رقية لعلاج الثآليل من رجل يزعم أنه على السنَّة، وتفصيل مهم حول الرقى.
السؤال
في أحد المجالس مع بعض طلبة العلم طرح موضوع حول رقية لشفاء ” الثآليل ” التي تظهر في الجسم، وقد نقل الأخ الذي طرح الموضوع عن بعض الرقاة أنهم كانوا يفعلون هذه الرقية عند من عُرف متابعته للسنَّة، ومحاربة البدع، مع سكوته عنها، وقد استشكل علينا بعض من ألفاظ، وأفعال هذه الرقية، والتي يقول الراقي فيها: ” يا أيها النبوت في الجسم الذي يموت, أسألك بالذي لا يموت ” فيقول عند ذلك هو والمرقي: ” موت، موت، موت “، ويقوم أحدهم عند ذلك بقص قشة مع الحرص على عدم وقوعها على الأرض، ثم تؤخذ وتدفن.
فنسأل فضيلتكم عن هذه الرقية، والحكم الشرعي لها مع مخاطبة الجماد ” النبوت “، وقص القشة، فهل هذا مشروع أم محظور.
أفتونا، فقد استشكل علينا الأمر، وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الرقية: هي التعويذ بقراءة القرآن والأدعية النبوية والأذكار، لحفظ الصحة، ودفع المرض.
وهذه هي الرقية الشرعية، وثمة رقية محرَّمة، وهي ما كان فيها استعمال نجاسات، أو تمتمات، أو ألفاظ شركية، أو استغاثة بغير الله، وما كان فيها كلام ليس له معنى.
ثانيًا:
والرقية الشرعية يمكن استعمالها وقاية، وعلاجًا لجميع الأمراض والأوجاع، وهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم في استعمالها، ومما يدل على ذلك:
- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: ( أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ). رواه البخاري ( 5351 ) ومسلم ( 2191 ).
- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا – وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا -: ( بِاسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا ). رواه البخاري ( 5413 ) ومسلم ( 2194 ).
* قال الشيخ أبو العباس القرطبي – رحمه الله -:
وقوله: ” كان إذا اشتكى الإنسان مِنَّا، أو كانت به قرحًا، أو جرح “: يدل على جواز الرُّقى من كل الأمراض، والجراح، والقروح، وأن ذلك كان أمرًا فاشيًا بينهم، معمولًا به عندهم. ” المفهم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 5 / 579 ).
وبه يُعلم أن ما ورد في الحديث الذي يحصر الرقية في علاج العين، والحُمة: أنه ليس على ظاهره المراد منه الحصر.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ). رواه داود ( 3886 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
– الحُمة: لدغة ذوات السموم، من العقارب، والحيَّات، وغيرهما.
* قال الخطابي – رحمه الله -:
وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع … ، وإنما معناه: أنه لا رقية أولى، وأنفع من رقية العيْن، والسم، وهذا كما قيل: ” لا فتى إلا علي “، و ” لا سيف إلا ذو الفقار “؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به، ولما ورد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: ” دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة رضي الله عنها، فقال لي: ( ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ). ” معالم السنن ” ( 4 / 215 ). وحديث الشفاء رواه أبو داود ( 3887 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
– و” النَّملة “: قروح تخرج من الجنب.
ثالثًا:
والرقى إن كانت من القرآن، أو السنَّة النبوية الصحيحة، أو الأدعية الشرعية: فلا إشكال في جوازها، وأما غيرها مما يخترع ألفاظه بعض الرقاة، أو يفعلونه: فليس الأصل فيها الجواز، بل لا بدَّ من عرضه على أهل العلم ليحكموا عليها بالجواز من عدمه؛ لأن الأصل في هذه الرقى عدم الجواز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ). رواه أبو داود ( 3883 ) ، وابن ماجه ( 3530)، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
* ومما يدلُّ على عرض الرقى على أهل العلم، وأن الأمر ليس على إطلاقها في الجواز:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ( اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ). رواه مسلم ( 5862 ).
* والذي يظهر لنا أن ما نقله الأخ السائل عن ذلك الراقي ليس موافقًا للشرع من جهتين:
الأولى: مخاطبته للثآليل! بأن تموت! بذِكرٍ جماعي من المجموعة التي معه، والتي تردد بسذاجة ” موت، موت، موت “! وكأن الثآليل كائنات حيَّة، وتملك موتها.
والثاني: قص تلك القشة، وعدم إيقاعها على الأرض، ثم دفنها!، وكل ذلك من الخرافات التي لا أصل لها، ولا تعلق – شرعًا ولا طبَّا – بقص تلك القشة مع موت تلك الثآليل، أو شفاء المريض منها.
ومثله علاج آخر من المخرفين، وهو غرز حبات شعير بقدر عددها في البدن، في ثمرة ” باذنجان “، ثم دفنها في مكان بعيد، وبعضهم يقول بدفنها في ” مزبلة “!، يزعمون به علاج الثآليل، وزوالها! وذلك مع زوال ثمرة الباذنجان، وبعضهم يقول إنها تزول بنبات بذرة الشعير!، ولا يُخلي هؤلاء – عادة – علاجهم هذا من آية، أو ذِكر، أو دفن عند سماع أذان، أو غير ذلك؛ لإضفاء صبغة شرعية على خرافتهم.
ويشبه هذا ما يشيعه بعض المخرفين من طرق علاج مماثلة لـ ” عِرق النَّسا “، من قطع حبل بطول مكان الألَم في جسم المريض، وأن ذلك يُنهي آلامه، ويقطع ذلك العرق!.
وقد أغنانا الله تعالى عن هذه الخرافات لعلاج الثآليل وغيرها بما أباحه لنا من القرآن، والأدعية، والأذكار الشرعية، وبما أخرجه لنا من الأرض من نبات، وثمار، وقد ثبت علاج الثآليل بالبصل، والملح، وزيت الزيتون، أو وضع قطرات من حليب التين عليها، وغير ذلك مما يعرفه أهل الخبرة ، وفي ذلك غنية عن فعل البدع، والمنكرات لعلاج تلك الثآليل، وغيرها من الأوجاع، والأسقام.
ولله در الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في إنكاره مثل هذه الرقى، مع دلالته على الثابت في السنَّة.
عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي، فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ). وقد سبق تخريجه.
رابعًا:
وأما ما يتعلق بأنواع الرقية ،فقد ذكر العلماء أن الرقية حتى تكون صحيحة مقبولة شرعا لابد لها من ثلاثة شروط إجمالا:
الأول: أن لا يعتقد الراقي أو المرقي أن الرقية تنفع بنفسها، فهذا شرك بالله؛ بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله.
الثاني: أن لا تكون الرقية مشتملة على مخالفة شرعية كدعاء غير الله أو الاستغاثة بالجن والشياطين، وما أشبه ذلك، فتكون شركا والعياذ بالله.
الثالث: أن تكون مفهومة معلومة فإن كانت مشتملة على طلاسم وشعوذة، فإنها لا تجوز.( انظر القول المفيد للشيخ ابن عثيمين 1 / 184 ).
فإذا سلمت الرقية من هذه المخالفات صحت بأي شكل كانت، فلو قرأ على المريض مع النفث أو بدون نفث، أو قرأ على ماء وشربه المريض، أو زيت وادّهن به المريض، أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز وهو نافع بإذن الله وفضله. انتهى.
خامسًا:
يقال إنّ الثآليل هي في الاصل رطوبات تحجرت ثم نبتت بأحجام مختلفة وربما تسبب بعض الالام وهو نوع من المرض يسببه فيروس يظهر على لجلد الخارجي ويغلب أن يكون سطحها خشن الملمس وبعضها مرتفع بعض الشيء ولون الثألول في معظم الأحوال اغمق من الجلد.
وبعض هذه الثآليل تزيد نتيجة الاحتكاك أو نتيجة استخدام موسى الحلاقة وبعضها يختفي من تلقاء نفسه والبعض الآخر يحتاج الى علاج ولعل موقع هذه الثآليل يتركز في الأجزاء المكشوفة كالأصابع والأيدي والوجه وفروة الرأس.
* العلاج عند الطب العربي القديم بثلاث طرق هي:
- يتم تدليك الثآليل حوالي عشرين مرة في الصباح وعشرين مره في المساء بزيت الخروع تدليكا جيدا حتى يدخل الزيت الى داخل هذه الثآليل التي تقل في
الحجم تدريجيا ومع استمرار العلاج على مدى عشرة أيام على الأقل تختفي تماما - يوضع روح الخل على الثآليل بعد إحاطتها بالفازلين حتى لا يؤثر الحمض على الجلد السليم وهذا يستدعي تكرار العلاج.
- يمكن إزالة الثآليل إذا ضمدت بشرائح البصل المشبعة بالخل وثبتت فوقها بمشمع لاصق.
* رأي الطب الحديث بالثآليل:
إنها أورام صغيرة صلبة تنتشر على ظهر اليدين بصفه خاصة وسطحها خشن في الغالب وقليل منها أملس السطح وهي لا يتسبب عنها آلام .
وأنفع شيء للثآليل هو: الرقية الشرعية, تضعين ريق بإصبعك وتمزجينه بالتراب وتقولين هذا الدعاء: ” بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا “.
وإذا دهنتيه: بزيت الحبة السوداء وكررتِ عليه الرقية مع الزيت فأرجو أن يذهب.
والله أعلم.


