والدها يتدخل في حياتها ويحذرها من زوجها فلم تستجب له فقاطعها!
السؤال
هل أنا عاقَّة لوالدي؟ الحقيقة: مؤخرًا قد زادت المشاكل بين أبي وزوجي، لدرجة أن كليهما لا يريد رؤية الآخر، والدي يكره زوجي، ويظن أنه يحميني منه عندما يتدخل في حياتي, والدي يظن أن زوجي يستغلني ماديًّا، ويجاهد محاولًا إقناعي بذلك، ولكنني سعيدة جدًّا مع زوجي، ويؤلمني أن أسمع هذا الكلام من والدي, حاولت الصبر على سماع هذا الكلام، وتحمل قطع علاقته بزوجي, حاولت أن أطلب من والدي أن يعيد التفكير في الموضوع، ولكنه غضب، وأصبح لا يريد أن يراني، أو يكلمني أنا أيضا.
أنا محتارة , صرت أشعر أن وجود والدي في حياتي سيخرب بيتي، وينغص حياتي، خصوصًا أنه نجح في التأثير بي مرة، وكادت تتسبب لي بالطلاق, الآن أريد المحافظة على بيتي، وتربية ابني، بينما والدي يخاصمني، ولا أعرف ماذا أفعل, كيف أواصل والدي وهو يعذبني هكذا؟َ هل أنا معذورة في مقاطعته؟.
الجواب
الحمد لله
- لا يجوز للأب أن يتدخل بحياة ابنته بما يفسدها، بل يجب عليه أن يكون له دور فعَّال في بناء بيت الزوجية لابنته بما يقوِّي أساسه، ويُحكم بنيانه، ومثله تفعل أم الزوجة، ومن سعادة الأهل: رؤية ابنتهم تعيش في حياة هادئة، هانئة.
- ولا مانع من تدخل الأب والأم في حياة ابنتهم إن كان عندهما ما ينصحان به ابنتهما لتكميل حياتها الزوجية، وذلك بدلالتها على ما يسعد زوجها، ويعينها على إصلاح أولادها.
- ويجب على الوالدين التدخل في حياة ابنتهم إن رأوا ظلمًا، أو تقصيرًا منها تجاه زوجها وأولادها، كما يجب عليهما التدخل في حال وقوع ظلم عليها من قبَل زوجها، أو في حال وقوع زوجها في الردة، أو الكفر.
- فالأحكام مختلفة تبعًا لاختلاف الأحوال، ولا ندري في حقيقة زعم والدكِ هنا، قد يكون له وجه من الصحة، وقد يكون فيه مبالغة، وقد يكون افتراء على الزوج، لا أصل لوجود استغلال ابنته إلا في خياله، فعليك أختي السائلة التأكد من ادَّعاء والدك، والوقوف على حقيقة ما تسمعينه منه، فإن ثبت كلامه: فعليك الحذر من زوجك في قضايا المال، دون إشعاره بنصيحة والدك لك، ودون إشعاره بمعرفتك استغلاله لك ماليًّا؛ خشية ترتب قطيعة بينك وبينه، وإن لم يثبت كلام والدك: فتلطفي في الإنكار عليه، ولا تواجهينه بما يُحرجه، أو يَجرحه.
- فإذا أصرَّ والدك على كلامه، وليس ثمة مجال لتصديقه، وهو يصر عليك بترك بيت الزوجية: فلا تلتفتي لكلامه، وليس عليك حرج من عدم استجابتك له، بل إن الاستجابة له فيها تقطيع لأواصر أسرتك، وكتابة شهادة وفاة حياتك الزوجية، ولا تكونين بعدم طاعته فيما يريد عاقَّة، بل أنت مأجورة على صبرك عليه، وتحملك له، والمهم في ذلك: القول بالحسنى، وعدم رفع الصوت عليه.
- كما ننصح الزوجة بإشراك أحدٍ من أقاربها العقلاء؛ للصلح بينها وبين والدها، ولأجل – كذلك – إقناع والدها بضرورة الكف عن تخبيبكِ على زوجكِ، وإيقاع العداوة والبغضاء بينك وبينه.
- ولا تتوقفي عند مقاطعة والدكِ لك، بل داومي على الاتصال به، وزيارته، وتجنبي وقت غضبه، وتلطفي في الإنكار عليه إن كان كلامه ليس مطابقًا للواقع، والحال.
- والأصل: الإصلاح بين والدك وبينك مع زوجك، فإن كان ثمة كراهية قوية منه لزوجك: فلا تجعليه يربط كرهه له بقطيعتك؛ إذ ليس ثمة رحم، أو قرابة بينه وبين زوجك، لكن لا شك أن القطيعة ستؤثر على نفوس الأطراف جميعها، وها هي قد سببت فراق الأبدان بينكِ وبينه.
- واستعيني بالله تعالى ربك، بالدعاء، أن يصلح حال والدك، ويهديه لما فيه رضاه، وانظري في نفسك إن كان ثمة تقصير في حق الله فعليك بإصلاح حالك، والرقي بنفسك لتكوني من السابقين في الطاعة والعبادة.
ونسأل الله أن يهدي والدك، وأن يوفقه لكل خير، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على طاعة، وحسن عبادة.
والله أعلم.


