” عاشوراء ” في الإسلام والأديان السابقة، ورد على الروافض في زعمهم أنه بدعة أموية

السؤال

هل يوم عاشوراء الذي نصومه ليس اليوم الصحيح؟ لأنني قرأت أن اليوم الصحيح هو اليوم العاشر من شهر تشري حسب التقويم العبراني، وأن خلفاء بني أمية هم من غيَّروه إلى اليوم العاشر من شهر محرم – شهر تشري هو الشهر الأول حسب تقويم اليهود -.

الجواب

الحمد لله

  1. صيام عاشوراء الذي نصومه في العاشر من شهر محرَّم هو اليوم الذي نجَّى الله تعالى فيه موسى عليه السلام، وهو اليوم الذي كان قد صامه طائفة من يهود في المدينة لأجل ذلك، وهو اليوم الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومه أولَ الأمر، ثم نُسخ الوجوب بفرض صيام رمضان، وصار صيام عاشوراء على الاستحباب.

ودعوى أن بعض خلفاء بني أمية هم الذين جعلوه في محرَّم: دعوى رافضية، وهي جزء من سلسلة أكاذيبهم، التي بنوا عليها دينهم، وجزء من عقدتهم في نسبة كل شرٍّ لخلفاء بني أمية، ولعصرهم، ولو أراد الأمويون وضع الأحاديث المكذوبة، ونسبتها للشرع المطهر: لوضعوا أحاديث في أن يكون يوم عاشوراء عيدًا! وليس يوم صيام، يَمنع الإنسان نفسه عن الأكل، والشرب، والجماع، فالصيام عبادة إمساك عن مباحات، والعيد للفرح في تناولها وفعلها.

  1. لا شك ولا ريب أن مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرًا كان في ربيع أول، ولم يكن في محرَّم ، وقد رأى طائفة من اليهود يصومون، ولما سألهم عن صيامهم هذا قالوا: إنه يومٌ نجَّى الله فيها موسى ومن معه من الغرق، فنحن نصومه شكرًا لله.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ: ( أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ). رواه البخاري ( 3216 ).

فهل كانت هذه الرؤية لليهود أول قدومه المدينة في ربيع أول أم بعدها في شهر ” محرَّم “؟.

قولان لأهل العلم، والراجح: أن تلك الرؤية، وذلك الحوار، وهذا الأمر بالصيام: كان في شهر الله المحرَّم، أي: في العام الثاني من مقدمه صلى الله عليه وسلم، ويكون اعتماد اليهود – على هذا – على الأشهر القمرية في الحساب.

* قال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -:

وقد استشكل بعضُ الناس هذا، وقال: إنما قَدِمَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينةَ في شهر ربيع الأول، فكيف يقولُ ابن عباس: إنه قدم المدينة، فوجد اليهود صُيَّامًا يومَ عاشوراء؟.

* وقال – رحمه الله -:

أما الإشكالُ الأول: وهو أنَّه لما قَدِمَ المدينة وجدهم يصُومون يومَ عاشوراء: فليس فيه أن يومَ قدومِه وجدَهم يصومُونه، فإنه إنما قَدِمَ يومَ الاثنين في ربيع الأول ثاني عشرة، ولكن أول علمه بذلك بوقوع القصة في العام الثاني الذي كان بعد قدومه المدينة، ولم يكن وهو بمكة، هذا إن كان حسابُ أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلالية. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 2 / 66 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وقد استُشكل ظاهر الخبر؛ لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صيَّامًا يوم عاشوراء، وإنما قدم المدينة في ” ربيع الأول “، والجواب عن ذلك: أن المراد: أن أول علمه بذلك، وسؤاله عنه: كان بعد أن قدم المدينة، لا أنه قبل أن يقدمها علمَ ذلك، وغايته: أن في الكلام حذفاً تقديره: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيَّامًا.

” فتح الباري ” ( 4 / 247 ).

  1. وهل كان حساب اليهود لصومهم ذاك بالأشهر القمرية، أم بالشمسية؟.

أما إن قلنا كان حسابهم بالقمرية – كما سبق -: فلا إشكال، حيث العاشر من محرَّم لا يتغير كل عام، وأما مع القول بأن الحساب كان بالشمسية: فيكون ثمة إشكال؛ حيث أن هذا اليوم سيتغير كل عام، ولن يكون دائم الثبوت في يوم العاشر من محرَّم.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ذلك الخلاف، وبيَّن أنه على القول بأن حسابهم كان بالأشهر الشمسية: فتكون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لليهود يصومون ذلك اليوم: هو في ربيع أول، أول مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة، ويكون حسابهم بالشمسي موافقًا لذلك المقدم، وأما حقيقة اليوم الذي نجى الله فيه موسى فهو العاشر من محرَّم، لكن ضبطهم لهم بالشمسي جعلهم يخطؤون في تعيينه.

* قال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -:

وإن كان بالشمسية: زال الإشكالُ بالكلية، ويكونُ اليومُ الذى نجَّى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أول المحرَّم، فضبطه أهلُ الكتاب بالشهور الشمسية، فوافق ذلك مقدَم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة في ربيع الأول، وصومُ أهلِ الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس، وصومُ المسلمين إنما هو بالشَّهر الهلالي، وكذلك حَجُّهم، وجميع ما تُعتبر له الأشهر من واجب، أو مُستحَبٍّ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم )، فظهر حكمُ هذه الأولوية في تعظيم هذا اليوم، وفي تعيينه، وهم أخطؤوا تعيينه؛ لدورانه في السنة الشمسية، كما أخطأ النصارى في تعيين صومهم بأن جعلوه في فصل من السنة تختلِف فيه الأشهر.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 2 / 69 ، 70 ).

والذي يظهر لنا: أن هذا القول خطأ، وأن حساب اليهود كان على حسب الأشهر القمرية، وأن صيامهم للعاشر من محرَّم: كان متكررًا كل عام في اليوم نفسه، وقد ظلوا على هذا الصيام في ذلك اليوم بعينه حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يهم بمخالفتهم قبل وفاته بعام، وذلك بصيام اليوم التاسع مع العاشر، ولو كانت حساباتهم بالأشهر الشمسية: لكان اليوم متغيرًا من عام لآخر، ولما كان  ثمة وجه لصيام اليوم التاسع مخالفة لهم، وهو صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن اليوم أي يوم هو، بل سأل عن سبب صيامهم.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا التأويل احتمالًا، وردَّ عليه، وردَّ على ابن القيم ترجيحه له.

* قال – رحمه الله -:

ويُحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة، وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين، وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام؛ لإضلالهم اليوم المذكور، وهداية الله للمسلمين له، ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول.

” فتح الباري ” ( 4 / 247 ).

* وقال – رحمه الله -:

قال بعض المتأخرين: يُحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية، فلا يمتنع أن يقع عاشوراء في ربيع الأول، ويرتفع الاشكال بالكلية، هكذا قرره ابن القيم في ” الهدي “، قال: ” وصيام أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس “، قلت: وما ادَّعاه من رفع الإشكال عجيب؛ لأنه يلزم منه إشكال آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن يصوموا عاشوراء بالحساب، والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في صيام عاشوراء: أنه في ” المحرَّم “، لا في غيره من الشهور، نعم وجدت في ” الطبراني ” بإسناد جيد عن زيد بن ثابت قال: ” ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس، إنما كان يوم تستر فيه الكعبة، وتقلس فيه الحبشة – أي : نلعب بالسيوف ونحوها من آلات الحرب -، وكان يدور في السنَة! وكان الناس يأتون فلاناً اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه “.

فعلى هذا: فطريق الجمع أن تقول: كان الأصل فيه ذلك، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء: ردَّه إلى حكم شرعه، وهو الاعتبار بالأهلة، فأخذ أهل الإسلام بذلك، لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس: نظر؛ فإن اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة، هذا الذي شاهدناه منهم، فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس، لكن لا وجود له الآن، كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون ” عزير ” ابن الله! تعالى الله عن ذلك. ” فتح الباري ” ( 7 / 276 ).

وما قاله الحافظ ابن حجر هنا صحيح، ولا يمكن أن يكون الأمر عند اليهود على حساب الشمس، وإلا لزم منه انتقال اليوم، وتغيره، في كل عام، وما نقله عن الطبراني من قول زيد بن ثابت فيه كلام من حيث الإسناد، والمتن.

* قال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وهذا فيه إشارة إلى أن عاشوراء ليس هو في ” المحرَّم “، بل يُحسب بحساب السنَة الشمسية، كحساب أهل الكتاب، وهذا خلاف ما عليه عمل المسلمين قديمًا، وحديثًا، وفي ” صحيح مسلم ” عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدُّ من هلال المحرَّم ثم يصبح يوم التاسع صائمًا، وابن أبي الزناد لا يُعتمد على ما ينفرد به،  قد جعل الحديث كلَّه عن زيد بن ثابت، وآخره لا يصلُح أن يكون من قول زيد، فلعله من قول من دونه، والله أعلم. ” لطائف المعارف ” ( ص 53 ).

* وقال علي بن برهان الدين الحلبي – رحمه الله -:

وفي كون إغراق فرعون ، ونجاة موسى، كان يوم قدومه صلى الله عليه وسلم: يَلزم عليه أن ذلك اليوم انتقل من ذلك الشهر إلى اليوم العاشر من المحرم، الذي هو الشهر الهلالي، من السنة الثانية، واستمر كذلك، كما هو ظاهر سياق الأحاديث أن الذي واظب على صيامه إنما هو ذلك اليوم كونه وافق اليهود على صوم ذلك اليوم، ثم خالفهم في السنَة الثانية، وما بعدها: مِن أبعد البعيد.

” السيرة الحلبية ” ( 2 / 362 ).

وهو يؤكد صحة ما قلناه من اعتماد الرأي الأول، وهو في نظرنا هو القاطع، وأن اليهود لم يكونوا يعتمدون الحساب الشمسي، وأن يوم عاشوراء من الشهر القمري هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام، ولم يكن ينتقل عندهم، ولا نبينا ثبته في العاشر من محرم لأجل أنه وافق ذلك اليوم، بل لأنه كذلك، والحساب بالأهلة هو فعل العرب، واليهود، وأما الحساب الشمسي فكان مشتهرًا بين العجم، والنصارى، ويهود المدينة كانوا عربًا، فجمعوا بين سببين للعمل بالأشهر الهلالية\.

* قال القرطبي – رحمه الله – تعليقاً على قوله تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } [ التوبة / 36 ] -:

هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام في العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثني عشر شهرًا؛ لأنها مختلفة الأعداد، منها ما يزيد على ثلاثين، ومنها ما ينقص، وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص، والذي ينقص ليس يتعين له شهر وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 133 ).

وكثير من العلماء، والباحثين، يرون أن اليهود يعتمدون في حساب الأشهر بمسير القمر، وفي حساب السنة بمسير الشمس، ومنهم البيروني في كتابه ” الآثار الباقية عن القرون الخالية ” ( ص 475 )، وهو يؤكد ما رجحناه من اعتبارهم بالحساب القمري في أعيادهم، ومناسباتهم الدينية، وهو الذي رآه منهم الحافظ ابن حجر عيانًا.

* وفي فوائد قوله تعالى ( يسئلونك عن الأهلة … ) قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

ومنها: أن ميقات الأمم كلها الميقات الذي وضعه الله لهم – وهو الأهلة – فهو الميقات العالمي؛ لقوله تعالى: ( مواقيت للناس )؛ وأما ما حدث أخيرًا من التوقيت بالأشهر الإفرنجية: فلا أصل له من محسوس، ولا معقول، ولا مشروع؛ ولهذا تجد بعض الشهور ثمانية وعشرين يومًا، وبعضها ثلاثين يومًا، وبعضها واحدًا وثلاثين يومًا، من غير أن يكون سبب معلوم أوجب هذا الفرق؛ ثم إنه ليس لهذه الأشهر علامة حسيَّة يرجع الناس إليها في تحديد أوقاتهم، بخلاف الأشهر الهلاليَّة فإن لها علامة حسيَّة يعرفها كل أحدٍ. ” تفسير البقرة ” ( 2 / 371 ).

ومما يدل على كون حساب الأنبياء وأممهم بالحساب القمري ما ثبت عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ) أخرجه أحمد ( 4 / 107 )، والبيهقي في ” السنن ” ( 9 / 188)، وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1575 ).

ومن رضي بتحسين الأثر عن زيد بن ثابت: فليس له في تأويله إلا ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله، من كون الحساب بالشمس عند اليهود أنه كان من جهلتهم، لا منهم جميعا، وأن ذلك قد انتهى وانقرض.

* وفي موضع آخر من ” فتح الباري ” قال الحافظ ابن حجر تعليقًا على أثر الطبراني:

ظفرتُ بمعناه في كتاب ” الآثار القديمة ” لأبي الريحان البيروني، فذكر ما حاصله: أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم، وأعيادهم، حساب النجوم، فالسنَة عندهم شمسية، لا هلالية، قلت: فمِن ثمَّ احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك. ” فتح الباري ” ( 4 / 247، 248 ).

  1. وثمة فائدة ها هنا تقوي ما سبق: وهو أنه حتى النصارى الذين يعتمدون الحساب الشمسي ليسوا كلهم كذلك، بل وُجد منهم طائفة – كاليهود – تعتمد التقويم الهلالي، وقد اشتركت مع اليهود في صيامها لعاشوراء، وهذا من الدين غير المحرَّف، وقد ثبت مثله كثير، كالبشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكوجود حكم الرجم، وغير ذلك.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ) قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم ( 1134 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

واستشكل بأن التعليل بنجاة موسى، وغرق فرعون: يختص بموسى، واليهود، وأجيب: باحتمال أن يكون عيسى كان يصومه، وهو مما لم يُنسخ من شريعة موسى؛ لأن كثيرًا منها ما نسخ بشريعة عيسى؛ لقوله تعالى ( ولأحل لكم بعضَ الذي حُرِّم عليكم )، ويقال: إن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة.

” فتح الباري ” ( 4 / 248 ).

  1. وقد يسأل سائل فيقول: كيف صدَّق النبي صلى الله عليه وسلم اليهودَ في كون يوم عاشوراء هو الذي نجَّى فيه موسى ومن معه؟ وهو ما يسأله الرافضة بخبث ومكر ليتوصلوا به إلى الطعن في أحاديث الترغيب بصيام عاشوراء، ليسلم لهم ادعاؤهم بأن هذا من بدع الأمويين! وقد ردَّ على هذا السؤال أئمة الإسلام ولم يدعوا مجالًا لشياطين الجن أن توسوس به، ولم يبق إلا شياطين الإنس!.

* قال الإمام النووي – رحمه الله -:

ومختصر ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدِم المدينة، فوجد اليهود يصومونه، فصامه أيضًا، بوحي، أو تواتر، أو اجتهاد، لا بمجرد أخبار آحادهم. ” شرح مسلم ” ( 8 / 11 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإذا كان أصل صومه لم يكن موافقًا لأهل الكتاب: فيكون قوله ( فنحن أحق بموسى منكم ) تأكيدًا لصومه، وبيانًا لليهود أن الذي تفعلونه من موافقة موسى: نحن أيضا نفعله، فنكون أولى بموسى منكم.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 174 ).

فلو كان ما قالوه زعمًا كاذبًا: لأوحى الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بكذبهم، ومن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يصدقهم في كل يقولونه، ويشرع به الأحكام: فقد ضل ضلالًا بعيدًا.

وننبه هنا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، ويدخل في ذلك: صيام عاشوراء.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ. رواه البخاري ( 3728 ).

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه روى هذا الحديث بعد حديثيْ أبي موسى، وابن عباس رضي الله عنهما في صيام عاشوراء.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وعلى كل حال: فلم يصمْه – صلى الله عليه وسلم – اقتداء بهم – أي: باليهود -؛ فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه. ” فتح الباري ” ( 4 / 248 ).

  1. ولا يفوتنا أن نذكر أن يوم ” عاشوراء ” كان معروفًا عند قريش، وعند النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وكانوا يعظمونه، بل كانوا يصومونه، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم معهم، وكانوا يكسون فيه الكعبة، فأين الادعاء الباطل أن ” عاشوراء ” بدعة أموية مع كل هذا؟!.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: ( مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ).

رواه البخاري ( 1794 ) ومسلم ( 1125 ) – واللفظ له -.

عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ). روله مسلم ( 1126 ).

وذكرنا حديث ابن عمر ها هنا للرد على الرافضة، ومن تبعهم على جهلهم، من ادعائهم تفرد عائشة رضي الله عنها بذكر صيام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء في مكة.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مثل رواية عائشة، رواه عبيد الله بن عمر، وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال في صوم عاشوراء ” صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصومه “.

” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 7 / 207 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

والحاصل من مجموع الأحاديث: أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش، وغيرهم، واليهود، يصومونه، وجاء الإسلام بصيامه متأكدًا، ثم بقيَ صومه أخف من ذلك التأكد. ” شرح مسلم ” ( 8 / 9، 10 ).

* وقال أبو العباس القرطبي – رحمه الله -:

وقول عائشة رضي الله عنها: ( كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ) : يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية، والقدر، ولعلهم كانوا يستندون في صومه: إلى أنه من شريعة إبراهيم، وإسماعيل، صلوات الله وسلامه عليهما؛ فإنهم كانوا ينتسبون إليهما، ويستندون في كثير من أحكام الحج، وغيره، إليهما. ” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 3 / 190، 191 ).

* وقال – رحمه الله -:

وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم له يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه، كما وافقهم على أنْ حجَّ معهم على ما كانوا يحجُّون – أعني: حجته الأولى التي حجها قبل هجرته، وقبل فرض الحج-؛ إذ كل ذلك فعل خيرٍ.

ويمكن أن يقال: أذن الله تعالى له في صيامه، فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن الحامل لهم على صومه؟ فقالوا ما ذكره ابن عباس: إنه يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومَه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فنحن أحق وأولى بموسى منكم )؛ فحينئذ صامه بالمدينة، وأمر بصيامه، أي: أوجب صيامه، وأكَّد أمره؛ حتى كانوا يُصوِّمون الصغار، فالتزمه صلى الله عليه وسلم، وألزمه أصحابه، إلى أن فُرض شهرُ رمضان، ونُسخ صومُ يوم عاشوراء، فقال إذ ذاك: ( إن الله لم يكتب عليكم صيام هذا اليوم )، ثم خَيَّر في صومه وفطره، وأبقى عليه الفضيلة بقوله: ( وأنا صائم)، كما جاء في حديث معاوية.

وعلى هذا: فلم يصم النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء اقتداء باليهود؛ فإنه كان يصوم قبل قدومه عليهم، وقبل علمه بحالهم ، لكن الذي حدث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود، واستدراجًا لهم، كما كانت الحكمة في استقباله قبلتهم، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحبُّ فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنه عنه. ” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 3 / 191، 192 ).

وفي بيان الأسباب التي من أجلها عظَّمت قريش يوم عاشوراء قال الدكتور جواد علي في كتابه ” المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ” ( 11 / 339، 340) ما نصه:

ويذكر أهل الأخبار أن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء، وفي هذا اليوم كانوا يحتفلون، ويعيدون، ويكسون الكعبة، وعللوا ذلك: بأن قريشًا أذنبت ذنباً في الجاهلية، فعظم في صدورهم، وأرادوا التكفير عن ذنبهم، فقرروا صيام يوم عاشوراء، فصاموه شكرًا لله على رفعه الذنب عنهم.

* وقال:

وقد ذكر العلماء أنه يحتمل أن قريشًا اقتدت بصيامه في الجاهلية بشرع سالف، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة البيت الحرام فيه.

وقال :

وعللوا سبب صيام ” قريش ” هذا اليوم: أنه كان أصابهم قحط ، ثم رفع عنهم، فصاموه شكرًا. انتهى

مع التنبيه على أننا لم نرض كلام صاحب كتاب ” المفصَّل ” في صيام عاشوراء، وتوقيت ذلك عند اليهود بالتقويم الشمسي، ولا كلامه في صيام الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش لعاشوراء في مكة، ولعلنا نقف معه بالنقد والنقض في مناسبة أخرى، وليس هو ولا المستشرقون الذين ينقل عنهم، ولا الرافضة الذين ينطقون بالجهل بأولى لأن نقيم لكلامهم شأنًا ووزنًا مع من كان من أهل ذلك الزمان، وهم الأئمة العدول الأثبات.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ.

رواه البخاري ( 1515 ).

فتبين مما سبق: أن يوم عاشوراء كان معروفًا بعينه، وكان معظمًا عند المشركين، وعند اليهود، وقد اختلف في سبب تعظيمه عند المشركين على أقوال، وأما عند اليهود فلم يُختلف في أنه كان معظَّمًا بسبب نجاة موسى عليه السلام ومن معه فيه، ونحن أحق بالفرح هذا والشكر لله تعالى من اليهود ، فكان صومه أولًا واجبًا، ثم نُسخ بصوم رمضان، فبقي على الاستحباب، ولم يتغير اليوم عن مكانه، فعُلم أن العرب في الجاهلية ، واليهود، كانوا يعتمدون في حساباتهم على الأشهر القمرية.

  1. ومن نازع فيما قلناه، وادعى أن اليهود يستعملون التوقيت الشمسي: فيقال له: لست تستطيع تعميم هذا على كل اليهود، وها هم المسلمون الآن وقد انتشر دينهم في الآفاق كثير منهم يعتمد التوقيت الشمسي، مع وجود الآيات، والأحاديث، والأحكام، التي تعلق دينهم بالتوقيت الهلالي، فكيف يقال في دين تطرق إليه التحريف، والتبديل، وشهد على ذلك رب العالَمين؟، وعليه: فيقال: ثبت في السنَّة أن الذي كان يصوم ذلك اليوم – عاشوراء – من اليهود: طائفة منهم، وجاءت النصوص تبين ذلك، ونصوص أخرى تسميهم أنهم من ” أهل خيبر “.

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ ). رواه البخاري ( 3726 ). وفي رواية مسلم أنهم ” أهل خيبر “.

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ، وَشَارَتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ). رواه مسلم ( 1131 ).

ومعنى ( شارتهم ): أي: يلبسونهن لباسهم الجميل الحسن.

  1. ومنذ السنة الثانية للهجرة والمسلمون يصومون عاشوراء على ما أمرهم به صلى الله عليه وسلم، ثم على ما رغبهم به، وجعل له عظيم الأجر والثواب، وهو تكفير سيئات سنَة، كما رواه أبو قتادة قال: وَسُئِلَ النبي صلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ( يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ ) رواه مسلم ( 1162 ).

وعاشوراء عند جميع المسلمين هو في شهر ” محرَّم “، وعند عامَّتهم أنه اليوم العاشر، وعن ابن عباس ما يُفهم منه أنه التاسع منه.

قال النووي – رحمه الله – بعد أن ذكر أن مذهب ابن عباس أن عاشوراء هو اليوم التاسع من محرم -:

وذهب جماهير العلماء من السلف، والخلف: إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من ” المحرَّم “، وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك، وأحمد، واسحاق، وخلائق، وهذا ظاهر الأحاديث، ومقتضى اللفظ.

” شرح مسلم ” ( 8 / 12 ).

وأما ابن قيم الجوزية فلم يرض هذا لابن عباس رضي الله عنه ، وذكر أنه إنما أراد أنه يُصام التاسع مع العاشر؛ مخالفة لليهود، وليس أنه صار بدلًا عنه.

* قال – رحمه الله -:

فمَن تأمل مجموع روايات ابن عباس: تبَّين له زوال الإشكال، وسَعة علم ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه لم يجعل عاشوراء هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: ” صم اليوم التاسع “، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس كلهم يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فعل ذلك هو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به، وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: ( صوموا يومًا قبله ويومًا بعده ) – رواه أحمد، وفيه ضعف -، وهو الذي روى: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر ) – رواه الترمذي وصححه -.

فمراتب صومه ثلاثة: أكملُها: أن يُصام قبله يومٌ وبعده يومٌ، ويلى ذلك أن يُصام التاسع والعاشر، وعليه أكثرُ الأحاديث، ويلى ذلك إفرادُ العاشر وحده بالصوم.

وأما إفراد التاسع: فمِن نقص فهم الآثار، وعدمِ تتبع ألفاظها، وطرقها، وهو بعيد من اللغة، والشرع، والله الموفق للصواب.

” زاد المعاد ” ( 75، 76 ).

  1. والمفاجأة التي نختم بها جوابنا هذا: هو أن ما ذكرناه من صحيح السنة في فضل عاشوراء، وأن صيامه يكفر سنة، وأنه يوم ثابت في العاشر من محرم: كل ذلك جاء في كتب الرافضة المعتمدة! فكيف يلتقي هذا مع ادعائهم أن ما عندنا هو إسرائيليات، وأخذ عن اليهود، وافتراء أموي!!؟.
  2. يروى عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن عليّاً عليهما السلام! قال: ” صوموا العاشوراء – هكذا – التاسع، والعاشر؛ فإنه يكفر ذنوب سنة “.

رواه الطوسي في ” تهذيب الأحكام ” ( 4 / 299 )، و ” الاستبصار ” ( 2 / 134)،  والفيض الكاشاني في ” الوافي ” ( 7 / 13 )، والحر العاملي في ” وسائل الشيعة ” ( 7 / 337 )، والبروجردي في ” جامع أحاديث الشيعة ” ( 9 /474 ، 475 ).

  1. وروي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: ” صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء “.

” تهذيب الأحكام ” ( 4 / 29 )، و ” الاستبصار ” ( 2 / 134 )، و ” الوافي ” ( 7 / 13  )، و ” وسائل الشيعة ” ( 7 / 337 )، وهو في ” جامع أحاديث الشيعة ” ( 9 / 475 ).

  1. وروي عن جعفر عن أبيه عليه السلام أنه قال: ” صيام يوم عاشوراء كفارة سنة”.

“تهذيب الأحكام ” ( 4 / 300 )، و ” الاستبصار ” ( 2 / 134 )، و ” جامع أحاديث الشيعة ” ( 9 / 475 )، وهو في ” الحدائق الناضرة ” ( 13 / 371 )، و ” الوافي ” للكاشاني ( 7 / 13 )، والحر العاملي في ” وسائل الشيعة ” ( 7 / 337 ).

  1. وعن علي رضي الله عنه قال: ” صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطًا؛ فإنه كفارة السنة التي قبله، وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه “.

أخرج هذه الرواية: المحدث الشيعي حسين النوري الطبرسي في ” مستدرك الوسائل ” ( 1 / 594 )، والبروجردي في ” جامع أحاديث الشيعة ” ( 9 / 475 ).

  1. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” إذا رأيت هلال المحرم: فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه: فأصبِح صائماً قلت – أي: الراوي: كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم ” .

أخرج هذه الرواية: الشيعي رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس في كتابه ” إقبال الأعمال ” ( ص 554 )، والحر العاملي في ” وسائل الشيعة ” ( 7 / 347  )، والنوري الطبرسي في ” مستدرك الوسائل ” ( 1 / 594)، و ” جامع أحاديث الشيعة ” ( 9 / 475 ).

استفدنا هذه الروايات بتخريجاتها من كتاب  ” من قتل الحسين رضي الله عنه؟ ” تأليف: عبد الله بن عبد العزيز.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة