لم يستطع تأمين سكن مستقل لزوجته ويريد أهلها فسخ النكاح فماذا يترتب على ذلك؟

السؤال

أختي متزوجة من شخص لمدة سنة وستة أشهر ولم يدخل بها حتى الآن، وقد تم وضع شرط بالعقد أن يكون السكن ببيت مستقل، ولم يستطع الزوج الوفاء بهذا الشرط، وقد طالت المدة كما ترون، ونحن الآن – أهل الزوجة – نرغب بطلاق البنت، فما هو الحكم المتبع لاسترجاع المهر والهدايا المقدمة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى على المسلم الوفاء بالعهود والعقود والشروط، والشروط في النكاح من أوثق الشروط الشرعية التي يجب الوفاء بها؛ لأنها تتعلق بالميثاق الغليظ وهو عقد النكاح، وتتعلق باستباحة الفروج.

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ). رواه البخاري ( 2572 ) ومسلم ( 1418 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ( ما استحللتم به الفروج ) أي : أحق الشروط بالوفاء: شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط ، وبابه أضيق.

” فتح الباري ” ( 9 / 217 ) .

ثانيًا:

والسكن في بيت زوجية مستقل هو من حقوق الزوجة أصلًا، ويجب على الزوج إسكانها في مسكن شرعي لائق ولو لم تشترطه عليه، فإذا حصل أن صار شرطًا: تعيَّن على الزوج تأمين ذلك السكن المستقل من جهتين: من جهة الشرع الذي أوجبه عليه، ومن جهة الشرط الذي وضعه عليه أهل زوجته، وإذا لم يوفِ بشرط الزوجة وأهلها: كان لهم طلب فسخ النكاح.

وبما أن الزوج قد تأخر مدة طويلة ولم يتمم تأمين سكن الزوجية، وفي تأخره ضرر على الزوجة وأهلها: فأمامه أمران:

الأول: أن يُعلن عدم قدرته على تأمين السكن الشرعي المستقل لزوجته، ومن ثَمَّ فعليه أن يطلقها، وويترتب على طلاقها أن يكون لها نصف المهر – عاجله وآجله-، ولا عدة عليها، إن كان لم يدخل بها، ولم يخل بها خلوة يتمكن من جماعها.

ولها المهر كاملًا، وعليها العدة، في حال دخل بها، أو خلا بها خلوة شرعية يتمكن من جماعها بها، وإن لم يقع فعلًا.

الثاني: أن يُعلن قدرته على ذلك لكن بعد زمن، وهنا فإنه يتوسط أهل العقل والحكمة بين الطرفين لإعطائه مهلة محددة معقولة، فإن أوفى بالتزامه فبها ونعمت، وإلا كان من حق أهل الزوجة مطالبته بفسخ النكاح، ولها الحق في المطالبة بحقوقها المالية كما سبق تفصيله.

ثالثًا:

وأما بخصوص الهدايا التي كان أهداها لأختك: فلها حالات:

  1. الأصل: أنه لا يحل الرجوع بالهدية إلا فيما أهداه والدٌ لولده، وعقد الزوجية بينهما يمنعها من مطالبته بهداياها له، ومن مطالبته بهداياه لها.

عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ). رواه الترمذي ( 1299 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 3539 ) والنسائي ( 3690 ) وابن ماجه ( 2377 ).

  1. إن كانت الهدايا في اتفاقكم، و في عرفكم السائد أنها من المهر: فإنها تتنصف كما يتنصف المهر، فتأخذ نصفها، وترد نصفها له، وما لا يمكن تنصفه فإنه تقدَّر قيمته فيرد نصفه له، إلا أن تعفو الزوجة فتردها كلها، أو يعفو هو فيجعلها لها.

وإن كان اتفاقكم، أو العرف السائد عندكم أن ما يقدمه الزوج قبل الدخول ليس من المهر: فلا يحل له الرجوع في هداياه، إلا أن تطيب أنفسكم بردها له.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة