زوجته تعذب ابنته من غيرها، وله منها ولد، ومحتار في التصرف معها

السؤال

تزوجتها بعد طلاقي بسنتين، وأخبرتها أن عندي بنتًا، أرجو أن تحتسب الأجر برتبيتها، ولكنني فوجئت بمعاملتها الأكثر من سيئة لابنتي، وكانت تعذبها، ومرة أوقعتها أرضًا، وجرحت وجهها – كان عمرها سنتين – وتهددها دائمًا بحجة أن البنت لا تستطيع إمساك نفسها عن قضاء حاجتها، نتيجة لهذا تولد لديَّ كره، وحقد، عليها، وطلقتها مرتين، ولي منها ولد عمره سنة ونصف، لم أعد احتمل لؤمها مع بنتي، خاصة أنني في غربة بعيد عن أهلي، وأمي كبيرة في السن، لا تقوى على تربية ابنتي، وأمها تركتها لي وعمرها ثلاثة أشهر، واليوم رجعت للبيت ووجدتها تقول لي: قد أحرقت رجل ابنتك وبطنها بملعقة سخنتها على النار لكي تتعلم أن تدخل الحمام لوحدها ولا تقضي حاجتها – أكرمكم الله – في الغرف، لقد تعبتُ، وحياتي كلها قلق، وخوف، على ابنتي – التي بلغت الآن أربع سنين ونصف – حيث لم أعد أثق بهذه المرأة، ولكنني أفكر بهذا الطفل المسكين.

دلوني إلى هدي الشرع، وانصحوني، حفظكم الله، فقد عييت، ومرضت نفسيًّا، وجسديًّا جراء ذلك.

الجواب

الحمد لله

إن مسلسل معاناتك مع تلك المرأة سيستمر، والقائمة التي ستسوِّدها بسوء أفعالها ستطول، ولن يقف الأمر عند حدٍّ معيَّن تنتهي عنده من تلك الأفعال القبيحة بابنتك الصغيرة، والتي لو كانت بهيمة ما حلَّ لها أن تفعل ما فعلته بها.

وإننا لنجزم أنه لو كان ابنك منها يعاني مثل ما تعاني ابنتك من عدم قدرته على قضاء حاجته وحده: ما رأيتَ تلك المعاملة السيئة له كما هو الحال في معاملتها لابنتك، وهذا – للأسف – يكثر في زوجات الآباء، ويعاني منه كثيرون وكثيرات.

* والذي ننصحك به هو:

أنك تقف مع الأمر وقفة جادة وسريعة، وتحاول غرس معاني الحب، والرحمة، والعطف، في قلبها، فإن فلحتَ في هذا ونجحت: فقد تم لك ما تريد، وأبقها في عصمتك.

وإن لم ينجح معك هذا الأمر: فليس أمامك إلا الطلاق, ولم ننصحك بالقسوة، والشدة؛ لأن من شأن ذلك أن يزيد من غيظها على ابنتك، فتتفنن في إيذائها، مع إخفاء معالم جرائمها، ولذا فإن لم تستجب لك وتغيِّر من سلوكها، وتحسِّن من أفعالها باللين، والإقناع: فليس من حلٍّ توقف معاناتك به إلا الطلاق، والآن خير من غدٍ، وها أنت تشعر بعذاب ابنتك، وتسمع أناتها، وترى جرح وجهها وحرق رجلها وبطنها، ومع ذلك تقف حائرًا؛ لوجود ابنٍ لك منها: فكيف لو كثر الأولاد إذن؟!.

ولعلك بتطليقك لها الطلقة الأولى أن تراجع نفسها، وتعيد النظر في أفعالها، فإن استجابت لنداء الفطرة، والعقل، والشرع، وتركت ما هي عليه من سلوك مشين ، وتصرفات قبيحة مع ابنتك: فأرجعها إلى عصمتك، وإلا فلتكمل عدتها، ويعوضك الله خيرًا منها، فالنساء اللاتي في قلوبهن رحمة، وعطف، وحنان، أكثر من أن يُحصين.

وننصحك في أثناء قضاء عدة طلاقها في بيتك: أن لا تكون ابنتك معها، بل اجعلها عند أحد من أقربائك، أو الثقات من جيرانك وأصدقائك؛ فلعلها أن تنتقم منها بسبب طلاقك لها، ونحن لا ندري كيف ستواجه هي الأمر؛ فالنساء يختلفن، ولذا نخشى على ابنتك منها، حتى ترى بنفسك صلاحًا لحالها، وندمًا على أفعالها، فإن آل الأمر إلى ذلك فقد نجح العلاج، وإلا ففراقها لا يؤسف عليه، ويغنيك الله عنها، ويعوضك خيرًا منها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة