حكم تسمية ” السرطان ” بالمرض الخبيث، ومشاهدة محاضرات مصحوبة بالموسيقى

السؤال

هل يجوز مشاهدة مقاطع طبية باللغة الإنجليزية المصحوبة بالموسيقى، مع العلم أن هذه المقاطع مفيدة لنا كطلاب طب، ولا أستطيع حذف الصوت لأنه فيه شرح الدكتور؟ وهل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

سبق منَّا الكلام عن الموسيقى، وحرمتها، وأقوال العلماء فيها.

ولا فرق في تحريم الموسيقى أن تكون في أغنية، أو تصدر أثناء نشرة أخبار، أو مع برنامج وثائقي أو غيره، فحكمها في كل الأحوال واحد، وهو تحريم سماعها، ومن أراد الاستفادة من برنامج وثائقي أو رغب الاستماع لنشرة أخبار: فليمتنع من سماع ذلك الصوت المحرم بالطريقة المناسبة، فإن لم يستطع لم يُرخَّص له في الاستماع، وليبحث عن برنامج آخر أو محطة أخرى تبث الأخبار، أو ليستفد من وسيلة أخرى مباحة.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟.

فأجاب:

لا حرج في استماعها، والاستفادة منها، مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي؛ لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو، يسر الله تركها والعافية من شرِّها.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 389 ).

ثانيًا:

وأما وصف مرض السرطان بـ ” الخبيث “: فإن لذلك حالين:

الحال الأولى: أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم، وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ ” الحميد “.

ونرى أن حكم هذا الوصف: الكراهة، وخاصة إن كان يصف مرضه هو؛ حيث جاءت الشريعة بتهذيب ألفاظ المسلم، ومنعته من استعمال هذه اللفظة مع وجود بدل عنها.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ).  رواه البخاري ( 5825 ) ومسلم (2250 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: ” لقست ” و ” خبثت ” بمعنى واحد، وإنما كره لفظ ” الخبث ” لبشاعة الاسم، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، قالوا: ومعنى ” لقست “: غثت.

” شرح مسلم ” ( 15 / 7، 8 ).

الحال الثانية: أن يطلق لفظ ” الخبيث ” على مرض السرطان تسمية له بذلك، فيقال ” المرض الخبيث ” حتى لو لم يكن من النوع الذي ينتشر في الجسد.

ونرى أن أقل أحوال حكم هذه التسمية: الكراهة؛ لما تحمله تلك التسمية من سبٍّ للمرض، وقد ورد في الحديث ما يمنع من سب ” مرض الحمَّى “؛ لأنها من قدَر الله تعالى، وهي تكفِّر خطايا المسلم، ويستفاد منه النهي عن سب عموم المرض؛ لاشتراك الأمراض كلها في كونها من قدر الله تعالى، ومن كونها مكفِّرة للخطايا.

عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ – أَوْ: أُمِّ الْمُسَيَّبِ – فَقَالَ: ( مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ – أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ – تُزَفْزِفِينَ؟ ) قَالَتْ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ). رواه مسلم ( 2575 ).

* قال الشيخ العثيمين -رحمه الله -:

” الحمَّى ” هي السخونة، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة، ولكنها تكون بقدَر الله عز وجل، فهو الذي يقدِّرها وقوعًا، ويرفعها سبحانه وتعالى، وكل شيءٍ من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبَّه؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ).

وهنا حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم المسيب – أو أم السائب – وهي تزفزف من الحمى، يعني: نفَسُها قد طال من الحمى، فقال: ( ما لك تزفزفين؟ ) قالت: ” الحمى لا بارك الله فيها “، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها.

وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل، وأخبر أنها تُذهب بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد، فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيًا كذلك الحمى تفعل في الإنسان ….

المهم: أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض، لا يسبها.

” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 467 ، 468 ).

* وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والدي توفي بمرض سرطان خبيث من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر , فهل يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟ .

فأجاب :

إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر: فله الأجر عند الله، ولا يعتبر الميت بالسرطان شهيدًا؛ لعدم الدليل على ذلك، ولكن المسلم يرجى له الخير

ويكره وصف المرض بأنه خبيث

” مجلة الدعوة ” ، العدد ( 2009 )، 4 شعبان 1426هـ .

* وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

هل يمكن أن يقال عن ” السرطان ” نه المرض الخبيث؟.

فأجاب:

لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ ” الخبيث “، وإنما يسمَّى باسمه، أو بالشيء الذي يدل عليه، ولا يوصف المرض بأنه خبيث.

” شرح سنن الترمذي ” ( كتاب الطب، شريط رقم 223 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة