حكم لبس موضة الشباب التائه الجديدة: ” الميني عقال “!

السؤال

إن مما لفت انتباهي خلال تجولي في عالم الانترنت: انتشار موضة ” الميني عقال “، وهي عبارة عن أساور يلبسها البنات، والشباب، وعلى حد زعمهم: أنها تعبِّر عن الهوية السعودية؛ لأنها تأخذ شكل العقال، وفي طرفه قطعة صغيرة من قماش الشماغ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لبس هذا النوع من الأساور يجوز أم لا يجوز؟.

أرجو الإجابة، جزيتم أعالي الجنان.

http://www.alweeam.com/news/news-action-show-id-930.htm

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نأسف أن يصل الحال بالشباب الممتلئ نشاطًا وحيوية ما نراه في شوارعنا، وأسواقنا، وجامعاتنا، في لبسهم، وهيئتهم، ومشيتهم، فضلًا عن سلوكهم وأخلاقهم، مما في كل ذلك من مخالفة للشرع المطهَّر، فاللباس يكاد يسقط من وسطهم! والثوب يكشف عن كل ما تحته! والشَّعر يقف كأنه صواريخ معدَّة للإطلاق! وتخنث في المشية، والكلام، عدا عن أشياء أخرى لم تعد خافية على أحد ينظر ويسمع حوله.

وقد عُرف عن الشباب الخليجي لباسهم المميز من الثوب الساتر، والشماغ – أو الغترة – التي تغطي الرأس، وغالباً ما يُلبس ” العقال ” ليثبت الذي على الرأس، وعندما يكون الفراغ الروحي مسيطرًا على طائفة من أولئك فإنهم يبتدعون ما يظنونه يملأ ذلك الفراغ، فترك طائفة منهم لبس الثوب، واجعل بدلا منه البنطال، وتركوا الشماغ والعقال وكشفوا شعورهم وقد أغرقوه بالجل! ونصبوا شعيرات منه تقف هنا وهناك!.

وفي آخر ما ابتدعوه أنهم صغَّروا ” العقال ” و ” الشماغ ” جدًّا، وبدلًا من أن يكونا على الرأس: صارا أسورة في أيديهم! وأطلقوا عليه ” الميني عقال ” – أي: العقال الصغير -، حتى يجمعوا بين لبس البنطال – الضيق أو الساحل – وبين لبس العقال، والعجيب أنهم جعلوا لذلك اللباس التافه شعار ” أقدر “! ظانين أنه يصب في ” تشجع الشباب على البحث عن ذاتهم، وقدراتهم، وطاقتهم الداخلية “!! وكتبوا عليه أيضًا ” اعقل وتوكل ” ! فصار هذا ” الميني عقال ” علامة على أن لابسه من الشباب، وأنه يمتلئ حيوية، وأنه يفعل ما يشاء، وبعض من سوَّق له أراد أنه يحمل رمزًا وطنيًّا! ظانّاً أنه بذلك يحمي نفسه ولابسه من التعرض له، ونقده، حتى قال بعض الحمقى منهم إننا نتعرف على لابسه أنه من ” السعودية “! إن رأيناه في بلد أجنبي، فيكون ذلك وسيلة للتقارب بيننا! ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، فادعوا أنه شعار ليعرف بعضهم بعضاً أن لابسه ” خليجي “! وهذا يعمق مفهومًا غير شرعي، ويقوي التعصب لما لم يشرعه الله تعالى، بل لما ذمه من التفرق ، والتشتت.

وهلا كان تميزهم بالانتساب إلى بلدهم، أو إقليمهم: لباسهم الشرعي القديم الذي تخلوا عنه لأجل موافقة الغرب؟! وهلاَّ كان تميزهم بدينهم، وصلاتهم، وحسن أخلاقهم؟! لا ندري كيف وصل بهم الحال إلى هذا، لكنه وصل، ولا بد له من علاج.

فعلى الخطباء والمدرسين والآباء أن يقوموا بدورهم في إنقاذ هؤلاء الشباب مما هم فيه من ضياع، وليس الأمر مقتصرًا على ” الميني عقال ” فقط، بل إن لبسه صار علامة على تردي الحال الذي وصل إليه أولئك.

ثانيًا:

وأما من حيث حكم لبسه الشرعي: فهو حرام، ولا شك في ذلك؛ لأن المعصم لا توضع فيه الزينة للرجال، بل هو من زينة النساء، ففاعل ذلك متشبه بهن، وهذا من كبائر الذنوب.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ “.

رواه البخاري ( 5546 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرِّمه من وجهٍ آخر، وهو التشبه بالنساء، والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 108 ).

كما أن في لبس ” الميني عقال ” محذورًا آخر: وهو تجذير التعصب، وهو نوع من إحياء الجاهلية، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه خير الناس، فجمعت الناس على إله واحد، ونبي واحد، ودين واحد، وقرآن واحد، وقبلة واحدة، وأذابت ما فيه تعصب للون، والجنس، والعِرق؛ لأن في ذلك الإحياء لهذه الأشياء تهييج لأفعال الجاهلية المذمومة، كما أن في الاجتماع على البلد الواحد تهوينًا من الولاء والبراء مع كفار ذلك البلد، كما ستكون المحبة لغير الله، بل للوطن.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إن الواجب – يا إخواني – ألا نكون وطنيين، وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا، ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسنَِّي، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط: فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية: جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سنِّي، وقال له: ” أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ، ولا لي فضل عليك “!، وهذا مبدأ خطير في الواقع، والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين.

ونبيِّن – أيضًا – أن التعصب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنية: ليس بصحيحٍ أبدًا، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات/ 10، والآية نزلت في المدينة، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي

فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام، والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان.

أما احتجاج بعض دعاة الوطنية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة: (إنكِ أحب البقاع إلى الله ): فلا حجة لهم في ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: ” إنك أحب البلاد إليَّ “، بل قال: ( أحب البقاع إلى الله )، ولذلك قال: ( ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ ما خرجتُ )، فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من أجل الوطنية، وإنما من أجل أن مكة أحب البقاع إلى الله تعالى، وهو صلى الله عليه وسلم يحب ما يحبه الله  . ” لقاء الباب المفتوح ” ( 48 / السؤال رقم 6 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة