أوربية مسلمة لها زوج مسلم سيء الأخلاق لا ينفق عليها فكيف التخلص من زواجه؟

السؤال

امرأة أوربية، اعتنقت الإسلام منذ سنوات, فارقها زوجها العربي المسلم منذ أزيد من سنة، من دون النفقة عليها، ولا على أولادها، كما أنه يخونها مع امرأة أخرى، وذلك باعترافه بذلك لزوجته، وافق فقط على الطلاق، ولم يقل لها باللفظ ” أنت طالق “، بحيث أن الأوراق الإدارية جاهزة، ويبقى توقيعها فقط، ولكنه يتهرب من التوقيع كابتزاز للزوجة؛ لتتنازل له على النفقة؛ لأن القانون سيجبره على الإنفاق على أولاده.

  1. هل تعتبر هذه المرأة مطلقة شرعًا ما دام أن زوجها ولا هي يريدان الرجوع إلى بعضهما، أم أنها لا زالت تعتبر زوجته شرعًا حتى يقول لها باللفظ ” أنت طالق ” وليس بالموافقة؟.
  2. إذا أُفتي لي بأنها تعتبر مطلقة شرعًا: فهل يجوز لي الوقوف بجانبها وإخبارها بأنه يمكن لها التزوج، وأنها تعتبر مطلقة شرعًا لأنها ليست متأكدة من هذا بعد؟.
  3. إذا أُفتي لي بأنها تعتبر مطلقة شرعًا: فهل يمكن لي خطبتها مؤقتا، للتزوج بها بعد حصولها على الطلاق موثقًا لدى الجهات القضائية غير المسلمة، أم أنني سأكون آثمًا، علمًا بأنني أتوفر على أوراق الإقامة، ولا أريدها من أجل الأوراق، وإنما لأنها طيبة تساعد المسلمين، وتُحسن إليهم، ولا زالت تصلي، وتصوم، ومتشبثة بدينها أكثر فأكثر, رغم ما فعل بها زوجها العربي المسلم من ظلم وإحراج مع أهلها غير المسلمين كلهم, كما أنني أريد إخراجها هي أولادها من بلاد الكفر والعودة معي إلى بلاد المسلمين؟.

بارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم.

الجواب

الحمد لله

أولا:

قبل الإجابة على ما يختص بموضوع المرأة: لا بدَّ من تنبيهك أخي السائل على أمرين:

الأول: أن إقامتك في تلك الديار لا تحل لك، وينبغي عليك السعي في مغادرتها، ولا تؤخر ذلك لحين تزوجك، أو تعلقها بآمال تحققها، وها أنت ترى كيف أصبح أهل تلك البلاد وحكوماتهم في تعاملهم مع الإسلام والمسلمين، وها أنت ترى ما أوصل الله حالهم إليه من ظروفهم الاقتصادية.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

الثاني: أن تحذر من فتنة الشيطان، فقد يجعل من شفقتك على حال تلك المرأة طريقًا له ليصل بك إلى ما لا يحل لك شرعًا، من الانبساط في الحديث، والزيارة، والخلوة، وغير ذلك من أسباب الوقوع في شرَك إبليس، فاحذر من هذا، والدين النصيحة.

ثانيًا:

والمرأة التي تسأل عن حالها نسأل الله أن يصبِّرها، ويوفقها، ومثل حال زوجها كثير، أساءوا إلى الإسلام بأخلاقهم، والحمد لله أنه يوجد من يعلم أن مثل هؤلاء ليسوا هم الإسلام، بل إنهم متوعدون على ما يفعلون أشد الوعيد، وبعضهم قد يكون خارجًا من الإسلام أصلًا.

ثالثًا:

وزوجها الذي عقد عليها لا يزال زوجًا لها ما لم يتلفظ بالطلاق، أو يوقع على أوراقه، وأما مجرد موافقته فلا تعد طلاقًا.

وإذا كان قد ثبت هجره لها، وعدم رغبته بالبقاء معها زوجًا، وتضييقه عليها بالابتزاز: فيمكنها طلب الطلاق من قاضٍ شرعي، أو إمام مركز إسلامي موثوق في دينه، أو أحد العلماء الذين يعيشون في بلدها، فيقف على قضيتها بنفسه، ويتأكد من أحداثها، وأحوالها، وإن ثبت أن زوجها لا يرغب بها، ويمتنع عن تطليقها: فإن هذا المرجع والحاكم يطلقها منه وفق شرع الله تعالى، ومن ثمَّ تعتد، ولها حرية التزوج بعد العدَّة بمن تشاء، فإن كان لك ولي من أهلها من المسلمين: فهو وليها في النكاح، وإن لم يكن لها: فيقوم من ذكرنا مقام الولي، فيزوجها.

رابعًا:

فإن تمَّ لها أمر الطلاق: لم يجز لك، ولا لغيرك التقدم لخطبتها، فضلًا عن التزوج بها، فالتصريح بخطبة المعتدة: محرَّم، وإنما أجيز للرجل أن يعرِّض برغبته خطبتها، دون التصريح بذلك، قال تعالى: ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) البقرة/ 235.

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

يقول تعالى : ( ولا جناح عليكم ) أن تعرِّضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن، من غير تصريح، قال الثوري، وشعبة، وجرير، وغيرهم، عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) قال: التعريض أن تقول: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها، ومن أمرها – يعرِّض لها بالقول بالمعروف -.

وفي رواية: وددت أن الله رزقني امرأة، ونحو هذا، ولا ينصب للخطبة، وفي رواية: إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها.

ورواه البخاري تعليقًا، فقال: قال لي طلق بن غنام عن زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس: ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) هو أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة.

وهكذا قال مجاهد، وطاووس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن، وقتادة، والزهري، ويزيد بن قسيط، ومقاتل بن حيان، والقاسم بن محمد، وغير واحد من السلف، والأئمة، في التعريض: أنه يجوز للمتوفى عنها زوجها، من غير تصريح لها بالخطبة، وهكذا حكم المطلقة المبتوتة، يجوز التعريض لها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: ( فإذا حللتِ فآذنيني )، فلما حلت خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزوجها إياه.

فأما المطلقة الرجعية: فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها، ولا التعريض لها، والله أعلم. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 639 ) .

وعليه: فلا تأثم على التعريض لها بالخطبة – دون التصريح -، لكن ذلك يكون جائزًا بشرطين:

الأول: أن يكون طلاقها غير رجعي.

والثاني: أن لا يكون ذلك في خلوة، أو مع الاسترسال في المحادثة، والمخاطبة؛ فهي لا تزال أجنبية عنك، حتى يتم عقد الزواج.

وإن كان ذلك الزوج لا يصلي: فإنه لا يحل لها البقاء معه؛ لأنه يكون كافرًا، ويكون عقده مفسوخًا.

وحتى في هذه الحال لا بدَّ من أن يثبت تركه للصلاة عند من يريد الحكم على العقد بالبطلان، ولا بدَّ من أن يقوم القاضي، أو المفتي، بالتفريق بينها وبين زوجها.

وفي حال عدم وجود قاض شرعي، أو عالِم، أو مدير مركز إسلامي: فيمكن تحكيم أي مسلم عنده علم في الشرع، وعقل يزن به الأمور، ويكون حكمه ملزمًا.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة