أخوهم يصر على التزوج بأجنبية كتابية، ويرفض التزوج بغيرها، فماذا يصنعون؟

السؤال

أنا أعاني من مشكلات في إيجاد عروسة لأخي الأكبر، فكل فتاة يتقدم لخطبتها: ترفضه، دون إبداء للأسباب، وأمي قلقة عليه، فمؤخرًا أخبرنا أنه يريد الارتباط بفتاة أمريكية، وقال: إنها تريد أن تسلم، لكنها لا تؤدي شعائر الإسلام كما ينبغي، ويرى أخي أنه طالما أنها تذهب للمسجد: فإنها ستعتنق الإسلام لاحقًا، أم عاجلًا، كما أن هذا يدل على أنها فتاة صالحة، وأهلي على  خلاف كبير مع أخي، فنحن لا نريد فقط فتاة مسلمة، بل نريدها أن تكون موافقة لتقاليدنا، وهو يرى أن هذه عقلية منغلقة، ويرفض ذلك، ويصر على الزواج من هذه الفتاة لأنها تريد أن تسلم، فهل يمكن أن تنصحونا وتذكروا لنا أحاديث وآيات؟.

أرجو المساعدة.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

إذا كان واقع أخيك كما تنقله عنه من أنه كلما تقدَّم لفتاة رفضته، ودون إبداء الأسباب: فإن هذا يدعوكم للتأمل جيِّدًا في حاله، وهو يحتمل – عندنا – أمرين:

  1. أن ظاهره يدل على باطنه عند من تراه من النساء، ولا يحتاج أهل المخطوبة للسؤال عنه حتى يوافقوا عليه زوجًا.
  2. أن يكون مسحورًا، وقد حصلت حالات مشابهة كثيرًا، للرجال، والنساء.

وأما علاج الحال الأولى: فهو إصلاح باطنه، وظاهره، ومن أصلح ما بينه وبين الله : أصلح الله ما بينه وبين الناس.

وأما علاج الحال الثانية: فهو بالرقية الشرعية، كقراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات على ماء، ثم يشرب منه، أو تتم القراءة عليه مباشرة من شيخ مختص موثوق بدينه، وعلمه.

ثانيًا:

ومن حيث إصراره على التزوج بتلك المرأة القريبة من الإسلام على حد زعمه: فإنه ثمة أمور يجدر التنبيه عليها:

  1. أن التزوج بالنصرانية جائز من حيث الأصل، إن كانت فعلاً نصرانية، وعفيفة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية – يهودية أو نصرانية – إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة؛ لقوله تعالى: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ … ).

وترك الزواج بها أولى وأحوط للمؤمن؛ لئلا تجره وذريته إلى دينها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 314, 315 ).

– انظر الشروط الواجب توفرها في الكتابية حتى يحل نكاحها في أجوبتنا الأخرى.

  1. قد يكون تزوج أخيك بتلك المرأة خيرًا له، ولها، ولكم، أما له: فلأن إصراره على التزوج بها قد يجعله يقع معها في الفاحشة، وقد يتزوجها في نهاية المطاف رغمًا عنه، فيخسركم، وأما لها: فإنه فعلًا قد يكون الأمر كما يقول، وقد تدخل في الإسلام بعد تزوجه بها، وأما لكم: فحتى لا تفقدوا أخاكم بإجباره على الزواج من يكره، فيخالفكم إلى ما لا ترغبون به، فيقاطعكم، وتفقدوه، فالأمر يحتاج لحكمة في التعامل، ومزيد من التعقل.
  2. يبحث كثير من الأهل عن زوجة متدينة، وعفيفة، وفاضلة، وجميلة، ويضعون المواصفات المبالغ بها لابنهم، ويغفلون عن أمر مهم، وهو أنه لا تتوفر في ابنهم ذاك من المواصفات ما يمكن أن يُقبل من الزوجة، وإذا قُبل: ما يمكن أن ينسجم معها في حياتهما الزوجية، فالذي ننبه عليه هنا: أنه ينبغي البحث عن زوجة قريبة المواصفات من الابن الراغب بالزواج؛ حتى لا تكون ثمة فوارق بينهما تؤدي في نهاية الأمر إلى الفراق، إلا أن يوجد – وهذا نادر – من تكون متدينة تقبل بمن هو أقل منها حتى تعينه على طاعة ربه، ويستقيم على أمر خالقه، والعادة أن تأثير الزوج هو الأقوى، ولذا فلا ننصح النساء المستقيمات بمثل هذه المخاطرة.

وملخص هذا التنبيه: أنه قد تكونون تبحثون عن زوجة بمواصفات لا يرغب بها أخوكم، وهو يرى أن هذا ” عقلية منغلقة ” منكم، فلا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن شيء هو غير مقتنع به، والمهم الآن هو أن يعف نفسه من الوقوع في الحرام، وقد يكون سبباً في إسلامها، ولم لا تجعلوه يجرب حظه من الزواج بها وأنتم قريبون منه، فقد يحتاج إليكم عندما يرى الأمر بخلاف ما تصور، ثم تقع الفرقة بينه وبين من اختارها، وهنا يكون منه الاقتناع برأيكم، واختياركم.

  1. نحن نفرِّق في أجوبتنا بين السؤال الذي يرد من الشخص الراغب بالزواج، وبين كونه من أهله، فأما إن كان هو المراسل لنا والسائل: فإننا نحذره أشد التحذير من الزواج بكتابية تحمل جنسية دولة كافرة؛ لما في ذلك من مفاسد كثيرة، ونبذل جهدنا في تنفيره من ذلك الزواج، بخلاف ما إن كان السؤال من أهله – كحالتكم هذه – ويكون هو مقتنعًا برأيه واختياره، فنحن نبين لكم ما نراه صوابًا، وفي الوقت نفسه قد نحثكم على تزويجه بتلك المرأة؛ خشية من حصول علاقة محرمة، أو من وقوعهم في الفاحشة المنكرة، فلا شك أن الزواج بها هنا يكون هو الحل الأمثل.

فنرى: التلطف في منعه من التزوج بتلك المرأة، مع تبيين المفاسد من ذلك، ومحاولة إقناعه من غير طريقكم، واجعلوا ذلك من طريق من يثق هو به، وإن أصرَّ على الزواج بها: فقفوا معه، وآزروه، ولا تخسروه، فهو أحوج ما يكون للنصح، والتذكير حينئذ.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة