سنيَّة دخلت مواقع الرافضة وحضرت مناقشاتهم مع أهل السنة وحصل عندها اضطراب

السؤال

إن كنت في ضيق من وقتك فدع رسالتي هذه حتى يتسع الوقت لديك؛ فهي مطولة، وأريد منك إنقاذي فيها، كاختصار لما أريدك إنقاذي منه: أنا عقيدتي في خطر، واشتبهت عليَّ شبهات في دين الرافضة، وأصبحت في حيرة شديدة من أمري.

اعلم قبل كل شيء أني أرسلت رسالتي هذه إلى مشايخي الكرام – أغلبهم – من خلال إيميلاتهم الشخصية التي حاولت جاهدة التوصل إليها، فوجدتها من خلال المواقع الإلكترونية، ولم أعتمد عليها، بل أرسلت رسالتي من خلال المواقع الشخصية للكثير من الدعاة، في صفحة ” أرسل سؤالًا”، فلم أجد الرد من مشايخي الكرام أيضا، فقمت بالمرحلة الثالثة من تسولي لأي شيخ ينقذني مما أنا فيه، وأراد الله أن أتخبط أكثر مما كنت عليه في السابق، فكتبت من خلال ” الجوجل “: ” أرسل سؤالك ” كي أحصل على نتائج بحث لعدد أكبر من مواقع المشايخ، وقمت بإرسال رسالتي، وطلب إنقاذي لجميع من أخرجهم لي نتاج بحثي، وأيضا لم يصل الرد إلا من شخص واحد، زاد تخبطي تخبطًا، أتعلم من هو؟ عالم، رافضي، شيعي، أرسلت له دون أن أعلم أصله، حينما بحثت عن صفحة ” أرسل سؤالك “، فخرج لي الكثير من المواقع الشخصية للعلماء، ومنهم هو، أرأيت؟ لم يرد عليَّ إلا هو، مما زادني تخبطًا، وفي رسالته استمالة شديدة لي لدينه؛ لأن رسالتي التي أرسلتها لهم كانت عن الشبهات التي وقعت بها عن دينهم، وحينها أحسست بتقصير العلماء عندنا، فوالله إني بكيت – وإحقاقا للحق أرسل لي الشيخ خالد المصلح – جزاه الله ألف خير – جوابًا، لكنه اختصر بشكل لم يشفِ علَّتي، ولم يفصل برسالتي، إليك رسالتي التي أرسلتُها لهم، أتمنى أن تنقذني بها أنت، وإن لم تفعل أنت: فأرجوك.

عقيدتي في خطر دلني لإيميل شيخ، أو مشايخ، أو أرسلها أنت لمن ينقذني، لا تهملها، أرجوك.

دعني أخبرك في البداية عن مذهبي حتى لا تعتقد غيره:

أنا فتاة سنيَّة من أسرة متدينة بـ ” الرياض “، ولكن مشكلتي أني أدخل ” النت ” في مسائل المذهبين: السني، والشيعي، ودخلت في متاهات الحوارات القائمة دون علم كافي يسندني، وللأسف الشديد وقعت في المتاهة، أنا مقتنعة جدّاً بمذهبي، وأمقت المذهب الشيعي، ولكني أصبت بسهام التجريح لشخصيات أعتبرها أعلامًا شامخة في حياتي، وهم الصحابة رضوان الله عليهم، دون علم يكفيني.

سأكون صريحة معك للغاية في طريقة طرحي، فأنا أريد أجوبة مقنعة لي، فأرجوك لا تهملني.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يرزقك علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا متقبَّلًا، وقد رأينا ذِكر بعض الملاحظات لكِ قبل البدء بنقض شبهات أولئك الرافضة، فنقول:

  1. المسلم العاقل يعذر غيره، وخاصة إن كانوا من العلماء، أو طلبة العلم، فمثل رسالتك هذه يحتاج الجواب عليها إلى وقتٍ طويل يُبذل في البحث، والتقصي، والتحقيق، والتدقيق، وأوقات غالب المشايخ لا تتسع لهذا، وهم يجيبون على أسئلة كثير من القراء بشيء يسير من الكلام يؤدي المطلوب بالنسبة للسائل، وهذا في حال أن تكون الرسالة وصلت إليهم، وإلا فمن المحتمل أنها لم تصل لطائفة منهم.
  2. ثمة مواقع متخصصة بالفتاوى، وإجابة السائلين – وموقعنا هذا منها -، فمراسلة هذه المواقع أنفع لك وأجدى، وأسرع في حصول المأمول، فاحرصي – في المستقبل – على مراسلتها لتري جوابًا على سؤالك في أسرع وقت إن شاء الله ويسَّر، وندلك على موقع ” الشبكة الإسلامية ” فهو من المواقع الموثوقة عندنا.
  3. لم يكن ينبغي لك مراسلة المواقع على اختلاف دين أهلها ومناهجهم؛ فإن من شأن هذا أن يزيد في حيرتك، ويولِّد لديك شكوكاً في قواعد دينك، وأصوله، وهو ما حصل من إجابات ذلك الرافضي، والتي كان لها أسوأ الأثر عليك بما فيها من انحراف وضلال.
  4. ولم يكن جائزًا لك من قبلُ الدخول في نقاشات أهل السنة مع الرافضة، لا كتابة، ولا صوتًا؛ وقد حذَّر العلماء – قديمًا وحديثًا – من السماع والقراءة لأهل البدع، والضلال؛ خشية التأثر بكلامهم، فضلًا عن عدم جواز الدخول معهم في نقاش وجدال في الشرع، وإنما يجوز ذلك – وقد يجب أحيانًا – على المتخصصين في الشرع، ممن يعرفون دينهم، ويعرفون مداخل الشبَه على فرق الضلال تلك.

* قال الإمام أحمد – رحمه الله -:

الذي كنَّا نسمع، وأدركنا عليه مَن أدركنا مِن أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام، والجلوس، مع أهل الزيغ, وإنما الأمور في التسليم، والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في الجلوس مع أهل البدع، والزيغ، لترد عليهم, فإنهم يلبِّسون عليك، ولا هم يرجعون, فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم، والخوض معهم في بدعتهم، وضلالتهم.

” الإبانة الكبرى ” لابن بطة ( 2 / 471 ، 472 ).

* وقال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني – رحمه الله – في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة -:

ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالأذان وقرت في القلوب: ضرَّت، وجرَّت إليها من الوساوس، والخطرات الفاسدة ما جرَّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) الأنعام/ من الآية 68.

” عقيدة السلف أصحاب الحديث ” ( ص  99 ، 100 ).

* وقال الذهبي – رحمه الله -:

أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبَه خطَّافة.

” سيَر أعلام النبلاء ” ( 7 / 261 ).

ثانيًا:

الرافضة قومٌ بهت، كذبوا على الله، وعلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى آل البيت، وهم يزعمون تعظيمهم، فكيف سيصدقون في أعدائهم، وهم الصحابة رضي الله عنهم؟! ولذلك كانوا شرَّ أهل الأهواء، وأضلهم، بل وأحمقهم، وهم يبغضون الإسلام بغضًا شديدًا؛ إذ لا دين إلا ما نقله أولئك الصحابة، ولا قرآن إلا ما قرؤوه وأقرؤوه، ولا سنَّة نبوية إلا ما بلغوها، وهذا هو الإسلام الذي طعنوا فيه، وكفروا بتشريعاته بتكفيرهم للصحابة، وتكذيبهم فيما نقلوه، وما رأوه موافقاً لأهوائهم، أو ما فيه مجال للطعن في أهل السنَّة ودينهم: نقلوا من الثابت عنهم ما شهروه في وجوه المسلمين، وأنَّى لهم أن يكون ما في شرع الله متناقضًا، أو مخالفًا بعضه لبعض، ولم يسمِّهم السلف أهل أهواء عبثًا، بل هو لفظ مطابق لحالهم.

* قال الإمام الشعبي – رحمه الله -:

يا مالك – وهو: ابن مغول – إني قد درستُ الأهواء، فلم أرَ فيها أحمق من ” الخشبية ” – فلو كانوا من الطير لكانوا رَخَمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حُمُرًا، يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه لله، ولا رهبة من الله، ولكن مقتًا من الله عليهم، وبغيًا منهم على أهل الإسلام، يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية، ولا تجاوز صلاتُهم آذانَهم، قد حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، ونفاهم من البلاد، مِنهم: عبد الله بن سبأ، يهودي من يهود صنعاء، نفاه إلى ساباط، وأبو بكر الكروس، نفاه إلى الجابية، وحرَّق منهم قومًا أتوه فقالوا: أنت هو، فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت ربُّنا، فأمر بنار فأججت، فألقوا فيها، وفيهم قال علي رضي الله عنه:

لما رأيتُ الأمر أمراً منكرا *** أججتُ ناري ودعوتُ قنبرا

انظري ” منهاج السنَّة النبوية ” لابن تيمية ( 1 / 29 ، 30 ).

و ” الخشبية “ هم الرافضة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” كما كانوا يسمَّون ” الخشبية ”  لقولهم: ” إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب “.

” منهاج السنة ” ( 1 / 36 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة