يسأل عن حكم النظر إلى النساء، ويعاني من وساوس في المذي والريح؟
السؤال
أنا شاب، عمري 18 سنة، لدي بعض المشاكل، ولكن في البداية سوف أشرح لك مشكلة متصلة، فأنا مثل أي شاب يحب الحاسوب, المشكلة هي أني أعلم أن النظر إلى النساء حرام، ولكن لما أدخل في المنتدى لأنصح أخواني: أرى البنات وأنا مغتاظ، وقلبي حزين، يعني لهذه الدرجة البنت رخيصة لتعرض وجهها، أو أعضاء جسمها الفتان؟! والمشكلة أنها صور لناس من بلادي، أو بنات من الدول العربية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ).
فالسؤال الأول: هل النظر إليهم حرام, لأني أحاول أن أنصحهم، مع العلم (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) صدق الله سبحانه، ولكن أنا أحاول أذكرهم، وأنصحهم لا غير؟.
وهنا تأتي مشكلة: أني أعاني من نزول المني، أو المذي على سروالي، وأظن أنه مذي – لأن النظر والتفكير يسبب نزول المذي – وهذا ما قرأت، وهذا يجعلني على شك في صلاتي، ولكن أنا عندي عادة سيئة أني أبدل سروال في كل صلاة؛ كي أحافظ على الطهارة.
فالسؤال هو: كيف أحل المشكلة؟.
وبعض الأحيان أشعر بأن رأس ذكري يكون فيه مادة لا تخرج، حتى أظن لا يوجد شيء وأيضًا: بعد تبديل السروال لا يوقف المذي أحيانًا، وبعد الصلاة أحيانًا أكون في شك من الثوب لأن رأس الذكر يكون فيه بعض … لا أعرف كيف أصفه لك لأني لا أعلم ما هو.
وبعض الأحيان أشعر في الثوب بللًا، حتى لا أعلم هل صلاتي صحيحة، فأذهب إلى البيت ولا أجد شيئًا، وأشك أنه قد جف، فلا أعلم أعيد الصلاة أم لا؟.
والمشكلة الأخيرة هي الوسواس من الريح، وهو أني لا أستطيع الوضوء لأني أشك بخروج الريح، ولكن أنا أعلم أنه لم يخرج شيء، حتى إني لا أقدر أن أتوضأ وأنا واقف، يجب أن أتحرك كي أكون متأكدًا من الوضوء.
وعند ذهابي إلى المسجد لا أستطيع أن أقعد 5 دقائق، فأحاول أتحرك لمنع الريح من الخروج، وعند الصلاة في السجود لا أستطيع أتمهل، فأتحرك حتى لا يخرج الريح، ولا يبطل الصلاة ، وبعض الأحيان أكون في شك هل خرج شيء مني، أسمع أصوتًا، لكن لا أعلم هل من المعدة، أو من غيرها.
السؤال الأخير: هو أني حاولت أن أذهب للحمام قبل الصلاة، ولكن لا نتيجة، لا يخرج شيء، وهذا كل مرة، فصرت أتوضأ من غير ذهاب للحمام، فما الحل؟ لا أعرف ماذا أفعل، لا أستطيع الصلاة وأنا مرتاح؟ حتى صرت أصلي في البيت لكي لا أشك؛ لأن في البيت لا أنتظر الإقامة، وأنتظر الأمام عند الرفع من السجود.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
مما لا شك فيه أن الإنترنت أمسى سببًا لانحراف كثيرٍ من الرجال والنساء، ولا شك أن خطره أعظم من خطر الفضائيات، وفي كلٍّ شرٌّ، لذا فإننا دائمًا ننصح إخواننا وأخواتنا بما نراه مانعًا من وقوعهم فيما حرَّم الله تعالى، مستنيرين بالكتاب والسنَّة، وأقوال ونصائح علمائنا الأجلاء.
فاحرص أخي السائل على الابتعاد عن النساء في الإنترنت، مراسلة، وسماعًا، ومشاهدة؛ فإن فتنة النساء عظيمة، والنظر إليهن على الحقيقة، أو إلى صورهن: يورث مرضًا في القلب، والنظر المحرَّم سهم من سهام إبليس، قلَّ مَن يسلم من أثر سموم تلك السهام.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرُّ عَلَى الرِّجِالِ مِنَ النِّسَاءِ ).
رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -:
النظر سهم من سهام إبليس – والعياذ بالله – ، وكم مِن نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار – والعياذ بالله – أسيرًا لها، كم مِن نظرة أثَّرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر: أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يُعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحدٍ من النساء، أو أحدٍ من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى، واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء: سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 20 / جواب السؤال رقم 448 ).
واعلم أن هذا هو حكم الشرع، وهو تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات، وبخاصة إلى المتبرجات، الفاتنات، المائعات، وما أكثرهن في الإنترنت، يعرضن أشرف ما يملكن على أدنى الناس، وأحطهم.
ثانيًا:
والظاهر أن ما ينزل منك من سائل أنه ” المذي “؛ فهو الذي ينزل عند النظر إلى النساء، وعند التقبيل، أو التفكير، وهو لا ينزل دفقًا كما هو حال المني؛ ولذلك فليس من المستغرب أنك لا تجده أحيانًا على ثوبك، أو بدنك ؛ وذلك لأنه قليل، ويذهب أثره سريعًا.
– ويراجع أجوبتنا الأخرى لبيان الفرق بين المني والمَذي، والأحكام المتعلقة بهما.
ولا داعي لتكلف تغيير ثيابك الداخلية؛ ففي هذا مشقة بالغة، وحرج شديد، وإنما يكفيك أن تغسل فرجك إن تأكدت من خروج شيء منه، وتنضح الماء على ثوبك؛ قطعًا للوسوسة.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ( يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ).
رواه البخاري ( 132 ) ومسلم ( 303 ).
وعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عََنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ( إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ )، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ قَالَ: ( يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ ).
رواه أبو داود ( 210 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
وجمهور العلماء على نجاسة المذي، والقول بطهارته غير بعيد، وهو ليس له أثر يُعرف به، ولا له جرم يحدد مكانه على الثوب، وهو قول ابن عقيل الحنبلي، وابن القيم، ويُذكر رواية عن أحمد.
* قال ابن القيم – رحمه الله -:
يجزئ في المذي: النضح؛ لأنه ليس بنجس؛ لقوله ( ماء الفحل ولكل فحل ماء) – رواه أحمد ( 2 / 398 ) وحسنه الألباني والأرناؤوط -، فلما كان ماء الفحل طاهرًا – وهو المني – : كان هذا مثله؛ لأنهما ينشآن من الشهوة.
” بدائع الفوائد ” ( 4 / 892 ).
– وعلى القول بنجاسته: فإنه يعفى عن يسيره.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
أما المذي: فيُعفى عنه في أقوى الروايتين؛ لأن البلوى تعمّ به، ويشقّ التحرّز منه، فهو كالدم، بل أولى؛ للاختلاف في نجاسته، والاجتزاء عنه بنضحه.
” شرح العمدة ” ( 1 / 104 ، 105 ).
وأما في حال كون نزوله مستمرًّا: فإن لك رخصة أصحاب السلس، فلا تقطع صلاتك لو شعرتَ به، وأكثر ما يلزمك الوضوء لكل صلاة.
روى مالك في ” الموطأ ” ( 2 / 56 ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي، أَفَأَنْصَرِفُ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي. والأثر بوَّب عليه الإمام مالك بقوله: بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ.
* قال سليمان الباجي – رحمه الله -:
إذا ثبت أنه لا يجب بسلس المذي والبول وضوء: فهو على قسمين:
أحدهما: أن ينقطع في بعض الأوقات، فهذا يُستحب منه الوضوء لكل صلاة، إلا أن يؤذى، ويشتد البرد.
وقسم: لا ينقطع، فهذا لا معنى للوضوء منه؛ لأنه يأمن أن يطرأ مثله قبل التلبس بالصلاة. ” المنتقى شرح الموطأ ” ( 1 / 90 ).
وهذا التقسيم تستفيد منه في معرفة حكم ” سلس الريح “، وبه تعالم أنه لا داعي للقلق من هذا الأمر، وأنه ينبغي لك التنبه إلى أمرين:
- الجزم بحصول الريح من مكانها المعتاد، فتسمع صوتًا، أو تجد ريحًا، وأن لا تلتفت لكل صوت أنه ريح تنقض الوضوء.
ويلزمك على هذا الذهاب للمسجد لأداء صلاة الجماعة، ولا تُعذر بمثل هذه التوهمات، والتخيلات.
- أنه لو ثبت خروج الريح: فإما أن يكون متقطعًا، أو دائمًا، فإن كان الأول: فيلزمك وضوء بخروجه إن أردت الصلاة، وإن كان الثاني وهو المستمر: فله حكم السلس، وهنا تكون معذوراً في عدم ذهابك للصلاة في المسجد؛ بسبب أذية المصلين.
ثالثًا:
واحذر أخي السائل من الوسوسة في الطهارة، وفي غيرها؛ فإنها يوشك أن يكون للاسترسال بها من آثار وخيمة على دينك، وعقلك، وخير علاج لها: تجاهل أمرها، ولا تلتفت لما يلقيه الشيطان في قلبك إلا أن يثبت عندك حصول ما يمكنك أن تحلف عليه، كما قال ذلك عبد الله بن المبارك رحمه الله.
* وسئل ابن حجر الهيتمي:
عن داء الوسوسة هل له دواء؟.
فأجاب بقوله: له دواء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان؛ فإنه متى لم يلتفت لذلك: لم يثبت، بل يذهب بعد زمنٍ قليلٍ، كما جرب ذلك الموفقون, وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها: فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم, كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها. ” الفتاوى الفقهية الكبرى ” ( 1 / 149 ).
والله أعلم.


