تفصيل القول في تحريم واستحالة جماع الجني للإنسية والعكس

السؤال

أنا مصابة بمس من الجن, وقد اغتُصبت منهم – أعني لقد زنى الجن بي – فبهذا أكون قد أصبحت غير بكر! أخبرني بعض الأصدقاء أن بإمكاني أن أستعيد عذريتي عن طريق عمل عملية زراعة للطبقة الرقيقة التي تكون على الفرج, فهل هذا جائز؟ إذا كان هذا الأمر غير جائز, فهل يجب عليّ أن أخبر الرجل الذي يتقدم لخطبتي أنني كذا و كذا؟ أو هل يجوز لي أن أكتم هذا الأمر؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ينبغي أن يُعلم أنه لا يُلتفت لادعاء من تدعي أنها حملت من الجن! وأنهم اغتصبوها، حتى فضوا بكارتها، وأنجبت من ذلك الإيلاج، ولو كان هذا واقعًا في الوجود: لكان حجة لمن قال – وهم الجمهور – بأن الحمل من غير ذات زوج ليس علامة على وقوعها في الزنى، نعم، هم قالوا بأنها قد تكون أُكرهت، لكن لا ينبغي أن ينسب إليهم أنهم قالوا بحصول ذلك من الجن، ولو كان مثل هذا الأمر واقع الحصول لكانت نسبة المرأة الإكراه للجن أقرب للتصديق والوقوع من الإكراه من الإنس.

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن حمل غير ذات الزوج هو من أدلة ثبوت الزنا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وترجيح الشيخ العثيمين رحمهما الله، ونص قوله:

القول الثالث: يجب عليها الحد، وإن ادعت شبهة.

وحجة القول الثاني، يقولون: إن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه خطب الناس على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال فيما قال: ” إن الرجم حق ثابت على من زنا إذا أَحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف “، فذكر لثبوته ثلاثة أشياء:

الأول: أن تقوم البينة، أربعة رجال، بالشروط المعروفة.

الثاني: الحبل .

الثالث: الاعتراف.

وهذا قاله أمير المؤمنين عمر على منبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وبمحضرٍ من الصحابة رضي الله عنهم، ولم يذكر أن أحدًا نازعه في ذلك، أو خالفه، ومثل هذا يكون من أقوى الأدلة إن لم يُدَّعَ فيه الإجماع فهو كالإجماع، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الحق، بلا ريب.

فالولد في الأصل من الجماع، وأما كون المرأة ربما وجدت شيئًا فيه ماء رجل فأدخلته في فرجها، ثم دبت هذه النطفة إلى رحمها، وحبلت: فهذا شيء بعيد!! ولو أننا قلنا بعدم الحد: لانتشر الشر، والفساد، ولكانت كل امرأة بغي تلد كل سنة، ويقال: لا تسألوها، ودعوها، حتى تأتي هي وتقر بالزنا، وحينئذٍ أقيموا عليها الحد.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 275 ، 276 ).

ولا شك أن القول بأن الجن يغتصب الإنسيات سيصير زعم كل من تقع بالزنا مع فاجر، وهذا لا يمكن لأحد أن ينفيه، وهنا ينتشر الفساد في الأرض أكثر.

ثانيا:

ولا يصح أن يُنسب للشرع إمكانية حصول الجماع بين الإنس والجن، والذي يؤدي إلى فض البكارة – من الإنس، لأننا لا ندري عن بكارة عند الجن – والإنجاب من الطرفين؛ لأن هذا لم يأت ما يدل عليه، لا في القرآن، ولا في السنَّة، وأما ثبوت ذلك في الواقع: فهو وإن كان قول شيخ الإسلام ابن تيمية، لكننا لا نقره على قوله ذاك، ومن أين لأحدٍ أن يثبت وقوعه في واقع الأمر؟!.

وما استدل به من يقول بإمكانية حصوله في الواقع، أو بجواز ذلك: فلا يسلم له ما استدل به، لا من القرآن، ولا حتى من قول عالِم، وسنذكر ها هنا غاية ما استدل به هؤلاء، وتقووا به:

  1. فقد استدلوا بقوله تعالى: ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) الرحمن/ 56.
  2. ومما استدلوا به أيضًا: قوله تعالى ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) الأنعام/ 128.
  3. ومما استدلوا به: قوله تعالى: ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) الإسراء/ 64.

– وقد بينا معنى هذه الآيات، ورددنا على من استدل بها على وقوع الجماع بين الجن والإنس في جواب آخر فلينظر، ويضاف إلى الرد على الاستدلال بالآية الأولى: أن ” الحور العين ” لسنَ من بني آدم حتى يسلم الاستدلال بها، فلينتبه لهذا.

  1. ومما استدل به بعضهم: حديث ( لا تقوم الساعة حتى تكثر فيكم أولاد الجن من نسائكم، ويكثر نسبهم فيكم حتى يجادلوكم بالقرآن؛ حتى يردوكم عن دينكم ).

والحديث منكر جدًّا، انظر ” السلسة الضعيفة ” ( 5576 ).

* قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – تحت تخريج هذا الحديث -:

( فائدة ):

ذكر الذهبي في ” الميزان ” من رواية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد قال: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي – يعني: عز الدين – يقول – وجرى ذكر ابن عربي الطائي: ” وهو شيخ سوء شيعي كذاب، فقلت له: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال ابن العربي: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة! فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاث أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت، فلم أرها بعد “.

* وعلق الذهبي رحمه الله على تكذيب العز بن عبد السلام للشيخ ابن عربي بقوله:

” وما عندي من محيي الدين تعمَّدَ كذبًا، لكن أثرت فيه الخلوات، والجوع، فسادًا، وخيالًا، وطرف جنون “.

والغرض من ذكر هذه الفائدة: إنما هو تذكير القراء بأن العلماء يستنكرون أشد الاستنكار إمكانية التزاوج بين الإنس والجن؛ لاختلاف طبيعة خلقهما، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب، أو بنوع من الجنون، وأحلاهما مرٌّ.

فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهنَّ في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه: إن هو إلا من وسوسة الشيطان، وتلاعبه ببني الإنسان، ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي، ويرتكبون في أثناء ذلك أمورًا – غير تلاوة القرآن والمعوذات – مما هو غير واردٍ في السنَّة، مثل: مكالمة الجني، وسؤاله عن بعض الأمور الخفية ، وعن دينهم، ومذهبهم! وتصديقهم في كل ما يخبرون به! وهم من عالم الغيب، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم، والصادق من الكاذب منهم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حرَّم إتيان الكهان وتصديقهم؛ لأنهم ممن يوالون الجن، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع، ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا، ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة؛ كما في ” الصحيح “، أقول: إذا كان إتيان هؤلاء محرَّمًا: فبالأولى أن يكون محرَّمًا إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة، ويستخدمونهم، ويقضون لهم بعض مصالحهم، ليضلوهم عن سبيل الله؛ كما كان الأمر في الجاهلية، وذلك قوله تعالى: ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) .” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 602 ، 603 ).

  1. ومما استدل به بعضهم: حديث أبي هريرة ( كان أحد أبوي بلقيس جنيًّا ).

وهو حديث ضعيف، انظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 5778 ).

* قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – تحت تخريج هذا الحديث -:

وقال الماوردي: ” والقول بأن أم بلقيس جنيَّة: مستنكر من العقول؛ لتباين الجنسين، واختلاف الطبْعين، وتفارق الحسَّين؛ لأن الآدمي جسماني، والجن روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف “.

حكاه القرطبي عنه ( 13 / 213 )، ثم ردَّه بما لا يُسمن، ولا يغني من جوع، فقال :

” العقل لا يحيله، مع ما جاء من الخبر في ذلك “.

فأقول: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضًا لا يدركه؛ بل إنه يستبعده، كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصًّا، صحيحًا، صريحًا، والخبر الذي أشار إليه: لا يصح، وهو حديث أبي هريرة هذا .

ثم أشار إلى أثر مجاهد المخرَّج قبله، وقد عرفت نكارته، وإلى النص القرآني: ( وشاركهم في الأموال والأولاد )، وسبق جواب العلامة الآلوسي عنه تحت الأثر المذكور .

ثم رأيت الآلوسي قد صرح بإنكار حديث الترجمة؛ فقال بعد أن ذكره وقول أبي حيان المتقدم : ” والذي ينبغي: أن يعول عليه عدم صحة الخبر “، ثم ذكر قول أبي حيان المتقدم، وزاد:

” … وأن ما ذكر من الحكايات: أشبه شيء بالخرافات ؛ فإن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن- الذي قيل: ” يُصفع السائل عنه؛ لحماقته، وجهله – أن لا يكون توالد بينهما “.

” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 610 ، 611 ).

  1. ومما تقووا به: قول مجاهد بن جبر ” إذا جامع الرجل ولم يسمِّ: انطوى الجان على إحليله، فجامع معه، فذلك قوله: ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ).

والأثر منكر، انظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 5777 ).

* قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – تحت تخريج هذا الأثر -:

واعلم أن إيرادي لهذا الأثر في هذه ” السلسلة ” – وإن كان ليس من شرطي، فقد وجدت نفسي مضطرًا لتخريجه، والكشف عن وهائه -؛ لأنني رأيت بعض العلماء، من المفسرين، وغيرهم قد ساقوه مساق المسلَّمات؛ كالقرطبي في ” جامعه ” ( 10 / 289 )، والشوكاني في ” فتح القدير ” ( 3 / 233 )، والآلوسي في ” روح المعاني ” ( 14 / 119 )! وفسروا به قوله تعالى لإبليس الرجيم في سورة الإسراء: ( … وشاركهم في الأموال والأولاد ).

بل وكذلك الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 9 / 229 ) لمَّا ذكر اختلاف العلماء في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: ( لم يضرَّه شيطان أبدًا )؛ في دعاء إتيان الرجل أهله، فكان آخر ما ذكر منها قوله: ” وقيل: لم يضرَّه بمشاركة أبيه في جماع أمِّه، كما جاء عن مجاهد … ( فذكره )، وقال: ولعل هذا أقرب الأجوبة ! “.

فأقول: قوله: ” كما جاء … ” بصيغة الجزم: يخالف حال إسناده! فكان الواجب على الحافظ أن يشير إلى ذلك بقوله: ” كما روي “، كما هو المقرر في المصطلح، وكما هي عادته الغالبة، ولكن غلبته طبيعة كل إنسان، والكمال لله وحده .

على أنه لو صح ذلك عنه: فهو مقطوع، موقوف عليه، فلا حجة فيه، ولو أنه رفعه: لكان مرسلًا، والمرسل ضعيف عند المحدثين، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي الغريب، وهذا كله لو صح السند بذلك إليه، فكيف وهو مقطوع واهٍ؟!.

” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 605 ، 606 ).

  1. ومما تقوى به بعضهم : قول الإمام مالك ، وأنه كتب قوم من أهل اليمن إليه يسألونه عن نكاح الجن، وقالوا: إن هاهنا رجلًا من الجن يزعم أنه يريد الحلال! فقال: ما أرى بذلك بأسًا في الدين! ولكن أكره إذا وجدت امرأةُ حامل قيل: من زوجكِ؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلام.

وهو أثر باطل سندًا ومتنًا، كما قاله الشيخ الألباني في ” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 606 ، 607 ).

* قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -:

ثم إن الآلوسي – رحمه الله – جاء بغريبة أخرى ؛ فقال  :

” ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال  كتب قوم من أهل اليمن إلى ” مالِك ” يسألونه عن نكاح الجن، وقالوا إن هاهنا رجلًا من الجن يزعم أنه يريد الحلال؟  فقال: ما أرى بذلك بأسًا في الدين؛ ولكن أكره إذا وجدت امرأةُ حامل قيل: من زوجكِ؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلام “.

ووجه الغرابة: استدلاله على الإمكان المذكور بهذا الأثر عن مالك! وهو باطل – في نقدي – سندًا، ومتنًا.

أما السند: فإن سعيد بن داود الزبيدي: ضعفه ابن المديني، وكذَّبه عبد الله بن نافع الصائغ في قصةٍ مذكورة في ترجمته في ” تاريخ بغداد ” و ” التهذيب “، وقال الحاكم :” روى عن مالك أحاديث موضوعة “، وقال الخطيب وغيره :” حدث عن مالك، وفي أحاديثه نكرة “، وقال ابن حبان في ” الضعفاء ” ( 1 / 325 ): ” لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار “.

وأما المتن: فإني أستبعد جدًّا على فقه الإمام مالك أن يقول في تزويج الإنسية بالجني: ” ما أرى بذلك بأسًا في الدين “!؛ ذلك لأن من شروط النكاح – كما هو معلوم – الكفاءة في الدين على الأقل، فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر، بل ولا بفاسق، فمن أين لوليها وللشهود أيضًا أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها، وهم لا يعرفونه؟! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجميل! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن

وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية، أو حيوانية، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام المعروفة في الزوجين – كالطلاق، والظهار، والنفقة، وغيرها – مع اختلاف طبيعة خلقهما؟! تالله! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل – بل السُّخف – على العلامة الآلوسي، غفر الله لنا وله.

” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 606 – 608 ).

  1. ومما تقوى به بعضهم: قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ” وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف! “.

* قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – بعد أن رد على الآلوسي واستغرب منه القول نقله عن الإمام مالك قوله السابق -:

وأغرب من ذلك كله: قول ابن تيمية في رسالة ” إيضاح الدلالة في عموم الرسالة ” ( ص 125، مجموعة الرسائل المنيرية )  ” وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف!! “.

وأقول: نعم؛ هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام، والعقول، ولكن أن الدليل الشرعي والعقلي على التوالد أولًا، وعلى التزواج الشرعي ثانيا؟! هيهات، هيهات .

وقد علمتَ مما ذكرتُه تحت الحديث السابق قبل هذا: إنكار العز بن عبد السلام، والذهبي على ابن عربي الصوفي ادَّعاءه أنه تزوج جنية!! وأنه رُزق منها ثلاثة أولاد!! وأنه لم يعُد يراها فيما بعد!!! وانظر كلام المازري المبطل لدعوى ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي، وهو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاوج بين الإنس والجن؛ كمثل أثر مجاهد هذا، والحديث الذي قبله .

” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 12 / 608 ).

* قال جلال الدين السيوطي: ( وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الأسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن – عند فرض إمكانه – فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال: ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة الروم – الآية 21 ) فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف.

فإن جوزنا ذلك – وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس – فهل يجبرها على ملازمة المسكن أم لا؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه؟ لأنه قد تحصل النفرة أو لا، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها من الموانع أم لا، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أم لا، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أم لا؟ وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أم لا؟.

فأجاب: لا يجوز أن يتزوج بامرأة من الجن، لمفهوم الآيتين الكريمتين، قوله تعالى في سورة النحل: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة النحل – الآية 72 ) وقوله في سورة الروم: ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة الروم – الآية 21 ).

* قال المفسرون في معنى الآيتين ( جعل لكم من أنفسكم ) أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم، كما قال تعالى: ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ ) ( سورة التوبة – الآية 128 ) أي من الآدميين، ولأن الآتي يحل نكاحهن: بنات العمومة وبنات الخؤولة، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب: ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ ) ( سورة الأحزاب – الآية 50 ) والمحرمات غيرهن، وهن الأصول والفروع، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول، كما في آية التحريم في النساء، فهذا كله في النسب، وليس بين الآدميين والجن نسب.

ثم قال: وهذا جواب البارزي . فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي اعتقده التحريم لوجوه:

  1. منها ما تقدم في الآيتين.
  2. ومنها ما روى الكرماني من ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن)، والحديث وإن كان مرسلا: فقد اعتضد بأقوال العلماء.
  3. ومنها أن النكاح شرع للألفة والسكون والاستئناس والمودة، وذلك غير موجود بين الإنس والجن، حيث أن الموجود بينهم عكس ذلك، وهو الخصومة المستمرة.
  4. ومنها أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله يقول: ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) النساء/ من الآية 3، والنساء اسم للإناث من بنات آدم خاصة، فبقي ما عداهن على التحريم؛ لأن الأصل في الإبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل.
  5. ومنها أنه قد منع من نكاح الحر للأمة، لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق، فمنع نكاح الجن من باب أولى!. ” الأشباه والنظائر ” ( ص 256 ، 257 ).

* والخلاصة في هذا الباب:

أنه يجب عليكِ مراجعة نفسك، والاعتراف بالحقيقة، وعدم إحالة جرم فض البكارة على الجن! ولسنا نقول بأن تعترفي للناس، لكن على الأقل أن تعلمي أنه لن يصدقك أحد، فلا تفتحي على نفسك أبوابًا مغلقة.

ثالثًا:

وبما أن الأمر واضح بالنسبة لنا أنه لا علاقة للجن في مسألة فض البكارة: فإنه يلزمك التوبة، والاستغفار، والندم إذا كان الأمر قد تمَّ بطريقة غير شرعية، كعلاقة محرمة مع رجل، وأما إن كان فض الغشاء قد حصل بوثبة، أو مرض، أو نتيجة عبث مراهقة: فيسعك أن تستري الأمر عن خطيبك، وأن لا تعترفي على نفسك بحصول فض لغشاء البكارة، أيّاً كان السبب في ذلك، بشرط التوبة إن كان من فعلٍ محرَّم.

ولا يجوز لك رتق غشاء البكارة، سواء كان زواله بطريقة محرَّمة، أو غير محرَّمة. ويمكنك الاطلاع على المزيد في هذا من خلال النظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة