سقطت أمها من مكان عالٍ فماتت، فهل لها أجر الشهداء؟
السؤال
أمي كانت ربة منزل، أفنت حياتها في بيتها، وخدمتنا، وبينما كانت تركّب حبلًا للغسيل، أو منشرًا في البلكونة بالدور الرابع: سقطت منها؛ لأنها وقفت على كرسي بجانب السور، وماتت ، وسؤالي هو: هل تعتبر أمي في إحدى درجات الشهداء؟. شكرًا، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يرحم أمكِ رحمة واسعة، وأن يثيبها ثوابَا جزيلَا، وأن يغفر لها ذنبها كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، أوله وآخره، سره وعلانيته.
وأما بخصوص تحصيل الميت لأجر الشهداء في الآخرة إن مات في غير المعركة: فقد جاءت نصوص نبوية صريحة تبين سعة فضل الله تعالى في كتابة أجر الشهادة لأولئك، ويمكن حصرهم بما يلي:
- الموت بداء البطن.
- الموت بسبب الهدم، ويدخل فيه حوادث السيارات.
- الموت غرقًا.
- موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، أو وهي حامل به.
- الموت حرقًا.
- الموت بمرض ” ذات الجنب “، وهو كُلّ وجع في الجنب، اشتقاقًا من مكان الألم.
- الموت بمرض السلّ.
- الموت بالطاعون.
- الموت دفاعاً عن الدين، أو المال، أو النفس.
* قال الحافظ ابن – رحمه الله -:
قال ابن التين رحمه الله: ” هذه كلها ميتات فيها شدة، تفضل اللّه على أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، يبَلِّغهم بها مراتب الشهداء “. ” فتح الباري ” ( 8 / 438 ).
وكما ترين فليس في السنَّة المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم ما يبيِّن أن أجر من مات من مكان عالٍ أن له أجر الشهيد، إلا أن تكون والدتك لم تمت جراء السقطة، بل من أجل نزيف داخلي في البطن، فيرجى أن يكون لها أجر الشهادة الأخرى بسبب ذلك.
وقد جاء عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود من قوله ما يجعل المتردي من مكانٍ عالٍ شهيدًا، فهذا إما أن يكون له حكم الرفع، أو يستأنس به.
روى عبد الرزاق الصنعاني في ” مصنفه ” ( 5 / 269 ) والطبراني في ” معجمه الكبير ” ( 9/ ص 345 ) عن ابن مسعود قال: إن من يتردى من رؤوس الجبال، وتأكله السباع، ويغرق في البحر: لشهيد عند الله.
وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 6 / 44 ).
واعلمي أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، والأم بما تبذله من عطاء لزوجها، وأولادها، وبيتها، يكون لها الأجور العظيمة، والتي نرجو أن يجزي اله تعالى بها والدتك خير الجزاء.
ونوصي أولادها وزوجها بقضاء ديونها المادية، والصيام عنها إن كان في ذمتها أيام واجبة لم تصمها، كما نوصيهم بالحج عنها إن لم تكن حجت، مع الإكثار من الدعاء لها بالرحمة، والمغفرة، وعظيم الأجر.
والله أعلم.


