هل يجب على النساء من أهل مكة المحرَم للحج؟!
السؤال
أنا وأختي من أهل مكة، وأحرمنا للحج من البيت، وحججنا، ولم نحتج إلى السفر، وأبي وإخواني كانوا مشغولين، ولم يرافقونا، هل علينا إثم، مع أن بيتنا داخل حدود الحرم، ولم نسافر، ولم نحتج للسفر، لكن تنقلنا بين المشاعر بدون محرم.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
قد ذكرنا في جواب سابق الخلاف في اشتراط المحرم في سفر المرأة، وبينَّا هناك أن الراجح أنه لا يحل لها السفر دون محرم، ولو كان سفرها للحج.
وأمّا الحج من غير محرم، فهو جائز مع الإثم إن كانت ذهبت للحج مسافرة من دونه.
ثانيًا:
أمّا حج المرأة إن كانت من أهل مكة، وهل يلزمها وجود محرم معها لأداء المناسك، فنقول جوابًا عليه: إن أداء المناسك ذاتها لا يشترط له وجود محرَم مع المرأة، حتى لو كانت أصلًا قادمة من مكانٍ بعيد، فوقوفها على عرفة، وطوافها للإفاضة، ورميها للجمار، وغير ذلك من المناسك: لا يُعرف عن أحدٍ من أهل العلم أنه اشترط المحرَم للمرأة وهي تؤدي تلك المناسك، وإنما يُتكلم في هذا السياق في الرفقة المأمونة؛ لتكون المرأة في مأمن من السفهاء، أو الفساق، الذين يمكن أن يوجد بعضهم في تلك الشعائر، مستغلًا زحمة الناس.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
وليس من شرط الطواف، أو السعي، أو رمي الجمار، أو الوقوف بعرفة، أو بمزدلفة، ليس من شرط ذلك: المحرم، المحرم إنما هو شرطٌ في السفر، لا يسافرن إلا بمحرم، أما كونهن يؤدين الأنساك بدون محرم: فلا يضرهن ذلك، فإذا وقفت المرأة بعرفات وليس معها محرمها، أو في مزدلفة، أو رمت الجمار، أو طافت، أو سعت، وليس معها محرمها: فلا حرج في ذلك، وحجهن صحيح، ورميهن صحيح، ووقوفهن صحيح، والحمد لله.
” فتاوى نور على الدرب ” ابن باز ( شريط رقم 297 ).
والذي يظهر لنا هو جواز حج المرأة إن كانت من أهل مكة، من غير حاجة لوجود محرَم معها.
وما ذكرناه هنا من الجواز، وعدم اشتراط المحرم: هو باعتبار تغير الحال في زماننا هذا، وهو أن الذهاب من مكة إلى عرفة ليس سفرًا، وأما من يرى أنه سفر – قديمًا وحديثًا – فهو الذي يمنع من حج المرأة من غير وجود محرَم معها، ولا نظن أحدًا يقول إن الذاهب من مكة إلى مِنى، أو إلى عرفة أنه يجوز له القصر والجمع باعتباره مسافرًا.
وعليه: فالذي يظهر هو جواز حج النساء من أهل مكة من غير حاجة لوجود محرم معهن، بشرط أمن الفتنة، والأمن من السفهاء، ولا يكون ذلك إلا برفقة نساء موثوقات، مأمونات.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
عن ذهاب المرأة بدون محرم إلى فريضة الحج, هل مثل هذا الحج مقبول أم لا؟.
فأجاب:
إذا كانت في مكة: لا بأس؛ لأنه ليس بسفر، إذا كانت في مكة وحجت مع الحريم: فلا بأس، أما إذا كانت في سفر: من جدة, من المدينة, من الرياض، من غير ذلك، ليس لها أن تحج إلا بمحرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم )، أما إن كانت في مكة: فـ ” منى ” قريب, وعرفة قريب, وكانت مع نساء طيبات: فلا بأس.
” فتاوى نور على الدرب ” ابن باز ( شريط رقم 381 ).
* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم إذا أمنت على نفسها ولم تخشَ الضياع فإن كانت لاتأمن على نفسها من الفساق أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان وهذا عام في طواف الإفاضة وفي طواف الوداع وفي طواف التطوع.
” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 315، وجه ب ).
والله أعلم.


