حكم من رمى الجمار ثم تبين له في بلده أنها أقل من سبع حصيات

السؤال

عندما ذهبتْ والدتي إلى الحج: ذهبت لرمي الجمرات، فأخذتْ بعض الحصوات في جيبها، فرمتها، ثم عادت إلى الفندق، وخلعت العباءة التي كانت ترتديها، عندما عادت إلى ” هولندا “: وجدت أنه بقي بعض الحصى في جيب العباءة، فهل عليها من شيء في هذا؟.

الجواب

الحمد لله

لا خلاف بين العلماء في أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رمى الجمار بسبع حصيات، وأن هذا هو هديه، ولا ريب.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمَى الجمرة بسبع حصيات، من رواية عبد الله بن عباس, وجابر بن عبد الله, وعبد الله بن عمر، وشكُّ الشاكِّ لا يؤثر في جزم الجازم.  ” حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود ” ( 5 / 312 ).

وقد اختلف أهل العلم في حكم من أنقص من حصيات الرمي في الحج اختلافًا كثيرًا، وليس في المسألة نص يُرجع إليه ليحسم الخلاف، فأما جمهورهم فقد ذهبوا إلى وجوب استيفاء العدد الثابت في السنَّة، وتساهل آخرون مطلقًا، فقالوا: يكفي التكبير!، وقال آخرون: لو أنقص حصاة أو حصاتين فلا بأس، وليس عليه شيء، وقال آخرون: إن ذلك في حال لم يكن متعمدًا، واختلفوا فيما يجب عليه مقابل ترك الحصاة، والحصاتين.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 80، 81 ):

مذهب الشافعية والحنابلة أنه يجب الدم على من ترك الرمي كلَّه، أو ترك رمي يوم، أو يومين، أو ترك ثلاث حصيات من رمي أي جمرة.

– وعند الشافعية في الحصاة: يجب مدٌّ واحد، وفي الحصاتين: ضعف ذلك.

– وعند الحنابلة في الحصاة، أو الحصاتين: روايات.

– قال في ” المغني “: الظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه في حصاة، ولا حصاتين.

– وذهب الحنفية إلى أنه يجب الدم إن ترك الحاج رمي الجمار كلها في الأيام الأربعة، أو ترك رمي يوم كامل، ويلحق به ترك رمي أكثر حصيات يوم أيضا؛ لأن للأكثر حكم الكل، فيلزم فيه الدم، أما إن ترك الأقل من حصيات يوم: فعليه صدقة، لكل حصاة نصف صاع من بُرٍّ، أو صاع من تمر، أو شعير.

– ومذهب المالكية: يلزمه دم في ترك حصاة، أو في ترك الجميع. انتهى.

هذه أقوال العلماء في المسألة، وبخصوص فعل والدتك: فالمرجو أن لا يكون عليها إثم؛ لكونها غير متعمدة لإنقاص الحصيات، ولأحوط لها: مذهب الجمهور، وهو فدية مقابل ذلك الترك لتلك الحصيات ، والأحوط في الفدية : أن تكون ذبح شاةٍ في مكة، ويوزع لحمها على فقرائها، ودليل ذلك: أثر ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” مَن ترك نسكًا، أو نسيه: فليُهرق دمًا ” رواه مالك في ” الموطأ ” ( 905 ) بإسنادٍ صحيح.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فهذا الأثر هو عمدة من أوجب الدم في سائر واجبات الحج، وهو أثر صحيح، وقد روي مرفوعِا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الموقوف أصح، والأقرب: أنه في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم يبعد أن يقوله ابن عباس من جهة رأيه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ” فتاوى الشيخ ابن باز ( 17 / 397 ).

* وقال – رحمه الله -:

فعلى كل مَن ترك واجبًا، عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، كرمي الجمار، أو المبيت ليالي ” مِنى “، وطواف الوداع، ونحو ذلك: دم، يُذبح في مكة المكرمة، ويقسم على الفقراء، والمجزئ في ذلك هو المجزئ في الأضحية، وهو رأس من الغنم، أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 16 / 153 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة