هل يجوز شراء بيت عن طريق الدخول في قرعة مع دفع رسوم غير مستردة؟
السؤال
هل يجوز امتلاك بيت بشرط أن يدفع الشخص مبلغاً مقدَّمًا، ورسومًا محددة للدخول فيما يشبه القرعة، ففي حال كانت القرعة من نصيب الشخص: فإنه يدفع بقية الفلوس المفترض أن يدفعها كقيمة لهذا البيت، أما في حالة أن القرعة لم تكن من نصيب الشخص: فإنهم يعيدون له المبلغ الذي دفع مقدَّمًا فقط، ولا يعيدون رسوم القرعة؟.
لم أُقدم على مثل هذه العملية؛ لأني شعرت أنها نوع من المقامرة، فهل شعوري هذا صحيح؟ أرجو تزويدي بالإجابة؛ لأن هناك كثيرًا من الأشخاص انخرطوا في مثل هذا العمل.
ولكم أن تراجعوا هذا الرابط في حال أردتم أن تتأكدوا من الشرط المذكور.
الجواب
الحمد لله
لا شك أن توقفك عن الاستمرار في تلك العملية هو الصواب، بل هو الواجب، ومما لا شك فيه أن الدخول في تلك القرعة بدفع الرسوم غير المستردة: هو دخول في عقد ” ميسر ” – مقامرة، ولمعرفة ضابط ” الميسر “: انظر هل يكون الدافع لهذا المال إما غانمًا أو غارمًا أو لا يكون إما غانمًا أو سالمًا؟ فإن كان الأول: فهو الميسر والمقامرة، وإن كان الثاني: فالمعاملة حلال جائزة، وبالنظر فيما ذكرته لنا يتبين أن الذي لا ترسو عليه القرعة يخسر – يغرم – ما دفعه من الرسوم، وهنا يكون غارمًا، وإن خرج اسمه في القرعة كان غانمًا – أي: في شراء البيت -، وبذا يتبين حرمة الدخول في هذه المعاملة، وأنه لا فرق بينها وبين صور المقامرة المشتهرة كمثل الدخول في العطاءات الحكومية، والخاصة، وذلك عن طريق دفع مبلغ من المال من كل متقدم، ثم يدخل في قرعة – إذا تساوى مع غيره في المواصفات والأسعار – وتضيع على من اشترك في العطاء ذلك المال المدفوع ، وغالبًا ما يؤخذ من الداخلين في العطاء مبالغ أكثر من قيمة دفتر الشروط والمواصفات الذي يُعطى لهم – مع أن طائفة من العلماء منعت من استيفاء حتى قيمة الدفتر -، ومن هنا فإن ” مجمع الفقه الإسلامي ” منع من استيفاء أكثر من ثمن ” دفتر الشروط ” الذي يحتوي على الشروط والمواصفات للعمل المراد القيام به، وقد ذكرنا نص القرار في جواب سابق وفيه:
” لا مانع شرعًا من استيفاء رسم الدخول – قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية – لكونه ثمنًا له “. انتهى.
وقد سبق ذِكر قاعدة الغارم، والغانم، والسالم في أجوبة كثيرة، لصور متعددة من تحايل الناس على الشرع المطهَّر، فانظر أجوبتها في الموقع.
والله أعلم.


