هل يشترط في المحرم للسفر أن يكون زوجًا؟ وهل للزوجة رفضها له محرمًا لها؟
السؤال
من فضلك أجب على سؤالي الآتي:
هل يجوز أن أرفض أن أذهب لأداء فريضة الحج في صحبة زوجي، ويرجع السبب من سؤالي هذا في أني لا أريد أن أذهب معه للحج: هو أنه منذ 8 سنوات – هي عمر زواجنا – وهو يؤذيني في مشاعري كزوجة، ولقد آذاني كثيرًا، وأرى أن الذهاب لأداء الحج يعد فريضة خاصة، وعظيمة، واجب عليَّ أدائها؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا يحل للمرأة أن تسافر للحج، ولا لغيره، إلا مع ذي محرم، ولا تخرج للحج، ولا لغيره، إلا بإذن زوجها.
ثانيًا:
لا يُلزم الزوج بأن يحج مع امرأته، كما لا تلزمه نفقة حجها، إلا أن يكون اشتُرط عليه ذلك في عقد الزواج، وإنما لها نفقة قدر الحضر في حال حجها الواجب.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
هل يجب على الرجل أن يحج بزوجته فيكون محرمًا لها؟ وهل هو مطالب بنفقة زوجته أيام الحج؟.
فأجاب:
لا يجب على الزوج أن يحج بزوجته، إلا أن يكون مشروطًا عليه حال عقد الزواج، فيجب عليه الوفاء به، وليس مطالبًا بنفقة زوجته، إلا أن يكون الحج فريضة، ويأذن لها فيه، فإنه يلزمه الإنفاق عليها بقدر نفقة الحضر فقط.
” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 21 / 208 ).
ثالثًا:
لا يشترط في محرم المرأة أن يكون زوجًا، وليس كل النساء متزوجات، فلا يمكن أن يقصر المحرم على الزوج دون غيره، ولذا جاءت النصوص النبوية ببيان اشتراط ” المحرم ” في سفر المرأة، وليس هذا مقتصرًا على الزوج.
وتعريف المحرم عند العلماء: هو من حرُم عليه نكاحها على التأبيد، بسبب مباح؛ لحرمتها، أي: بسبب نسب، أو رضاع، أو مصاهرة.
انظر: ” مغني المحتاج ” ( 1 / 681 ) ، و ” المغني ” لابن قدامة ( 5 / 32 ).
– وينبغي أن يكون مأمونًا، عاقلًا، وقد اشترط الجمهور أن يكون بالغًا.
* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 36، 37 ):
المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة للحج هو كل رجل مأمون، عاقل، بالغ، يحرم عليه بالتأبيد التزوج منها، سواء كان التحريم بالقرابة، أو الرضاعة، أو الصهرية. انتهى.
رابعًا:
ولأن المحرَم لا يشترط أن يكون الزوج: فليس تلزم المرأة بالسفر معه للحج، ويمكنها اختيار غيره ليحج معها.
وعليه: فما ذكرته الأخت السائلة من طبيعة علاقة زوجها به: يعد عذرًا لها – إن شاء الله – لأن تترك الحج مع زوجها، على أن تجد محرمًا آخر يقوم بهذه المهمة، وتكون نفقته عليها، إلا أن يتبرع هو فلا يطالبها.
وللزوج أن يمنع من يرى أنه لا يصلح محرمًا لزوجته، بسبب فسقه – مثلًا -، أو ضعفه، أو مرضه، والمهم أن يكون له عذره في منع زوجته من السفر معه، حتى لا يتسبب في الإثم لنفسه بسبب منعه زوجته من أداء فريضة الحج.
* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 37، 38 ):
إذا وجدتْ محرَمًا: لم يكن للزوج منعها من الذهاب معه لحج الفرض، ويجوز أن يمنعها من النفل، عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة.
وقال الشافعية: ليس للمرأة الحج إلا بإذن الزوج، فرضًا كان، أو غيره ” لأن في ذهابها تفويت حق الزوج، وحق العبد مقدَّم؛ لأنه فرض بغير وقت إلا في العمر كله، ” فإن خافت العجز البدني بقول طبيبين عدلين: لم يشترط إذن الزوج “.
واستدل الجمهور بأن حق الزوج لا يقدَّم على فرائض العين، كصوم رمضان، فليس للزوج منع زوجته منه، لأنه فرض عين عليها. انتهى.
وإذا أصرَّ الزوج على منع سفر أحدٍ من محارمك إلا أن يكون هو ذلك المحرم لك: فإنه يجوز لك الخروج عن رأيه، والسفر مع أحد من محارمك، ممن يوثق بدينه، رغمًا عن زوجك؛ وهذا – فقط – في حجة الإسلام، دون حج النفل، لأنّ الحج واجب على الفور، لا على التراخي، إلا أننا ننصحك بقبول ذلك منه، وأن يكون هو محرمك في حجكِ؛ لما يترتب على مخالفته من آثار سيئة، ولما يمكن أن يكون حجه سببًا في هدايته، فعسى الله أن يغيِّر من حاله، وأخلاقه، ولا يدري الإنسان أين الخير المقدَّر له، ولا سببه.
ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق، والأفعال، والأقوال، وأن يجمع بينكما على خير.
والله أعلم.


