يعمل شرطيًّا في شرطة بريطانيا فهل له الجمع بين الصلوات أحيانًا؟
السؤال
أعمل في الشرطة في ” بريطانيا “، وسؤالي يتعلق بأداء الصلاة أثناء أداء العمل، ففي بعض الأحيان أكون في مهمة القبض على شخص ما، ويصادف ذلك وقت صلاة العصر – على سبيل المثال – وقس على ذلك بقية الصلوات، فما العمل في مثل هذه الحالات؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا بد أن يعلم السائل أن عمله في الشرطة في تلك البلاد لا بد أن يقيد جوازه بشرط عدم الوقوع في محذور مخالف للشريعة، وفي مثل تلك البلاد غير الإسلامية يكون للشرطي أعمال كثيرة قد يكون في كثير منها مخالفة للشرع، كاعتقال أهل الإسلام لمجرد دينهم، أو تنفيذ القوانين الجائرة المتعلقة بالأسرة، وغيرها، أو حماية أهل الكفر، والفجور، في منتدياتهم، ومحالهم.
وليس هذا الحكم خاصًّا بالعمل في تلك البلاد، وفي تلك الوظيفة، بل هو عامّ في البلاد كلها، وفي جميع الوظائف.
واعلم أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وقال الله تعالى: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2، 3.
ثانيًا:
جعل الله للصلاة وقتًا محددّا، كما قال سبحانه وتعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/ 103، ولا شك أن من أحب الأعمال إلى الله: المحافظة على الصلاة في وقتها، كما جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ( الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا ) قَالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ( ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ )، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ( الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ).
رواه البخاري ( 504 ) ومسلم ( 85 ).
وتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها من كبائر الذنوب, ومن العلماء من قال بكفره، وعلى ذلك: لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل، إذا كانت طبيعة العمل تتطلب دائمًا التأخر عن الصلاة.
ثالثًا:
يجوز الجمع بين الصلاتين – الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء – لبعض الأعمال الضرورية، والتي يترتب على تأخيرها مفسدة، كالطبيب حال أداء عملية جراحية – مثلًا -.
* قال علماء ” اللجنة الدائمة “:
على الطبيب المتخصص في إجراء العمليات : أن يراعي في إجرائها الوقت الذي لا يفوت به أداء الصلاة في وقتها، ويجوز في حال الضرورة: الجمع بين الصلاتين، جمع تقديم، أو تأخير، كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، حسبما تدعو إليه الضرورة، أما إذا كانت لا تجمع إلى ما بعدها، كالعصر، والفجر: فإن أمكن أداؤها في وقتها ولو كان عن طريق النوبة لبعض العاملين، ثم يصلي الآخرون بعدهم: فذلك حسن، وإن لم يمكن ذلك: فلا حرج في تأخير الصلاة، وقضائها بعد انتهاء العملية ؛ للضرورة، وهي تقدر بقدرها. الشيخ عبد الله آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 301 ).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ويقاس على ذلك: بعض الأعمال التي يترتب على تأخيرها مفسدة, وعليه: فينظر في عذر السائل, فإن كان يترتب على هذه المهمة مفسدة، كهروب المطلوب مثلا: فيجوز الجمع، مع بيان أن الضرورة تقدر بقدرها.
والنصيحة للسائل أن يجتهد في أن تكون أعماله موافقة للشرع، لا مخالفة له، ويجتهد في المحافظة على الصلوات على وقتها.
والله أعلم.


