مباح، بأن يكون ذلك عن طريق استمتاع الزوج أو السيد بزوجته أو مملوكته، فيستمتع بين فخذيها، أو بيدها، حتى يتم خروج المني، ثم تلقح به البويضة.
الثالث: أن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الزوجة أو المملوكة، فلا يجوز أن توضع في رحم امرأة سواهما بأي حال من الأحوال؛ لأنه يلزم منه إدخال ماء الرجل في رحم امرأة غير حلال له، وقد قال الله تعالى: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) البقرة/223، فخص الحرث بامرأة الرجل، وهذا يقتضي أن تكون المرأة غير الزوجة غير محل لحرثه، وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على أن المملوكة مثل الزوجة في ذلك. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / ص 27 ، 28 ) .
* وقال – رحمه الله – أيضا – :
التلقيح الصناعي: أن يُؤخَذ ماءُ الزوج ويُوضَع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب ( إبرة )، وهذه المسألة خطيرة جدّا، ومَن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة فلان في رحم زوجة شخص آخر؟! ولهذا نرى سدَّ الباب، ولا نُفتي إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل، والمرأة، والطبيب، وأما فتح الباب: فيُخشى منه الشرُّ.
وليست المسألةُ هيِّنةً؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب، وصارت الفوضى في الأنساب، وهذا مما يحرمه الشرع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تُوطأ حَامِل حَتَّى تَضَع )، فأنا لا أفتي في ذلك، اللهمَّ إلا أن ترد إليَّ قضية معينة أعرف فيها الزوج، والمرأة، والطبيب.
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 9 ) .
وهذا هو قرار ” المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ” حيث جاء فيه: ” لا حرج من اللجوء إليها عند الحاجة، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة ” . ” مجلة المجمع ” ( 3 / 1 / 423 ).
-
ونسأل الله أن يرزق الزوجين الذرية الصالحة، دون الحاجة لمثل هذه الطرق، وأن يصبرهما على ما ابتلاهما به.


