عمُر أختها إحدى عشرة سنة وأمها لا تأمرها بالصلاة فهل عليها مسئولية؟
السؤال
يا شيخ أنا أختي لا تصلي, عمرها 11 سنة، وأنا أكرر الكلام على أمي لكي تحثها على الصلاة, لكن أمي تقول: ” ما عليكِ منها, فيه رب فوقها يحاسبها “، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( علموهم لسبع واضربوهم لعشر )، سؤالي الآن هو يا شيخ: هل عليَّ أمر أعمل به لهذا الأمر؟ شكرا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله أن يكتب لك أجر اهتمامك بأختك، وحرصك على قيامها بالصلاة، ونسأله تعالى أن يهدي والدتك لأن تقوم بواجب دعوة ابنتها لأن تصلي، فإن أبت: فتضربها ضربًا تأديبيًّا؛ لتنقذها مما هي فيه من اتباعها هواها، ولأجل أن تربَّى على طاعة الله تعالى، كما نسأله تعالى أن يهدي أختك، وأن ييسر لك الاستقامة على أمره عز وجل.
ثانيًا:
ونص الحديث المذكور في السؤال هو:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ). رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
والمخاطَب بالأمر بالتعليم للصغير، وضربه: ليس هو الأب فقط، ولا الأم، بل هو كل من كان مسئولًا عن هذا الصغير، من الأولياء، والأوصياء، والأسياد، ومن غير شك أن الأب هو أول من يكون معنيّاً بهذا الخطاب؛ لأنه هو الراعي في البيت، والمسئول عن رعيته، وتشاركه الأم في المسئولية في حال غيابه، أو موته، أو تطليقه لها، وبقاء الصغير معها.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
ويجب على كلِّ مطاعٍ أن يأمر مَن يطيعه بالصلاة، حتى الصغار الذين لم يبلغوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ).
ومَن كان عنده صغير مملوك، أو يتيم، أو ولد: فلم يأمره بالصلاة: فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزر الكبير على ذلك تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى الله ورسوله، وكذلك من عنده مماليك كبار، أو غلمان الخيل، والجمال، والبزاة، أو فراشون، أو بابية يغسلون الأبدان والثياب، أو خدم، أو زوجة، أو سرِّيَّة، أو إماء: فعليه أن يأمر جميع هؤلاء بالصلاة، فإن لم يفعل: كان عاصيًا لله ورسوله.
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 50، 51 ).
* وقال – رحمه الله -:
بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعًا، ويضربوه عليها لعشر. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 360 ).
وعليه: فبوجود والدك، أو والدتك: فإن عليهما مسئولية تعليم أختك، وضربها إذا أكملت السنة العاشرة، وإن لم يكن والدك موجودًا، وكان لك أخ أكبر: فتنتقل المسئولية له، ولوالدته.
وعلى والدتك أن تنتبه لنفسها من أن تبوء بإثم كلمتها تلك؛ فإن الله تعالى لا يحاسب أختكِ على عدم صلاتها إن لم تبلغ، لكنه سيحاسبها على عدم دعوتها ابنتها، وعدم حثها على الصلاة، وضربها عليها، فالخطاب موجَّه للبالغين من الأولياء، والأوصياء، وأما مَن كان صغيرًا من الأولاد – ذكورًا وإناثًا – فهم ليسوا مكلَّفين، وإنما الحساب، واستحقاق العقاب على الوالدين، وعلى من كان مسئولًا عن أولئك الأولاد.
* قال الماوردي – رحمه الله -:
ولأن في تعليمهم ذلك قبل بلوغِهم إلفًا لها، واعتيادًا لفعلها، وفي إهمالهم وترك تعليمهم: ما ليس يخفى ضرره، من التكاسل عنها عند وجوبها، والاستيحاش من فعلها وقت لزومها، فأما تعليمهم ذلك لدون سبع سنين: فلا يجب عليهم، في الغالب لا يضبطون تعليم ما يُعلَّمون، ولا يقدرون على فعل ما يُؤمرون، فإذا بلغوا سبعًا ميزوا، وضبطوا ما علموا، وتوجه فرض التعليم على آبائهم، لكن لا يجب ضربهم على تركها، وإذا بلغوا عشرًا: وجب ضربهم على تركها ضربًا غير مبرِّح، ولا مُمْرِض، في المواضع التي يؤمَن عليهم التلف من ضربها، فإذا بلغوا الحلُم: صاروا من أهل التكليف، وتوجه نحوهم الخطاب، ووجب عليهم فعل الطهارة، والصلاة، وجميع العادات . ” الحاوي الكبير ” ( 2 / 314 ).
ولا يعني هذا إعفاءك من التوجيه، والنصح، والتذكير، لأختك، بل يجب عليك الاهتمام بذلك، وبذل المزيد من جرعاته، وتنويع أساليب دعوتها، وخاصة الترغيب، مع مداومة الدعاء لها بالهداية.
والله أعلم.


