التعليق على معلِّم في مدرسة إسلامية يدرِّس قصة غربية بطلها ” خنزير “!
السؤال
أعيش في الغرب مع أطفالي، وحرصت أن ألحقهم بالمدارس الإسلامية، وقد قام أحد المدرسين المسلمين باختيار قصة تدور أحداثها حول ” خنزير “، وعند التحدث مع المعلم حول هذا الأمر: احتج بأن القصة مستواها الأدبي راقٍ جدًّا، ونحن لا نقول للأطفال كلوا لحم الخنزير، فلا يَرى مانع من تدريس هذه القصة، فهل هناك محذور شرعي من تدريس هذه القصص التي تدور أحداثها حول خنزير؟.
وللمعلومية اسم القصة Charlotte’s Web وللمزيد من المعلومات عنها يرجى تصفح هذا الموقع.
الجواب
الحمد لله
لا نتعجب عندما نرى إعجاب الغرب بتفاهات، فقد تعودنا منهم ذلك في أخبارهم، وحكاياتهم، وتنافسهم على بلوغ الأرقام القياسية في ” أطول أظافر “، و ” أبعد بصقة “!، وغيرها، كما تعودنا منهم تكبير الصغير وتعظيمه، والاستعانة بالعظيم وتحقيره، فها هي أشهر مذيعة في ” أمريكا ” – وهي بالمناسبة إحدى ممثلات فيلم القصة الواردة في السؤال – تقول على الملأ أمام الملايين إن إطلاق قول لفظة ” زنجية ” على امرأة سوداء البشرة أعظم بكثير من قذفها بالزنا! ويتم التصفيق لها بحرارة! وهكذا هي حياتهم المليئة بالتناقضات، والعجائب، والغرائب.
ومن القصص التافهة التي لقيت رواجًا في ذلك العالَم الضائع قصص ” هاري بوتر “! ومنها – كذلك – ما هو وارد في السؤال من قصة تافهة تحولت إلى ” فيلم رسوم متحركة “، حُشد له كبار نجوم الفن عندهم، ليؤدي كل واحد منهم دوره، وهو التكلم بلسان حيوان! فواحد لخنزير، وآخر لفأر، وثالثة لأوزة، ورابعة لبقرة، وهكذا لحيوانات أخرى.
فما هي القصة التي فتنت أولئك القوم؟.
” تبدأ القصة عندما تضع أنثى الخنزير! الخاصة بالمزارِع ” جون أربلز ” بضعة خنازير صغيرة، ومع الوقت يلاحظ ” أربلز ” أن أحدها قزم، ولا ينمو بالشكل المطلوب، فيقرر قتله، في ذلك الوقت ترجوه ابنته البالغة من العمر ثماني سنوات أن لايقوم بقتله، فيقرر والدها أن يمنحها الخنزير الصغير كحيوان أليف لها!، بدورها تطلق عليه اسم ” ويبر “، يظل ” ويبر ” مع ” فيرن ” لعدة أسابيع، ثم يقرر والدها أن يبيعه لعمها، وتداوم ” فيرن ” على زيارة ” ويبر ” في مزرعة عمها وقتما استطاعت، إلا أن ” ويبر ” يزداد شعوره بالوحدة يومًا بعد الآخر، في نهاية المطاف يستمع ” ويبر ” لصوت دافئ، يخبره أنه بامكانها أن تكون صديقة له، هذا الصوت هو لـ ” شارلوت “، أنثى العنكبوت الرصاصية، وسرعان ما يصبح ” ويبر ” جزءً من مجتمع حيوانات المزرعة، وفي يوم يخبره ” خروف عجوز “! أنه – أي: ” ويبر ” – سوف يذبح ليقدم كوجبة رئيسية في ” الكريسماس “!، يصاب ” ويبر ” بالهلع، فيهرع إلى ” تشارلوت ” طلبًا للمساعدة، يخطر على بال ” شارلوت ” فكرة، وهي: كتابة كلمات على الشبكة التي تحيكها تبيِّن فيها مدى تفوق وتميُّز ” الخنزير ويبر “، وهي ” بعض الخنازير ” رائعة “، ” متوهجة “، ” متواضعة “، وكانت حجتها أنه اذا صار ” ويبر ” شهيرًا: فإنه من الصعب أن يتم ذبحه حينها، وبفضل ” تشارلوت”: فإن ” ويبر ” لم يتم ذبحه فحسب بل صار حديث المقاطعة بأسرها، بل وربح جائزة خاصة في ” كرنفال “! المقاطعة، وبسبب فترة العمر القصيرة للعناكب: تموت العنكبوت ” تشارلوت “، ويحزن ” ويبر “، وحيوانات المزرعة، ويتعهد بحماية كيس البيض الذي وضعته ” تشارلوت “، وعندما يفقس بيض ” تشارلوت ” في المزرعة: تخرج منها العناكب الصغيرة منتشرة في أماكن أخرى، حيث تبدأ كل منها حياتها الخاصة، باستثناء ثلاث عناكب صغيرة تقرر البقاء في المزرعة؛ ليكونوا أصدقاء ” ويبر ” وهم ” جوي “، ” أرانيا “، و ” نيللي “.
انتهى من الموسوعة ” ويكبيديا “!.
فأي معانٍ سامية تحتويها تلك القصة التافهة حيث يكون كتابها الأكثر مبيعًا، وحتى يُحشد لها تلك الطاقات، وتبذل لها طائل الأموال؟! إنه لا شيء غير ما يعيشه أولئك القوم من فراغ ديني، وفراغ عاطفي، وفراغ عقلي.
نقول: لا نعجب عندما نرى هذه الأمور معظمة عند الغرب الكافر، أما أن يأتي معلم مسلم ويعظم هذه القصة، ويعلمها للتلامذة المسلمين في مدرسة إسلامية: فهذا هو غير المقبول، وهذا هو الذي – فعلًا – يدعو للعجب.
وغير خافٍ على مسلم تحريم أكل لحم الخنزير، وكذا ما ورد في الفأر من نصوص تحذِّر من جرها الفتيلة، وإحراق البيت بالنار، وأنها من الدواب التي تُقتل في الحل والحرم، ولا ندري كيف لهذا المعلِّم أن يجمع بين بيان حكم هذين الحيوانين مع ما يقرؤه على الطلبة من نصوص حوار بين ذينك الحيوانين، بل إن بطل القصة – ومن ثمَّ ” الفيلم ” – هو ” الخنزير! ولا ندري كيف سيقدم تلك النصوص مع تلك الأحكام التي يعلمها من الشرع.
وبكل حال: ليس عندنا أكثر مما قلناه، ونحن ندري وجود من يعيش بعقلية الإنسان الغربي، حتى لو لم يعش بينهم، وحسبه أن يكون حاله هو هذا، ونحن نربأ بذلك المدرس أن يكون من هؤلاء، فعسى أن يغيِّر رأيه، وينبذ تلك القصة التافهة، ويبحث في المخزون الهائل في تاريخ المسلمين، ومؤلفاتهم، ولن يعجز عن إيجاد شيء يقدمه لأولئك الطلبة، وإن لم يجد فليقم هو بكتابة ذلك مستفيدًا من تاريخ وأحكام شرعه المطهَّر.
– وانظري تعقيبنا على قصص ” هاري بوتر ” و ” مفكرة الموت ” في أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.
والله أعلم.


