هل يجوز ترجمة لفظ الجلالة ” الله ” بكلمة ” God “؟ وحكم التقاط أوراق فيها اسم الله
السؤال
جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه من أعمال الخير للإسلام والمسلمين، ثم أما بعد، فسؤالي هو: أنا أعيش في بلد أجنبية، وعملتهم بالدولار، وهم يكتبون عليها ” اسم الله ” بالإنجليزي مثل الصيغة هذه ( in god we trust ) فما هو حكم النقود الموجود عليها مثل الصيغة التي كتبتها آنفًا؟ وهل إذا كانت ملقية على الأرض هل يجوز أن أتركها، أو آخذها لكوني أخشى أن يكون معنى اسم الله ملقى على الأرض وهي هذه الكلمة ( god )؟ وهل إذا تركتها أكون آثمًا؟ وكذلك إذا كانت ملقية – أعزكم الله – في المرحاض هل أنا آثم إذا لم أرفعها؟.
أفيدونا، أفادكم الله في الدنيا والآخرة، وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لفظة ” God ” ليست تعني ” الله “، بل هي بمعنى ” إله “، وثمة فرق كبير بينهما، ولا يُصلح معناها ما يفعله بعضهم من زيادة حرف ” a ” قبلها، أو جعل الحرف الأول منها ” كبيرًا “.
* ومما يدل على خطأ تلك الترجمة للفظ الجلالة أمور:
- أنه بها لا يستطيعون ترجمة شهادة التوحيد ” أشهد أن لا إله إلا الله ” إلا بقولهم:
” no god only allah”، وهو يدل على اختلاف اللفظين، وعدم قيام أحدهما محل الآخر، ويدل على ما قلناه من أن معنى اللفظة الأجنبية أنه ” إله “، وليس ” الله “.
- أن لفظ الجلالة ” الله ” من أسماء الأعلام، وأسماء الأعلام لا تترجم، بل تُنطق كما هي.
- أن اللفظة الأجنبية يستعملها أهل كل دين بإطلاقها على ربهم، وإلههم، فهي لا تدل على ذات الله العليَّة، بل تدل على آلهة متعددين، مختلفين، من البشر، والحجر، ونحن نعلم أنه ليس بقولنا ” الله ” ندحر الشرك ونقيم التوحيد، ونعلم أنه يوجد من يستعملها وهو غير موحِّد، لكنَّ شركه سيكون في معناها، وفي أفعاله، وأما هي بذاتها فإنها تدل على الله الذي لا معبود بحقٍّ سواه.
ولذلك فقد انتقد أهل الاختصاص مَن ترجم معاني القرآن باللغة الإنجليزية والتي ذكروا فيها تلك اللفظة بدلًا من اسم الجلالة ” الله “، كما فعله ” محمد أسد ” و ” عبد الله يوسف ” وغيرهما – مع وجود ملاحظات أخرى على ترجمتيهما -.
فالأصل: وجوب النطق باللفظ الذي ارتضاه تعالى لنفسه، ومن عجز عن النطق به: فينطقه بلغته.
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز لنا أن ندعو الله بأسماء لم ترد في القرآن، كما دعاء الإنجليز بـ GOD ) ) معتبرين أنه ترجمة اسم الله؟.
فأجابوا:
قال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )، فالله يدعى بأسمائه، وصفاته، الثابتة في الكتاب، والسنَّة، ولا يُدعى بغيرها مما لم يرد في الكتاب والسنَّة، وإذا أمكن النطق بها باللفظ العربي: فهو واجب؛ لأنها لغة القرآن، والسنَّة، وإن لم يمكن: جاز باللغة التي يستطيعها؛ لقوله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ).
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 235، 236 ).
– وقد بينّا سابقًا جواز ترجمة معاني أسماء الله لتعليم معناها، لا لإثبات هذا الاسم المترجم.
ثانيًا:
وبما ذكرناه سابقًا يُعلم الجواب عن العبارة المكتوبة على ” الدولار “، وأنه ليست تعني ” الله ” جلَّ جلاله، كما أن النصارى مختلفون في تحديد ” الرب ” عندهم، فبعضهم يقول أنه عيسى عليه السلام، وبعضهم يجعل الرب والد عيسى، والعياذ بالله، فليست إهانة تلك الأوراق إهانة لشيء فيه ذكر الله تعالى.
هذا ولا يُعلم عن الناس أنهم يُلقون تلك الأوراق النقدية؛ لأن لها قيمة يمكنهم الشراء بها، فليست هي أوراق ملونة قيمتها في ورقها، بل هي أوراق نقدية، يحرص الناس على جمعها، وحفظها، بل وتعظيمها – إلا من رحم الله -.
ولو فُرض أن ما فيها هو ” ذِكر الله ” واسمه تعالى: فليس يجب على المسلم تجميع كل ورقة فيها ذِكر الله في الشارع، وهو لا يؤاخذ إلا بما يتعلق بأوراقه هو، والتفريط في حفظها، أو تعريضها للمهانة، وليس يُلزم بالتقاط الأوراق التي عليها اسم الله من الشارع، ولم يكلفه ربه تعالى بهذا، إلا أن يجد منها شيئاً يستطيع تخليصه من المهانة دون مشقة.
ومن التقط ورقًا عليه ذِكر الله تعالى، واسمه: فهو بالخيار بين الاحتفاظ بها في مكانٍ أمين، مناسب، أو حرقها ، أو دفنها في مكان طاهر، وفي حفرة عميقة، ولو تمزيقها بآلات التقطيع الدقيقة.
* قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:
هذه الأوراق التي فيها ذكر الله: يجب الاحتفاظ بها، وصيانتها عن الابتذال، والامتهان، حتى يفرغ منها، فإذا فرغ منها، ولم يبق لها حاجة: وجب دفنها في محل طاهر، أو إحراقها، أو حفظها في محل يصونها عن الابتذال، كالدواليب، والرفوف، ونحو ذلك. ” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( 6 / 394 ).
والله أعلم.


