نصائح وتوجيهات مهمة لأخت تحب شيختها أكثر من والديها!
السؤال
هل شعور طالبة العلم تجاه شيختها بالحب، والاحترام، أكثر من حب الوالدين هو من العقوق؟ وماذا تنصحون بخصوص هذا؟.
الجواب
الحمد لله
إن شعور الطالبة بالحب والتقدير لشيختها أمر طيب، وإن بذل الاحترام لها من الأخلاق الجليلة في شرع الله تعالى، ولكن لا نرى مجالًا للمقارنة بين حبِّ الطالبة لشيختها مع حبها لوالديها؛ ذلك أن حب الوالدين فطري، ومنبعه ليس كمنبع حب الشيخة المتولد من سبب دفعها لذلك الحب.
* ولكننا نلمح في السؤال أمرًا خطيرًا، ويتمثل ذلك في أمرين:
الأول: أننا نخشى على ذلك ” الحب ” بين الطالبة وشيختها أن يتطور إلى ” إعجاب “، وهو داء عظيم ابتليت به فئام من الناس، فتعلق الطالب بأستاذه، والعكس ، وتعلقت الفتاة بمدرستها، والعكس، ونتج عن ذلك مفاسد لا حصر لها.
والثاني : أننا نخشى أن يتطور ذلك ” الحب ” بين الطالبة وشيختها إلى ” التعظيم “، و ” التقديس “، وهو ما يحصل في الجماعات الصوفية، وخاصة ما يطلق عليه جماعة ” القبيسيات ” – نسبة لمنيرة القبيسي في دمشق – ، أو ” الطبَّاعيات ” – نسبة لفادية الطبَّاع في الأردن، وهنَّ أصحاب مدرسة ” الدر المنثور ” في العاصمة عمَّان -، أو ” السَّحَريات ” – نسبة لسحَر الحلبي في لبنان -، أو ” بيادر السلام ” – اسم الجمعية النسائية في الكويت -، وكلها أسماء لمسمى واحد، وهي جماعة صوفية نسائية، تتبنى الطريقة النقشبندية، وتجتمع على تعظيم الشيخة! وتقديسها، وتتربى الفتيات والنساء المنتسبات لهذه الجماعة على تقديم شيختهن على الوالدين، وعلى الأزواج، وهو ما سبَّب فتنًا كثيرة في بيوت تلك المنتسبات، وأدى لطلاقهن.
* وقد صدرت فتوى مطولة بخصوص تلك الجماعة من علماء اللجنة الدائمة، نقتطف منها:
- الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية: كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة.
- الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة – مع ما في البدعة من الضلال -، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله.
- ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: ” مَن لا شيخ له: فشيخه الشيطان “، و ” مَن لم ينفعه أدب المربي: لم ينفعه كتاب ولا سنَّة “، و ” مَن قال لشيخه: لمَ؟: لمْ يفلح أبدًا “، وهذه كلها أقوال باطلة، مخالفة للكتاب والسنَّة؛ لأن الذي يقبل قوله مطلقا بدون مناقشة، ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- فالواجب: الحذر من الصوفية، ومَن يتبعها، رجالًا، ونساءً، ومِن توليهم التدريس، والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها؛ لئلا يفسدوا عقائد الناس، والواجب على الرجل: منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات، أو المدارس التي يتولاها الصوفية، أو يدرسون فيها ؛ حفاظًا على عقائدهن، وحفاظًا على الأسَر من التفكك، وإفساد الزوجات على أزواجهن.
- والمرأة التي تأثرت بالتصوف، ولم تصل إلى حدِّ الاعتقاد المذكور: لا ينبغي التزوج بها ابتداء، ولا إمساكها ممن تزوجها إلا بعد مناصحتها، وتوبتها إلى الله.
- والذي ننصح به للنسوة المذكورات هو التوبة إلى الله، والرجوع إلى الحق، وترك هذا المذهب الباطل، والحذر من دعاة السوء، والتمسك بمذهب أهل السنَّة والجماعة، وقراءة الكتب النافعة المشتملة على العقيدة الصحيحة، والاستماع للدروس والمحاضرات والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح، كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 74 – 79 ).
وهذا الذي نخشاه مما ذكرناه آنفًا ليس هو محض خيال، ولا توهم لما ليس موجودًا، بل نحن على اطلاع كافٍ لنحكم على علاقات الناس بما يناسب واقعها، ولنحذرهم من مغبة الوقوع في مفاسد قد لا ينتبه أحدهم إلى احتمال حدوثها، أو أنه يستبعد وقوعها؛ لجهله بحقيقة ما ومن ينتسب إليه، من جماعة، أو شخص.
فننصح الأخت السائلة أن تقتصد بحب شيختها، وأن تربط حبها لها باستقامة تلك الشيخة على طاعة الله تعالى، فلا تربط تلك المحبة بشكلها، ولا تحبها لهيئتها، ولا لباسها، ولا لمالها، بل تكون محبتها لها مبنية على الشرع، فتحبها لاستقامتها، ويكون ذلك بقدَر، من غير غلو ولا إفراط، وإذا رأت أن محبتها بدأت تنحرف عن مسارها الشرعي الصحيح إلى ما ذكرناه من ” إعجاب “، أو ” تعظيم “: فلتسارع لعلاج نفسها، ولتقوِّم تلك المحبة ، فإن لم تستطع : فلتتركها، ولن تكون آثمة، بل الإثم – حينئذٍ – في الاستمرار بتلك العلاقة.
والله أعلم.


