قام مكان عمله بالتأمين عند شركة تأمين ضد ضياع الأمتعة، فهل له أن يستفيد من هذا العقد؟

السؤال

أعمل في شركة، حيث تدفع هذه الشركة مبلغًا محددًا لإحدى شركات التأمين، مقابل التأمين على الأمتعة للموظفين في حال إذا ضاعت خلال سفرياتهم، طبعًا أنا لا أدفع أي شيء لشركة التأمين، بل الشركة التي أعمل فيها هي من يفعل هذا، إلا أنه في حال ضاعت أمتعة أحد الموظفين: فإن عليه أن يقدِّم طلبًا بتعويضه، وهذا ما حصل لي فعلًا، فقد ضاعت أمتعتي في إحدى السفريات، وتقدر هذه الأمتعة بخمسة آلاف دولار، فرفعت طلبًا إلى شركتي، وهي بدورها رفعت الطلب الى شركة التأمين، وتم إعطائي مبلغًا وقدره ألفا دولار، فما حكم هذا المال؟ وإذا كان غير حلال: هل يجوز أن أنفقه في وجوه الخير أو أن أعطيه أحد المساكين؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه؛ لأن عقوده تتضمن:  الربا، والميسر، والغرر، والغبن، والجهالة، وقد سبق بيان هذا في أجوبة متعددة.

ثانيًا:

وبما سبق يُعلم أن العقد الذي بين الشركة التي تعمل بها وشركة التأمين من العقود المحرَّمة، والتي لا يجوز إقرارها، ولا المشاركة بها، ولا الاستفادة منها.

– والموظفون في مثل هذه الحال – ومثله لو كانت الشركة تؤمن على حياتهم – على قسمين:

الأول: يُقتطع من رواتبهم مبلغ شهري لذلك التأمين، سواء على ضياع الحقائب، أو على الحياة.

والثاني: لا يُقتطع من رواتبهم شيء، وإنما هي مزية تقدمها لهم الشركة.

وفي كلا الحالين لا يحل للموظفين الاستفادة من المال المدفوع لهم من قبَل شركتهم، إلا في الحال الأولى؛ فإن لهم الحق في المطالبة والاستفادة بقدر المال المأخوذ منهم، وما يُعطى لهم من زيادة: فيتخلصون منه في أوجه الخير المختلفة.

ويختلف هذا الحكم عن الحكم الذي يُفتي به علماؤنا فيمن أصيب بحادث، وأن له أخذ قيمة الضرر – أو الدية – من شركة التأمين، وذلك لأن الذي حوَّلهم على تلك الشركة هو المتسبب بالحادث، أو القضاء، وهو هنا صاحب حق، ولا تهم الجهة المحوَّل عليها.

وأما في حالة السائل هنا: فإن الحكم يكون مثل السابق لو أن شركة الطيران حوَّلته على شركة التأمين؛ فإن له الحق في أخذ ذلك المال؛ لأنه صاحب حق، وأما مطالبته شركته بقيمة الأمتعة المفقودة في السفر: فلا وجه له، كما لا وجه له في الاستفادة من مال شركة التأمين المدفوع له من قبَلها، فإن الذي ينبغي عليه مطالبته هو شركة الطيران، أو مكتب السفريات المسئول عن الأمتعة، وهو الذي يحل له أخذ قيمة المفقودات منه، وهذا في حال أن تكون شركة الطيران، أو مكتب السفريات هما المسئولان عن ضياع الأمتعة، أما إن كان هو المسئول عن ذلك الضياع بوقوع تفريط منه: فلا يحل الرجوع إليهما للمطالبة بقيمة أمتعته.

وأما بخصوص ما أخذتَ من مال: فإن الذي يترجح عندنا عدم حلِّه، وأنه يجب عليك التخلص منه في أوجه الخير المختلفة؛ لأنه مال عائد من عقد فاسد، وليس مِن جهة مَن تسبب بضياع أمتعتك – إن كانت هي المتسببة – ولا من جهة محوَّلة عليها.

وعليك مطالبة الجهة المسئولة عن فقدان أمتعتك، وما تحصله منهم تعويضًا عن ذلك – إن كانوا متسببين في ذلك الفقدان -: فهو لك حلال.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة