هل ثبت حديث في أن أعلى المؤمنين منزلة من يرى الله في الجنة مرتين كل يوم؟
السؤال
سمعت أحدهم يقول: إن أفضل الناس رؤية لوجه الله هم الذين يرونه مرتين في اليوم هذا الكلام حرك تساؤلات لديَّ، هل هذا الكلام صحيح؟ وهل رؤية المؤمنين لله كذلك تتفاوت بحسب الأعمال والصلاح؟ أم الكل يرى بنفس الدرجة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة من اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وقد كثرت النصوص من الوحي على ذلك، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.
* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:
والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا، وقد ذكر البخاري بعضها في أواخر ” الصحيح ” في ” كتاب التوحيد “، وقد أجمع على ذلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الأئمة وأتباعهم.
وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم، ممن يرد النصوص الصحيحة؛ لخيالات فاسدة، وشبهات باطلة، يخيلها لهم الشيطان، فيسرعون إلى قبولها منه، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلًا، ويسميه تشبيهًا أو تجسيمًا، فينفرون منه. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 4 / 63 ).
* وقال الذهبي – رحمه الله -:
وأما رؤية الله عيانا في الآخرة: فأمر متيقن، تواترت به النصوص، جمع أحاديثها: الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما. ” سير أعلام النبلاء ” ( 2 / 167 ).
* وقال ابن كثير – رحمه الله -:
وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها، ولا منعها. ” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 279 ).
ثانيًا:
وأما ما ورد من رؤية المؤمنين ربَّهم تعالى كل يوم مرتين: فلم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الغيب الذي لا يُقبل من أحد إلا بوحي.
وقد ورد ذلك في عدة روايات، وكلها من حديث عن ابْنِ عُمَرَ يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً )، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ). رواه الترمذي ( 2553 ).
وقال:
وقد روي هذا الحديث عن غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوع. ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوف. وروى عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه. حدثنا بذلك أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر نحوه ولم يرفعه. انتهى.
والحديث لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، وعلة المرفوع والموقوف: ثوير بن أبي فاختة.
* قال الذهبي – رحمه الله -:
واهي الحديث. ” مستدرك الحاكم ” ( 2 / 553 ).
* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
لا أعلم أحدًا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بيِّن. ” فتح الباري ” ( 13 / 419 ).
* وقال الهيثمي – رحمه الله -:
في أسانيدهم – أي: أحمد وأبو يعلى والطبراني -: ثوير بن أبى فاختة، وهو مجمع على ضعفه. ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 401 ).
* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:
فلا يصح الحديث لا مرفوعًا ولا موقوفًا.
” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 4 / 451 ).
ثالثًا:
وهل يعني وهاء الحديث وضعفه أنه ليس ثمة تفاوت بين المؤمنين في رؤية ربهم تعالى يوم القيامة؟ والجواب على ذلك: أن هذا من الغيب الذي لا يمكن الجزم به، والذي يظهر هو وجود تفاوت بين المؤمنين في الرؤية، لكن دون جزم بذلك.
* سئل الشيخ العثيمين – رحمه الله -:
هل هناك تفاوت بين المؤمنين في رؤية الله عز وجل؟.
فأجاب:
الظاهر: أنها حسب العمل والدرجة ؛ لأنه لا يستوي أبو بكر رضي الله عنه مع مؤمن ناقص الإيمان.
” لقاء الباب المفتوح ” ( 228 / السؤال رقم 3 ).
والله أعلم.


