هل للزوج أن يمنع زوجته من الإنترنت مع توفير كافة وسائل طلب العلم؟
السؤال
هل للزوج أن يمنع زوجته من الإنترنت مع توفير كافة وسائل طلب العلم؟
الجواب
الحمد لله
لا شك فيه أن ” الإنترنت ” يحتوي على مفاسد جمَّة، ولا يمكن لعاقل أن يقارن بين موجودات الشر التي فيه، مع الخير؛ فإنه وعاء حوى الشر كلَّه: الكفر، والفسق، والبدعة، وفيه ما يُقرأ، وما يُسمع، وما يُشاهد، ويسهل جدا الوصول إلى الشر، كما يسهل على أهل الشر الوصول لمن دخل هذا العالَم، وفي ذلك الوعاء من البهرجة، والفتنة، ما يسحر أولي الدين، والعقول، فيوقعهم في معاصٍ متعددة، موبقات متنوعة.
ومما لا شك فيه أن هذه الشبكة العنكبوتية أشد خطراً من ” الفضائيات “؛ فإذا أمكن حصر عدد القنوات الفضائية: فما في الشبكة يصعب حصره، وإذا كانت الفضائيات يُتلقى منها دون محاورة: فما في الشبكة يمكنك التحاور والتخاطب مع الطرف الآخر، كما يمكنك تخزين المواد الفاسدة للاطلاع عليها خارج الشبكة، وهي متجددة في وقت، وحين.
وهذا كله يجعلنا نجزم أنه من سلم من هذه الشبكة فقد سلم من شرٍّ كبير وعظيم، ولا يعني هذا أنه ليس فيها فائدة، ولا نفع، فما نحن فيه الآن هو من النفع الذي لا يُنكر، فنحن جزء من ذلك العالَم، والمقصود أن من حرص على النفع الذي في الشبكة من غير الحاجة لولوجها: فقد أحسن صنعًا، وخاصة إذا كان المنع للشباب المراهق، أو لعموم الإناث، والنساء.
ونحن نشكر الأخ السائل على ” غيرته “، وعلى ” حرصه “، فهو يغار على زوجته، وهذا يدل على خير ودين، كما أننا نرى أنه حرص على أمرين، وكلاهما خير، فالأول: أنه حرص على حفظ أهله، ووقايتها من الفتنة، والثاني: أنه حرص على تعليم زوجته، وتيسير سبل طلبها للعلم، بمواد مقروءة، ومسموعة، متنوعة، لذا فنحن نرى أنه قد فعل ما هو حق له، بل ما هو واجب عليه، تجاه أهله، وعموم أسرته، ونرجو أن يكتب الله الأجر، والنجاح في مسعاه، وقد فعل ما أمره الله تعالى به، وأدى النصح لرعيته خير أداء.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ ).رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ).
ونرجو من الزوجة الفاضلة أن تشكر لزوجها غيرته، وحرصه، وأن تعينه على أداء رسالته تجاه أسرته، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى.
والله أعلم.


