مسلم معدد في بلاد الكفر هل يقدم على المعونة لكل بيت؟ والرفاهية في حياة المسلم.

السؤال

هناك عدد كبير من المسلمين في بلدنا هنا يعيشون في حالة من الرفاهية، فيتلقون الخدمة الاجتماعية، إضافة إلى المساعدة في تكاليف العيش، وهذه المساعدة تعتمد على الوضع الاقتصادي للعائلة، أما بالنسبة للنسوة اللاتي تربط بينهن علاقة ” الضرة ” – أي: أن يكون الرجل متزوجًا من أكثر من زوجة – فيقمن بالتقديم لهذا الطلب بشكل فردي، على أنهن أربعة أمهات مختلفات؛ للحصول على هذا الدعم, فهل يجوز التقدم لهذا الطلب على أنهن أمهات مختلفات للحصول على هذا الدعم؛ لأن هذا النوع من الزواج غير موثّق في المحكمة بشكل رسمي؟.

سؤالي هو الآتي: هل يجوز للإنسان المسلم أن يعيش في حالة من الرفاهية، مع العلم أن فرص العمل متوفرة، كسائق، أو في مجال السكريتاريا؟.

والجدير بالذكر أن الدراسة الجامعية مجانية، وهي على حساب الحكومة، وهل يجوز أن يتزوج الانسان الزوجة الثانية مع العلم أنه غير قادر على الإنفاق على أسرته الحالية؟. أرجو الرد؛ لأن هذا السؤال يهم الكثير من الناس المسلمين هنا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لكم الإقامة في بلاد الكفر، إلا بعذر شرعي، وبشروط شرعية، وقد سبق بيان هذا مرارًا، فيمكنك مراجعته.

ثانيًا:

وينبغي للمسلم أن لا يذل نفسه بأخذه من معونات تلك الدول الكافرة، ففي هذا الفعل إساءة بالغة للإسلام الذي يدعو للعزة، ويدعو للعمل، وترك البطالة، وهذا لو كان أخذًا من دولة إسلامية لكان ممنوعًا فكيف أن يكون أخذًا من دول كافرة، بل محاربة للإسلام، ومعادية لتشريعاته وأحكامه؟!.

وأما بخصوص تقدم الضرائر للحصول على معونة من الدولة: فيُنظر في قوانين تلك الدولة، فإن كانت العبرة  في تقديم المعونة وجود أسرة محتاجة بغض النظر عن رب الأسرة: فإن تعدد بيوت الضرائر يبيح تعدد معاملاتهن في التقدم لطلب المساعدة، وأما إن كان المقصود هو وجود رب أسرة عاطل عن العمل، ويكون هو المقصود بتقديم المعونة: فلا يجوز تقديم المعاملات المختلفة على أنها بيوت مختلفة، بل هي جميعًا بيت واحد، وبمعيل واحد، فيكون التقدم بطلب واحد.

والخلاصة: أن مرجع الجواز والحرمة: هو قوانين تلك البلد؛ لأنها هي التي تقدم تلك المعونات، ولها شروطها لجواز ذلك، فما تحقق من الشروط: أحلَّ ذلك المال، وما لم تُحقق الشروط: حرُم ذلك المال.

ثالثا:

لا يجوز لأحدٍ أن يعدد في الزواج وهو غير قادر على نفقة البيت الثاني، وقد شرط الله تعالى لإباحة التعدد: العدل، وهو العدل في النفقة، والكسوة، والمبيت، فمن كان عاجزًا عن تحقيق ذلك العدل الواجب: صار التعدد في حقه محرَّمًا، كما قال تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) النساء/ من الآية 3.

رابعًا:

والذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم هو الكفاف، ولا مانع من أن يتمتع المسلم بما خلقه الله تعالى وأوجده من الطيبات، ومن الزينة، ولكن ذلك مشروط بشروط، منها:

  1. أن لا يجعل ذلك هو شغله الشاغل، فيعيش من أجله، ويكون عبداً للدينار والدولار.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ). رواه البخاري ( 6071 ).

  1. وأن لا يكسب معيشته ورزقه من مصدر محرَّم.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) البقرة/ 168.

  1. وأن لا يسرف في المباحات، ولا يتكبر على خلق الله.

قال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأعراف/ 31.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ ). رواه النسائي ( 2559 ) وابن ماجه ( 3605 )، وحسَّنه الألباني في ” صحيح النسائي “.

  1. أن لا يؤثر ذلك على قيامه بالواجبات الشرعية.

عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ:

عَبْد رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ.

وَعَبْد رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.

وَعَبْد رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلاَ يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ.

وَعَبْد لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلاَ عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ). رواه الترمذي ( 2325 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ( 4228 ).

  1. أن يعترف لله تعالى بالفضل، وأن يشكره بقلبه، ولسانه، وجوارحه.

قال تعالى: ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) النمل/ 40، وقال تعالى: ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) سـبأ/ من الآية 13.

فإذا حقق المسلم هذه الشروط: فليتنعم بالحلال الطيب من الطعام، والشراب، واللباس، والمسكن.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة