ظاهر منها فظنت نفسها مطلَّقة فتزوجت عرفيًّا وجامعها ثم تبين لها أنها غير مطلقة!

السؤال

بالله عليكم أفيدوني، أنا خائفة من عقاب الله، أنا متزوجة من سنين، وعندي ثلاثة أطفال، وزوجي خائن، وزانٍ، وأنا كنت أصلي، وقريبة من الله، وحلَّفته، قلت له: احلف بالطلاق إنك ما تكلم فلانة، وحلف، وبعد ذلك كلمها، وهو متعمد، والثانية: اتصل بأخي وقال له: أختك طالق، والثالثة: قال لي: ” تبقَّى طلقة مني، ومحرمة عليَّ مثل أمي، وأختي لو زنيتُ، أو تزوجتُ عليكِ “، وفعلاً اكتشفت – وهو اعترف – أنه زنا، المصيبة الكبيرة: أنني أصررت على الطلاق منه أكثر من مرة، ولا يريد أن يطلقني، مصيبتي: أني أحببتُ شخصاً متزوجًا، وكانت المصيبة أني أخذت في بالي أني مطلقة، وكتبنا أنا وهو ورقة، عرفيًّا! ومارسنا الجنس معًا، وهو متدين، وبعد تلك المصيبة: ذهبت إلى دار الإفتاء، والمفاجأة أن الشيخ قال: إني لست محرمة عليه، عشت لأجل عيالي، وتبت إلى الله، وتركت هذا الشخص، وقطعت الورقة، لكن والله كنت متأكدة أني محرمة على زوجي هذا.

أنا أخاف الله، ونادمة على ما فعلته من الفاحشة  وقربت من الله، لكني ما زلت أكره زوجي، وهو ما زال طريقه غلطًا، ولم يتغير، وخائفة من عقاب الله؛ لأني دائما أفكر في هذا الشخص لدرجة أني لما أصلي صلاة الاستخارة لزواجي يأتي لي هو في المنام.

ربنا يبارك لكم، ماذا أعمل في مصيبتي هذه؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الله المستعان على ما وصلت إليه أحوال من لا يتقي الله تعالى في نفسه، ولا في غيره، ولا ندري بمن نبدأ اللوم، بك أم بزوجك؟! وتنكرين على زوجك الخيانة، وتتهمينه بالزنا: ثم تقعين في هذا؟! ومع من، مع من تزعمين أنه متدين؟! فأي دين هذا يجعل مثل هذا الأمر جائزًا، أن تأتي إليه امرأة وتسلم نفسها له، ويكتبان ورقة! يتمكن فيها من جماعها، ثم يكون انتهاء العلاقة بتمزيق الورقة؟! ألا سألها عن عدتها! بل ألا سألها هل هي متزوجة أم لا! هل هذا دين الله تعالى؟! هل نتكلم عن عقد إيجار لشقة، أم لسيارة؟! إنها أعراض المسلمين أصبحت مجالًا للعبث بمثل هذه الافتراءات المنسوبة لشرع الله تعالى المطهَّر، فزواجك الثاني من ذلك المتدين المزعوم باطل، وهو زنا!، والطلاق ليس على هواك وخاطرك حتى تحسبين نفسك مطلقة أو لا، بل الشرع هو الذي يحكم بطلاقك، ويوثَّق هذا الطلاق في أوراق شرعية، ورسمية، ولو كان هذا الأمر مرده للمرأة: لفعلت كثيرات مثل فعلك، وكل ما في الأمر أن تحكم لنفسها بأنها مطلقة، ثم تذهب تمارس الجنس مع أجنبي بكتابة ورقة لزواج عرفي، لا ولي، ولا شهود، ولا استبراء من عدة، ولا غير ذلك من متعلقات وأحكام الزواج!.

ولو فُرض أنك كنتِ مطلقة: فإن زواجك الثاني باطل!؛ إذ كل عقد ليس فيه ولي للمرأة: فهو باطل، وها أنتِ تذكرين أنه قد انتهت العلاقة بتمزيق الورقة بعد الانفصال عنه، أهكذا هو الطلاق الشرعي؟! فتزوجك منه باطل، وهو زنا في الحقيقة، وإن كان لك عذر عند الله فسيبين يوم القيامة، والمهم أنه لا قيمة له في الشرع، وأن عليكما التوبة والاستغفار من عظيم فعلكما، وسيء عملكما.

ثانيًا:

ولو صحَّ ما تقولين أنه صدر من زوجك: فإنه فعلاً لستِ مطلَّقة! فإن ما حصل من زوجك في المرة الثالثة هو ” ظهار “، وليس طلاقًا، فتحريم الزوج زوجته على نفسه، وجعلها مثل أمه، أو أخته: ليس طلاقًا، بل ظهار، وهو منكر من القول، وزور، وعلى قائله: التوبة والاستغفار منه، وعليه كفارة صيام شهرين متتابعين، فإن كان عاجزًا عنه لعذرٍ شرعي: فعليه إطعام ستين مسكينًا، ويحرم على الزوج أن يجامع زوجته قبل أدائه لتلك الكفارة.

فنرجو أن تكوني قد استبرأتِ من جماع الرجل الثاني لك بحيضة، وأن لا يكون حصل جماع مع الأول قبل ذلك الاستبراء؛ فإن ذلك إثم آخر يضاف لسجل آثامك! كما يجب أن تعلمي أنه لا يحل لك أن تمكني زوجك من جماعك إلا بعد الصيام، أو الإطعام إن كان عاجزًا عنه، فقد حرَّم الله تعالى عليكما الجماع إلا بعد الكفارة.

وإن بقي زوجك على حاله من فعل المنكرات، وترك أداء كفارة الظهار، وبقي على إصراره في عدم تطليقك: فيمكنك اللجوء للمحاكم الشرعية لمخالعته، وهو أمر متيسر عندكم، وبلادكم رائدة في هذا تنفيذ الحكم، بحق، وباطل!.

ثالثًا:

وما ذكرناه لك من أحكام الطلاق والظهار: إنما هو في حال أن يكون زوجك من المصلين، فإن كان تاركاً للصلاة: فالعقد باطل من أصله، وعليك التخلص من المكث معه باللجوء إلى أهلك، أو المحاكم الشرعية إن كانت تهتم بمثل هذا الأمر والحكم، وإن كان مصليًّا: فيجب عليه أن يتقي الله تعالى أن يبوء بسخط الله وعقابه بما يفعل من منكرات وآثام، من التعرف على الأجنبيات، والزنا، وليعلم أنه مستحق للرجم بالحجارة حتى الموت إن ثبت عليه الزنا، كما يجب عليه أن يؤدي الكفارة التي أوجبها الله عليه قبل أن يجامع امرأته، وليعلم أنه قد بقي له طلقة واحدة، فليحافظ على بيته وأسرته من التفرق والتشتت بإيقاعها إن كان قد أصلح حاله، وإن لم يفعل: فليطلق امرأته، وليحررها، فليس من المروءة أن يبقى الرجل زوجاً لامرأة لا تطيق العيش معه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة