أفضل صيغ إلقاء السلام ورده، وضعف زيادة ” ومغفرته “

السؤال

أريد أن أسأل عن طريقة السلام، ورد السلام، كما ورد عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهل ورد هذا الرد: ” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته “؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أفضل صيغة وردت في إلقاء السلام: ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته “.

وأفضل صيغة في الرد: ” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته “.

عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما، أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليكم، فردَّ عليه، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عَشْرٌ ) ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه فجلس، فقا : ( عِشْرُونَ ) ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ( ثَلاَثُونَ ). رواه أبو داود ( 5195 ) والترمذي ( 2689 )، وقال: حديث حسن، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هَذَا جِبْريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمُ ) قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.

رواه البخاري ( 3045 ).

وثمة مسألة اختلف فيها العلماء، هل إذا سلَّم على واحد يقول ” السلام عليك ” أم ” السلام عليكم “؟.

والراجح: جواز الأمرين، وبكلٍّ جاءت السنَّة الصحيحة.

أ. روى الترمذي ( 2721 ) قولَه صلى الله عليه وسلم ( إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” ) والحديث صححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ب. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ.

رواه أبو داود ( 5203 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال النووي – في باب كيفية السلام -:

يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته “، فيأت بضمير الجمع، وإن كان المسلَّم عليه واحدًا.

ويقول المجيب: ” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته “، فيأتي بواو العطف في قوله: ” وعليكم “. ” رياض الصالحين ” ( ص 446 ).

ثانيًا:

وأما زيادة ” ومغفرته “: فلم تصح، لا في إلقاء السلام، ولا في ردِّه.

  1. ما ورد من زيادة ” ومغفرته ” في إلقاء السلام:

عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه أي – معنى حديث عمران المتقدم – زاد: ” ثم أتى آخر فقال: ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته “، فقال: ( أَرْبَعُون ) قال: هكذا تكون الفضائل.

رواه أبو داود ( 5196 ). وقد ضعف هذا الحديث بزيادة ” ومغفرته “: ابن العربي المالكي، والنووي، وابن القيم، وابن حجر، والألباني، رحمهم الله.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

ولا يثبت هذا الحديثُ؛ فإن له ثلاث علل:

إحداها: أنه من رواية أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ولا يُحتج به.

الثانية: أن فيه أيضًا سهلَ بن معاذ، وهو أيضا كذلك.

الثالثة: أن سعيد بن أبى مريم أحدَ رواته لم يجزم بالرواية، بل قال: أظنُّ أنى سمعتُ نافع بن يزيد.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 2 / 417، 418 ).

– وانظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 5433 ).

  1. ما ورد من زيادة ” ومغفرته ” في رد السلام:

أ. عن أنس: كان رجل يمُر بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رسول الله، فيقولُ له النبيُّ صَلى الله عَليه وسلم: ( وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه وَمَغْفِرَتُه وَرضْوَانُه ) فقيل له: يا رسول الله، تُسَلِّم على هذا سلامًا ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ فقال: ( ومَا يَمْنَعُني مِنْ ذلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا )، وكَانَ يَرْعَى عَلَى أصْحَابِهِ. رواه ابن السنِّي في ” عمل اليوم والليلة ” ( 235 ).

وهو حديث ضعيف جدًّا، ضعفه ابن القيم في ” زاد المعاد ” 2 / 418 )، وضعفه الحافظ ابن حجر بقوله:

وأخرج ابن السني في كتابه بسند واهٍ من حديث أنس قال: كان رجل يمرُّ ….

” فتح الباري ” ( 11 / 6 ).

ب. عن زيد بن أرقم قال: ” كنَّا إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم علينا قُلنا: ” وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته “.

رواه البيهقي في ” شُعَب الإيمان ” ( 6 / 456 )، وضعفه بقوله :

وهذا إن صحَّ قلنا به، غير أن في إسناده إلى شعبة من لا يحتج به.

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وأخرج البيهقي في ” الشعب ” بسند ضعيف أيضًا من حديث زيد بن أرقم … فذكره. ” فتح الباري ” ( 11 / 6 ).

وكل ما ورد من أحاديث في هذا الباب: فليس بصحيح.

وللفائدة: فقد كان الشيخ الألباني قد ذكر تحسين هذه الرواية في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1449 ) ثم تبين له ضعفها، فتراجع عنها حديثيًّا، وقال بمقتضاها فقهيّاً ، فرأى جواز الزيادة في رد السلام بهذا لعموم قوله تعالى ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) النساء/ 86، ولا يسلم له رحمه الله الاستدلال بالآية.

ولذا فالأفضل ترك هذه الزيادة في الإلقاء، والرد، والاقتصار على الصحيح الوارد.

تنبيه:

نقل تضعيف زيادة ” ومغفرته ” في رد السلام حديثيًّا عن الشيخ الألباني رحمه الله عنه مباشرة: الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله، فليسمع قوله تحت هذا الرابط:

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson…esson_id=28443

والموضع: في الدقيقة: 42 فما بعدها.

وهذا إقرار الشيخ الألباني رحمه الله بصوته لضعف الزيادة:

http://www.alalbany.name/audio/842/842_c_20.rm

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة