ما حكم لبس الصندل للمحرم في حج أو عمرة؟
السؤال
هل يجوز لبس الصنادل الجلدية ذات الأربطة حال الإحرام؟.
الجواب
الحمد لله
الأصل في المحرم أن يلبس عند إحرامه ” النعل “، ويتجنب لبس ” الخف “، وقد أجمع العلماء على حرمة لبس المحرم للخف إن كان يجد نعلًا، واتفقوا على جواز لبسه له عند عدم وجوده للنعل.
واختلفوا في الذي لا يجد النعل هل يجعل خفَّه نعلاً بقطعه أسفل من الكعبين – أو بالضغط عليه كما يفعله المغاربة وغيرهم – فيُظهِر الكعبين وما فوقهما من الساق، أو لا يلزمه ذلك بل يلبس الخف على حاله؟ وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى الأول، وخالفهم الحنابلة فقالوا بجواز لبس الخف على حاله لمن لم يجد نعلين.
عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ رَضْيَ اللّه عَنْهُمَا: أنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللّه مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثيابِ؟.
قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلا العَمَائِمِ وَلا السَّرَاوِيلاتِ وَلا الْبَرَانِسَ وَلا الْخِفَافَ إلا أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْن فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلا يَلْبَسْ مِنَ الثيابِ شيئاً مَسَّهُ زَعْفَران أوْ وَرْسٌ ).
رواه البخاري ( 5458 ) ومسلم ( 1177 ).
والذي يظهر لنا مما سبق أن ما يُلبس في الرجل مما يكون مُظهرًا للكعبين فما فوقهما من الساق: أنه يجوز ابتداء وأنه لا يكون خفًّا، بل هو نعل، ومما يدل على ذلك ما سبق ذِكره من أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لبس الخفين لعدم وجود نعلين أنه يقطعهما أسفل من الكعبين، ويعني بذلك أن يصيِّرهما نعليْن.
* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
قوله ( وليقطعهما أسفل من الكعبين ) في رواية ابن أبي ذئب الماضية في آخر كتاب ” العلم ” حتى يكونا تحت الكعبين، والمراد: كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين: خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه. ” فتح الباري ” ( 3 / 403 ).
وليس إظهار الكعبين بقطع الخف من باب الضرورة ولمن لبس الخف وهو لا يجد النعلين، بل الذي يظهر لنا أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار الكعبين هو ليصير نعلًا، وأن ما تكون سيوره ورباطه تحت الكعبين هو من النعل، أو له حكم النعل.
وبالنظر فيما يسمى ” صندل ” الآن نجده أشكالًا وألوانًا، فمنه ما يغطي ظهر القدم كاملًا ويتجاوز الكعبين، ومنهم ما له مربط فوق الكعبين، أو عليهما، أو أسفل منهما.
وقد رأينا من أهل العلم من يجعل ” الصندل ” من النعل، أوله حكم النعل، وعليه فقد أجازوا لبسه للمحرم مطلقًا.
- * سئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:
بعض الأحذية مغلقة من الأمام، ومقطوعة من الأسفل قليل.
فأجاب:
لا، لا، هذا حذاء، ( ليس ) بخف، هذا يكشف نصف القدم الخلفي كاملًا.
لكن هناك أحذية تُربط من الخلف يسمونها ” صندل “، وهي حذاء؛ لأنها لا تغطي، ليست خف، ولا في معنى الخف، فلا يمسح عليها، ولا تأخذ أحكام الخف. انتهى.
” شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية “.
http://www.khudheir.com/audio/936
- * وسئل الشيخ حمد بن عبد الله الحمد – حفظه الله -:
هل لبس الصندل الرياضي من محظورات الحج, فقد لبسته في الحج السابق؟.
فأجاب:
إذا كان هذا الصندل الملبوس هو ما يسمَّى بـ ” النعال السِّبتية “، وهي نعال ذات خيوط تربط في آخر القدم: فلا حرج على المُحرم في لبسها، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبسه المحرم من الثياب فقال: ( لا يلبس القميص ولا العمائم) – إلى قوله- ( ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ) متفق عليه. انتهى.
http://www.bab.com/hotlines/question.cfm?id=3208
والذي يظهر لنا أن القول بجواز لبسه مطلقا فيه نظر، وهو قول يجيز لبس جميع أنواع الصنادل، ومنها ما له حكم الخف من حيث أنه يستر الرِّجل كاملة.
* قال النووي – رحمه الله -:
ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل، من مداس، وجُمجُم، وجورب، وغيرها. ” شرح مسلم ” ( 8 / 74 ).
ويمكن الاطلاع على طائفة من أشكال الصنادل فلعلَّ النظر إليها أن يغيِّر من فتوى من أطلق الجواز.
http://indiashoes.files.wordpress.com/2009/05/sandals.jpg
والذي نراه في هذا: أنه لا يجوز للمحرم لبس ” الصندل ” إلا أن تكون سيوره ورباطه أسفل الكعبين، ونرى أن هذا جائز لبسه ابتداء، وليس للضرورة.
* سئل الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله -:
ما رأيكم في لبس ” المشلح ” للحاج ( عن البرد ) دون إدخال اليدين في الأكمام؟ وكذلك ” الصندل ” الذي يعلو الكعب قليلاً للمُحرم؟.
فأجاب :
إذا لبس المشلح على هيئته: فهو كالقميص المنهي عنه، ولو دون إدخال اليدين؛ لوجود الأكمام، ولأنه لبسه على هيئته، ولو وضع أسفله على كتفيه: فلا بأس.
ويجوز لبس النعلين إذا كانت سيورها تحت الكعبين. انتهى.
http://go.gooh.net/almajed/article_1387.shtml
وعليه: فما يسمَّى الآن ” الصندل ” إذا كان رابطه في ظهر القدم أسفل من الكعبين: فهو نعل، أو له حكم النعل، وإن كان يغطي الكعبين أو جزء منهما: فهو خف، أو له حكم الخف.
وما كان جائزًا لبسه منها: فلا حرج إن كان مصنوعًا من جلد أو قماش، ولا حرج إن كان له رباط في مقدَّم الرِّجل أو مؤخرها ما دام أن الرباط دون الكعبين.
والله أعلم.


