تستمع مع زوجها آيات من القرآن فإذا جاء ذكر الحور العين تغلق المسجل! فهل تأثم؟
السؤال
عندما أستمع إلى القرآن بمعية زوجي وتأتي آيات وصف الحور العين: يقوم بعمل بعض الحركات، التي تجعلني أشعر بالغيرة، فهل يجوز أن أوقف القراءة؟ وهل أنا آثمة بذلك؟.
الجواب
الحمد لله
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب استماع القرآن من غيره .
عَن ابن مَسعودٍ رضي اللَّه عنه قالَ: قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ( اقْرَأْ علَيَّ القُرآنَ ) قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قالَ: ( إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية: ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيدا ) النساء/ 40: قال: ( حَسْبُكَ الآن ) فَالْتَفَتَّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. رواه البخاري ( 4763 ) ومسلم ( 800 ).
وعلى ذلك لا ينبغي للمرأة أن تمتنع من هذه الحسنة – وهي استماع القرآن – لهذه السبب بل يجب عليها أن تضبط غيرتها؛ والغيرة أمر مغروس في فطرة النساء، لكنها ليست غيرة من الحور العين! فدخول زوجها الجنة، وتمتعه بالحور العين لن تكون معه في حسرة؛ إذ ليس مثل هذا في الجنة، بل المسلمات من أهل الجنة خير من الحور العين، ولا ينبغي للمرأة أن تقيس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، فما يكون منها تجاه ضراتها: لن يكون مثله في الآخرة تجاه الحور العين، فهي في نعيم عظيم، مقيم، ليس فيه ما ينغص عليها، ولا ما يؤلمها، وعلى المرأة المسلمة أن يكون همها دخول الجنة، والفوز برضوان ربها تعالى.
ثم إن الآيات التي في القرآن مما وصف الله فيها الحور العين: قليلة جدًّا، فلا ينبغي للزوج أن يفعل ما يغيظ زوجته عند سماع تلك الآيات، ولا ينبغي للزوجة أن تدقق على هذا، وتقف عنده، ولو صنع زوجها ما صنع، ويمكنها قهر شيطانها، وشيطانه، بقولها: ” أسأل الله أن يرضى عنك، وأن يدخلك الجنة، وأن يقرَّ عينك بالشهادة لتنال سبعين من الحور العين “! فتخيلي للحظة لو أن هذا الموقف هو الذي صدر منك، بدلًا من إغلاق المسجل الذي يُتلى منه القرآن: فكم سيكون مؤثرًا في ، وكم سيكون مخزيًا للشياطين التي تجتهد في التفريق بينكما لمثل هذا.
ثم إن الله تعالى أنزل القرآن لحكم كثيرة، ومنها: التذكر، والتفكر، والاعتبار، والهداية، فأين أنتما عن هذا كله مع هذه الأفعال؟!.
فالنصيحة للأخت السائلة أن لا توقف القراءة لهذا السبب – ولا نقول بأنها آثمة لو فعلت -، وأن تضبط غيرتها، والنصيحة للزوج أن يتقي الله ويحسن صحبة زوجته، وأن لا يستعمل القرآن في الكيد، والقهر.
ونسأل الله أن يوفقكم لما يحب ويرضى، وأن يؤلف بين قلوبكم.
والله أعلم.


