تخفي إسلامها منذ سنوات ويريد أهلها تزويجها لنصراني! فماذا تصنع؟

السؤال

إحدى الفتيات اللاتي أعرفهن اعتنقت الاسلام منذ سنوات، وتمارسه بشكل سري؛ خوفًا من عائلتها الكارهة للإسلام، وقد كانت آنذاك لديها مخطط للزاوج من أحد الشباب المسيحيين ولكن ذلك لم يتم، الآن قام والداها بالتحضير للزواج من جديد، وهي لا تريد أن تتزوج لأنها لا تريد أن تغادر الإسلام، كما تعلم أن الزواج من غير المسلم حرام، فكيف تتعامل مع هذه المشكلة؟ وهل تصبح كافرة؟ ما لو تزوجت به؟ وهل يجوز لها أن تهرب من البيت؛ لأن هذا ما تخطط له كنوع من أنواع الحلول، فما رأيكم؟ وما دوري أنا كشاب مسلم أعرف هذه الفتاة والوضع الذي هي فيه؟ إنها في حالة يُرثى لها، وتخشى أن تذهب إلى الجمعيات الإسلامية خشية أن ينتشر الأمر ويسيء ذلك لسمعة أسرتها.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى ونشكره أن وفق تلك الفتاة للدخول في الإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها على الحق والهدى، وأن يزيدها توفيقًا وثباتًا.

ثانيًا:

وتزوج المسلمة بكافر لا شك أنه محرَّم، وهو عقد فاسد، ولا تكفر المسلمة لو فعلت ذلك فتزوجت من كافر، لكنها لا شك آثمة، قال تعالى: ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الممتحنة/ من الآية 10.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

هذه الآية هي التي حَرّمَت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة؛ ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه. ” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 93 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 133 ):

ولا يجوز زواج المسلمة من غير المسلم، ولو كان ذميا أو كتابيا. وذلك باتفاق الفقهاء لقوله تعالى: ( وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) البقرة/ من الآية 221، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الممتحنة/ من الآية 10. انتهى.

ثالثًا:

وإذا أصرَّ أهل تلك الفتاة أن تتزوج بذلك الكافر فإننا نرى أن تجهر بإسلامها، وأن تجد ملجأً عند أحد المراكز الإسلامية الموثوقة، أو عند إحدى الأسر المسلمة المأمونة، إلى أن تجد زوجًا من المسلمين يتزوجها فتعيش معه.

ولا تدري تلك الفتاة فلعلَّ في إظهار دينها خيرًا كثيرًا، فقد يُسلم بعض أفراد أسرتها، وهذا ما حصل مع غيرها من الأخوات اللاتي أظهرنَ إسلامهن، وقد قال تعالى ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء / من الآية 19.

وإنما يعذر مِن المسلمين في البقاء بين أظهر الكفار ولا يظهر شعائر دينه مَن كان مستَضعفًا منهم، وأما من وجد مخرجًا يرفع عنه ذلك العذر فلا يحل له البقاء بين أظهر الكفار، لا في بيتهم، ولا في بلدهم، فإن وجد ملجأ آمنًا في البلد نفسه انتقل من بيته إليه، وإن كان البلد نفسه غير آمن انتقل من بيته إلى بلد مسلم يأمن فيه على نفسه، ويتمكن من إظهار شعائر دينه.

ونحن لم نعرف عمر تلك الفتاة، ولا بلدها، والذي يظهر لنا أنها قادرة على الخروج من بيتها ولكنها تخاف من أن يُساء إلى سمعة أهلها! وهذا ليس عذرًا مقبولًا منها، وغالب قوانين الدول تحفظ لأفراد شعبها حق اختيار ما تشاء من الأديان، فيمكن استثمار ذلك بالشكوى للدولة إن كانت ستتعرض لأذى من أهلها.

وبكل حال: نعلم أن الأمر صعب على فتاة، لكنَّ دينها يستحق منها أن تبذل ما في وسعها للتمسك به وإظهار شعائره، وعدم الوقوع في محرَّم.

ونسأل الله تعالى أن يفرِّج همَّها، ويزيل كربتها، وأن يهدي أهلها للإسلام، ونسأله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا وذرية طيبة.

رابعًا:

وننبه هنا على أمور:

  1. أنه إن تزوجها مسلم فلا بدَّ لها من ولي يقوم على نكاحها، فإن كان ثمة أحد من أهلها – من الرجال – مسلمًا: فيكون هو وليها، وإن لم يكن: فالقاضي المسلم، أو المفتي، أو المسئول عن أحوال المسلمين يقوم هو مقام الولي لها؛ لأنه لا ولاية لكافر – ولو كان كتابيًّا – على امرأة مسلمة.
  2. وننبهك أنت أخي السائل أنه لا يحل لك أن تكون على علاقة بتلك الفتاة، فهي أجنبية عنك، وإن أردت مساعدتها – وهو واجب عليك عند القدرة – فدلَّها على أخوات مسلمات يرعينها، أو على أسرة مسلمة مأمونة تعيش في كنفها .

ولا تبق على علاقة معها؛ لأنك أجنبي عنها، وقد حرَّمت الشريعة المطهرة هذا العلاقات.

  1. لا يصح تسمية النصارى بـ ” المسيحيين “.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة