تزوجها دون علم زوجته الأولى فاكتُشِفَ سرُّه وهو لا يزال لا يعطيها حقها في المبيت!
السؤال
أنا متزوجة من 4 سنوات من رجل متزوج ولديه بنت، وقال لي أن يبقى سرًّا على زوجته ووالده، إلى أن يعرفوا من الناس، وليس منه، فوافقته، ومن يوم أن تزوجنا: لم ينم عندي سوى أسبوع، على أنه مسافر، وبعد ذلك: لم ينم عندي في البيت، وكنت أعيش وحدي، وكان يأتي كل يوم، وحملتُ منه، وأنجبت طفلة، وعمرها الآن سنتان، وحتى هذا اليوم لم يسجلها باسمه! خوفًا من أن تعرف زوجته، وأنا طول الوقت صابرة، وأقول: ” لا بأس “؛ لأنه بصراحة: زوجي إنسان لامثيل له، ويحبني، ولكن بعد مرور 3 سنين ونصف: عرفت زوجته، ووالده، فطلبتْ منه أن يطلقني، وهو رفض أن يطلقني، أو يطلقها، ولكن إلى هذا الوقت لم يعدل بيننا، ولم ينم معي، ومع ابنتي أبدًا، ولم يسجِّل ابنته باسمه، لا أعرف لماذا، وحتى يوم الجمعة صار صعباً أن يأتي ويزورنا؛ حتى ولو مرضتْ ابنتي بالليل لا أستطيع أن أخبره وكنت دائما أنا آخذها إلى المستشفى.
ولا أعرف ماذا أفعل، والله دائماً أدعو الله أن يصبرني؛ لأنني تعبت طوال هذه السنوات، ولا أعرف إلى متى، مع العلم أن زوجي يخاف الله، ولا يقطع صلاة، ويعمل الخير دائمًا، وكل ما أتناقش معه يقول لي: ” كل شيء بوقته حلو، وأنتِ صبرتِ كثيرًا، لستِ قادرة تصبري زيادة؟ “.
أرجو منكم مساعدتي؛ لأنني حقًّا غير قادرة على الظلم أكثر.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
رضا المرأة بأن يُخفى أمر زواجها من رجل متزوج له آثار سيئة، ونتائج غير مرضية، ومن أهمها: عدم قدرة ذلك الزوج على العدل بين الزوجتين؛ حيث لا يستطيع وضع جدول ثابت يمشي عليه بكل طمأنينة، بل سيكون قلقاً إن جاء للثانية فإنه يفكِّر في أمر الرجوع للأولى دون كشف أمره، وإن أطال المكث عند الأولى: ظلم الزوجة الثانية بتأخره عليها، وهكذا سيحسب حساب لباسه، وقضاء شهوته، وسلوكه طرقًا لا يراه فيها أحد من طرف الزوجة التي أخفى عليها أمر زواجه، وهكذا ستكون حياته جحيمًا لا يُطاق، وفيه أثناء تنقله بين الزوجتين سيكون ظالمًا متعديًّا شرع الله فيما أوجب عليه من العدل في المبيت، وهذا مثال واضح بين أيدينا لما نقوله، ولا نظن أحدًا ينازع في صدق قولنا، ومطابقته لأحوال من نذكرهم، ونتكلم عنهم، وكم خربت بذلك بيوت، وتسبب الزوج بظلم لزوجته، أو أولاده، وذلك بالتفريط في حقهم، وعدم القيام على شئون تربيتهم، ورعايتهم.
وبه تعلمين: أنكِ رضيتِ بما يحدث معك الآن؛ لأنك وافقتِ على أن يكون زواجكِ بزوجك بهذه الحال، وتلك الكيفية، وكان الأصل أن لا ترضين بهذا، بل تصرِّين على الإشهار، والإعلان، أمام زوجته الأولى؛ لئلا تُظلمين، أما وأنكِ لم تفعلي: فعليك تحمُّل ما جرى لك من جهة، وعليك السعي لإصلاحه من جهة أخرى.
ثانيًا:
وإذا كان زوجك له وجه عذر – عندك لا في الشرع – قبل اكتشاف أمر زواجه بكِ: فإنه لا عذر له الآن، فالواجب عليه العدل بينك وبين زوجته الأولى في المبيت، فما يمكثه هناك من الليالي فعليه أن يمكث قدرها عندك، ولك مطالبته بهذا الحق الذي أوجبه الله عليه، وجعله لكِ، فإن أصرَّ على الرفض: فأنتِ بالخيار، إما أن ترضين بحياتك معه مع ما فيها من ظلم لك، وإما أن تختاري فراقه.
وننصح – وقد انكشف الأمر – أن توسطي من يتصف بالعلم، والعقل، بينكما، لحلِّ قضيتك معه، وإلزامه بما ألزمه الله به: من العدل بينك وبين زوجته الأولى، ومن تسجيل ابنتكما في الأوراق الرسمية، ولا ندري – حقيقة – عذره في هذا التأخير، وهو يعلم أن الأمر جد خطير، ولا ترضى دول العالم كلها بمثل هذا التصرف الأرعن، فكيف رضي هذا لابنته أن تكون بلا قيد، ومجهولة في عالَم يتمتع بأيسر الحقوق الشخصية، وهو الحصول على إثبات وجود في هذا الدنيا باسم خاص؟! فأين استقامته، وخوفه من الله، والتي تقولين إنه يتمتع بهما؟! وكيف يعمل الخير للناس وينسى أقرب الناس إليه وهما زوجته، وابنته؟! وإن كان لنا أن نثني عليه بشيء: فهو بإصراره عليك زوجة، وعدم تطليقك، كما طلبته منه زوجته الأولى، وهي لا شك آثمة بفعلها هذا.
فالأمر الآن عندك: تنصحينه، وتذكرينه بالله تعالى، فإن لم يجدِ: فتوسطين عقلاء من أهلك، أو من أهلك وأهله، ليتم نصحه وإلزامه بما أوجب الله عليه، من العدل بين الزوجتين، ومن تسجيل ابنته في القيود الرسمية، فإن لم يستجب لهذا: فأنتِ بالخيار إما أن ترضين بحياتك معه، وتصبرين، كما طلب منك، أوتطلبين الطلاق.
واسألي الله تعالى التوفيق، والهداية، لك، وله، ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وييسر أمركم لما فيه رضاه تعالى.
والله أعلم.


