زنى بأخته المعوَّقة في دبرها مرات! ويسأل عن سبيل التخلص من الفاحشة!
السؤال
لقد ترددت كثيرًا جدًّا قبل أن أرسل إليك بهذا السؤال – شيخنا الفاضل – ولكن قذارة، وقبح ما أقوم به، ورغبتي في إنهائه هما الذي دفعاني لكي أرسل لك.
أولًا: لدي أخت من ذوي الاحتياجات الخاصة، أي: الذين لديهم تأخر في نمو العقل، ولكن أشكالهم عادية، وليست غريبة.
ثانيًا: المصيبة أنني قد قمت باللواط مع أختي هذه! ولكن هذا الفعل القذر قد كنت قمت به عدة مرات قبل ذلك، ولكن كان على فترات متباعدة، كل سنة تقريبًا، وفي كل مره أطلب من الله الستر، ولكن كان دائماً تعرف أمي بما حدث، وبالمناسبة أمي وأبى منفصلان منذ زمن بعيد.
ثالثًا: أرجوك شيخنا الفاضل لا تلعني عندما تقرأ هذا الكلام! ولكن – يا سيدي – ما يزيد الأمر سوءً أني دائمًا أصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، والثلاثة أيام القمرية من كل شهر، ومحافظ على الصلوات، وأحفظ من كتاب الله تسعة أجزاء.
ولا أدري – يا شيخنا – كلما أنسى هذا الموضوع القذر ويعطيني الله فرصة جديدة: أقسم لك أني أجد نفسي مساقًا إلى نفس الفعل القذر دون وعى، مع أني أكون مدركا لما يحدث حولي، وفي آخر مره تم فيها هذا الفعل القذر: لم أستطع التحمل؛ لأن أختي قد قالت لي: ” أنا خايفة من ربنا “، فسكت أنا قليلًا، وأكملت ما بدأته!.
شيخنا الفاضل إني فعلًا خائف من استمراري في هذا الفعل القذر، وأخاف إن تزوجت أن يحدث مثل نفس الفعل بين أولادي، أو أن يصيب زوجتي، ولكن يوجد شيء غريب تنبهت له أخيرًا: أنه عندما أصل أنا وأمي إلى ذروة وفاقنا، وطاعتي لها، وثقتها فيَّ: أجد نفسي أفكر في هذا الفعل القذر، وأجد العوامل كلها تهيأ كي يتم نفس الفعل المشين، وأنا متأكد أن أمي قد فقدت الثقة فيَّ بالكلية، فماذا أفعل؟.
أنا بين نارين: نار الله، ونار أمي، وكلاهما أشدُّ عليَّ من الأخرى!.
أرشدني – شيخنا الفاضل – إني ضائع، وإني أحس أن الله قد غضب عليَّ، فدائمًا بعد هذا الفعل أجد كل ما حولي ينقلب ضدي.
ماذا أفعل كي أوقف هذه القذارة التي تصدر مني، مع العلم أن أختي تكره هذا العمل جدًّا؟ وماذا أفعل حتى يرضى الله عني، وترضى أمي عني، ولا أغضبهما أبدًا ثانية؟.
ملحوظة:
الظروف الحالية لا تسمح بالزواج لأني أعول أسرتي التي تتكون من أمي، وأخي، وأخواتي الاثنتين. بالله عليك يا شيخ أرشدني.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
ماذا نقول وماذا نذر؟! لقد انعقدت ألسنتنا مع قراءة هذه الحكاية الشنيعة، ولقد كادت أصابعنا أن تعجز أن تكتب حرفًا واحدًا في التعليق عليها! كنَّا نود إرجاع السؤال لك، وجعلك تتقلب في نار المعصية تأكل أطرافك، وتعيش في هم وغم هذا المنكر الشنيع والذي تتنزه عنه البهائم، نعم لا تنزو بهيمة على أختها، ولا يفعل ذلك إلا من انتكست فطرته، ولكن منعنا من عدم التعليق على حكايتك ” احتمال ” صدقك في توبتك، و ” احتمال ” صدقك في حبك التخلص من هذا الإثم المبين، فإن لم تفعل فنكون قد أقمنا عليك الحجة.
ثانيًا:
أتعلم أيها المذنب أنك وقعت في الزنا؟ أتعلم أن زناك كان بذات محرَم؟ أتعلم أن حدَّك القتل؟.
* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 33 ):
ذهب جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة إلى وجوب حد الزنى على من أتى امرأة أجنبية في دبرها؛ لأنه فرج أصلي كالقُبُل. انتهى.
* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
الصحيح: أن الزنا بذوات المحارم فيه القتل بكل حال؛ لحديث صحيح ورد في ذلك، وهو رواية عن أحمد، وهي الصحيحة، واختار ذلك ابن القيم في كتاب الجواب الكافي أن الذي يزني بذات محرم منه: فإنه يقتل بكل حال، مثل ما لو زنا بأخته – والعياذ بالله -، أو بعمته، أو خالته، أو أم زوجته، أو بنت زوجته التي دخل بها، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا الفرْج لا يحل بأي حال من الأحوال، لا بعقد، ولا بغيره؛ ولأن هذه فاحشة عظيمة. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 246، 247 ).
نعم، الزنا دركات، وبعضه أعظم إثمًا من بعض، إنها أختك، وإنها معوَّقة، وإنك مسئول عن حماية عرضها وشرفها، وبدلًا من ذلك دنَّسته بفعلتك الشنيعة، إنها تذكرك بالله تعالى وأنت في غيك سادر! لا ترعوي، ولا تخاف الله، لم تقف عند تذكيرك بربك، لم تكف عن فعلتك الخبيثة بتذكيرك بالخوف من الله.
أتعلم أن رجلًا جاء ليزني بغير ذات محرَم، فلما جاءته المرأة، ولم يبق على فعله الفاحشة بها إلا أن يطأها ذكَّرته بالله تعالى ربَّه، فتركها؟! نعم هو من بني إسرائيل، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقصته، فماذا فعلتَ أنت أيها المسلم، الصائم للنوافل، الحافظ لتسعة أجزاء من القرآن، ماذا فعلت عندما أردت الزنا بأختك عندما ذكَرتك بالخوف من الله؟! لم تقف إلا يسيرًا، ثم بدأت بفعلتك الدنيئة الحقيرة! فما هي طبيعة صلاتك؟ هل هي التي قال الله تعالى عنها ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت/ من الآية 45؟ وكيف تصوم؟ هل هو الصوم الذي قال الله تعالى فيه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/ 183، وأي كتابٍ تحفظ منه؟ هل هو القرآن الكريم؟ هل تحفظ منه قوله تعالى ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الإسراء/ 32؟ هل تحفظ قوله تعالى ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ) العنكبوت/ 28؟.
إنك لو بكيتَ دمًا على فعلتك هذه لم يكن قليلًا، إنك فعلت ما استوجب غضب الله تعالى، وسخطه، وقد عذَّب قوم لوطٍ بما لم يعذِّب به أحدًا من العالَمين.
* قال ابن القيم – رحمه الله -:
وجمع عليهم أنواعاً من العقوبات: من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذَّبهم، وجعل عذابهم مستمرًا، فنكل بهم نكالًا لم ينكله بأمَّة سواهم وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة، التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
” الجواب الكافي ” ( ص 119 ).
يجب أن تعلم حق العلم حقيقة ما فعلت، وعظيم قبحه، وحكمه في الشرع، ويجب أن تعلم أن ما أنت عليه من تدين ناقص حتى تترك هذه الفعلة الشنيعة، وأول ذلك أن تبغضها بقلبك، وتستقبح صدورها منك، وتستحيي من الله أن تجاهر بها، فصلاتك ينبغي أن تنهاك عن هذا الفاحشة، وصيامك للنوافل ينبغي أن يورثك تقوى الله ومخافته، وقراءتك للقرآن وحفظك له في صدرك ينبغي أن يورث عندك تعظيمًا لمُنزله، فراجع نفسك، وحاسبها، وعاتبها، ولُمها، قبل فوات الأوان، وإلا لقيت الله تعالى بذنب عظيم، وجرم قبيح.
وعجيب جدًّا قولك ” أنا بين نارين: نار الله، ونار أمي، وكلاهما أشدُّ عليَّ من الأخرى “! فأين نار الله من نار أمك؟! أين سخط الله وغضبه من سخط وغضب أمك؟! ولم نرَك تأثرت لا بنار الله تعالى، ولا بنار أمِّك، فقد أغضبتهما جميعًا، وأسخطتهما عليك.
وكان الواجب على أمك أن يكون لها موقف غير هذا الذي تذكره، فعسى أن تكون هذه الحادثة عبرة للأمهات اللاتي يتساهلن في شرع الله مع أولادهن، ويفرطن في تربية أولادهن، كما عسى أن يعتبر الأزواج الذين يطلقون زوجاتهم مع إمكانية الصبر والتحمل، ويتسببون في ضياع أولادهم.
ثالثًا:
ومع كل ما ذكرناه سابقًا: فإننا لا نقطع الطريق عليك إن أردت أن ترجع لربك تائبًا، منيبًا، ولا نغلق الطريق عليك إن أردت سلوكه لتصل إلى رضى ربك تعالى ورحمته، فالله تعالى مع غناه عن طاعة الطائعين: إلا أنه تعالى يحبها من عباده، ومع غناه عن توبة التائبين: إلا أنه يفرح لها تعالى، فاسلك طريق الطاعة، وأعلن التوبة الصادقة، واحذر من تكرار تلك المعصية، ولا تسمح لها بالطروء على بالك، واحرص على الصدق في كل ذلك حتى ترى توفيق الله لك.
* والذي يلزمك فعله مع ما سبق:
- البُعد عن النظر إلى أختك نظر شهوة، وريبة.
- البُعد التام عن الخلوة بها.
- السعي المباشر نحو تزويجها، وتزوجك، ولا تُعذر بتأخير تزوجك وأنت على هذه الحال، وابذل ما تستطيعه من أسباب، واسأل الله التيسير، لكن لا تؤخره، ولا تؤجله، ولا تسوِّف فعله، وكل ما أنت عليه من حال إنما هو بسبب تأخيرك للزواج، فاعلم أن حكمه الآن في حقك الوجوب، فقدِّمه على ما يمكن تأخيره، ولا تقدِّم عليه شيئًا يمكن تأجيله أو إلغاؤه، وإعالتك لأسرتك لن تنقص بزيادة عدد أفراد الأسرة فردًا واحدًا، وخاصة أنك تفعل ذلك لتكف نفسك عن فعل ما يُغضب الله، وتفعله من أجل إعفاف نفسك.
- اجعل لما تفعله من طاعات أثرًا على جوارحك، ولا تجعل من الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب، ولا من الصلاة حركات تؤدَّى، وحقق ما من أجله شرعت تلك الطاعات؛ فإن من شأن تحقيق ذلك أن يعينك على غض البصر، وحفظ الفرْج.
- اسأل الله تعالى دوماً أن يغفر لك ذنبك، ويكفر عنك سيئاتك، واسأله التوفيق والإعانة على فعل الطاعات، وترك المنكرات.
ونرجو أن يكون ما ذكرناه لك واعظًا أن تدع فعلتك القبيحة، وأن ترضى لنفسك أن تكون في زمرة الصالحين، والأمر يسير على من يسَّره الله عليه.
والله الموفق.


