تساؤلات حول قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش والإجابة عليها

السؤال

مقدمة السائل غير واضحة تمامًا، ولكنه يتحدث عن قصة زينب بنت جحش رضي الله عنها وقصة زواجها بزيد بن حارثة رضي الله عنه، ثم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل ويقول:

  1. إذا كان الله يعلم أن زواج زيد بزينب لن يستمر إلا سنة واحدة ثم يتزوجها محمد: فلماذا لم يأمره بالزواج بها ابتداءً؟.
  2. إذا لم يكن الله هو من أمر محمَّدًا بالزواج بها فمن الذي أمره إذًا؟ هل اختلق محمَّد هذه الآيات – آيات سورة الأحزاب – بنفسه ليخدم غرضه؟.
  3. طالما أن الزواج بزوجة الابن المتبنى ليس حرامًا فهل ينطبق هذا الحكم على الابن من الصلب؟.

أرجو الإجابة عن هذه التساؤلات لأن إيماني معتمد على فهمها.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

كان زيد بن حارثة رضي الله عنه في أول أمر الإسلام ابنًا للنبي صلى الله عليه وسلم بالتبنِّي، وكان يُدعى ” زيد بن محمد “، وقد زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم من ابنة عمته ” زينب بنت جحش ” رضي الله عنها، فلمَّا أبطل الله تعالى التبنِّي نسب زيدٌ لأبيه ” حارثة ” ولما كان هذا الأمر عليه ثقيلًا أن ينزع عنه النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه الله تعالى بأن خصَّه بميزة تفرد بها عن المسلمين جميعًا بأن ذكر الله تعالى اسمه في القرآن في آية تتلى إلى قيام الساعة، ثم إن ” زيدًا ” رضي الله عنه اشتكى لنبينا صلى الله عليه وسلم من زوجته ” زينب “، والنبي يصبِّره ويذكره بتقوى الله تعالى، وبعد ذلك الإبطال للتبني يوحي الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن زيدًا سيطلق زوجته وأنها ستكون زوجة له! فأخفى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر – وهو تزوجه بزينب مستقبلًا – عن الناس ولم يبده لأحد، ولم يكن وحيًا مأمورًا بتبليغه، وإنما خبر سيتحقق، وقد حصل فعلًا أن طلق زيد زوجته زينب، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فقه الصحابية الجليلة عائشة رضي الله عنها أن قالت إن محمَّدًا لو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم آية العتاب هذه التي عاتبه بها ربه تعالى، وهي قوله تعالى: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) الأحزاب/ 37.

فليس في قصة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدح بمقامه، ولا ينزل من قدره، وما يذكره بعض المفسرين في ذلك من أقوال تخالف ما ذكرناه فكله ضعيف ومردود.

قال القرطبي – رحمه الله -:

قال ابن العربي: فإن قيل لأي معنى قال له: ( أمسك عليك زوجك ) وقد أخبره الله أنها زوجُه؟.

قلنا: أراد أن يختبر منه ما لم يُعلمه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها، فأبدى له ” زيد ” من النفرة عنها والكراهة فيها ما لم يكن علمه منه في أمرها.

فإن قيل: كيف يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه، وهذا تناقض؟!.

قلنا: بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة ومعرفة العاقبة، ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن، فليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلًا وحُكمًا، وهذا من نفيس العلم فتيقنوه، وتقبلوه.

” تفسير القرطبي ” ( 14 / 190 ).

ثانيًا:

وأما جواب السؤال الأول وهو ” إذا كان الله يعلم أن زواج زيد بزينب لن يستمر إلا سنة واحدة ثم يتزوجها محمد: فلماذا لم يأمره بالزواج بها ابتداءً؟ “: فهذا لا يرِد على من فقه معاني أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أعظمها في هذا الباب اسم الله تعالى ” الحكيم “، وصفته ” الحكمة “.

إن التطبيق العملي للأحكام الشرعية يختلف في قوته وأثره عن الواقع النظري، وخاصة فيما يتعلق بأمرٍ مشتهر في الجاهلية ويُراد القضاء عليه، أو بأمر يوقع على الناس الحرج لو لم يُرى في الواقع العملي، ولنضرب على ذلك أمثلة:

  1. إفطار النبي صلى الله عليه وسلم عمليًّا استعدادًا للقاء العدو.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ ” كُرَاعَ الْغَمِيمِ ” فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ: ( أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ). رواه مسلم ( 1114 ).

قال ابن الجوزي – رحمه الله -:

وإنما رفع الإناء ليراه الناس فيقتدوا بفعله … ولما كان مقصوده بإفطاره إفطار الناس: لم يكن لأحد أن يخالفه، فلما صام قوم أطلق عليهم اسم ” العصاة “.

” كشف المشكل من حديث الصحيحين ” ( 1 / 719 ).

  1. أكل النبي صلى الله عليه وسلم من أجرة الرقية.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن – أي: سورة الفاتحة – ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك وقال: ( وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ).

رواه البخاري ( 5404 ) ومسلم ( 2201 ).

قال النووي – رحمه الله -:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( واضربوا لي بسهم ): فإنما قاله تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث ” العنبر “، وفى حديث أبى قتادة فى حمار الوحش مثله.

” شرح مسلم ” ( 14 / 188 ).

ومن هذا الباب: التزوج فعليًّا بزوجة الابن بالتبنّي بعد تطليقها، أو الوفاة عنها؛ لتحقيق أنها ليست زوجة ابن، وأنه ليس ابنًا في شرع الله تعالى، وتطبيق ذلك عمليًّا من نبي هذه الأمة له أعظم الأثر في القضاء على التبني وآثاره، وفي ذلك يقول تعالى: ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) الأحزاب/ 37.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

وقوله: ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ) أي: إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك: لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: ” زيد بن محمد “، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )، ثم زاد ذلك بيانًا وتأكيدًا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم ) النساء/ 23؛ ليحترز من الابن الدَّعِي؛ فإن ذلك كان كثيرًا فيهم.

وقوله: ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحَتَّمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 426 ).

وأوضح منه فيما نريده ما قاله الطاهر بن عاشور رحمه الله حيث قال:

وأشار إلى حكمة هذا التزويج في إقامة الشريعة، وهي إبطال الحرج الذي كان يتحرجه أهل الجاهلية من أن يتزوج الرجل زوجة دَعِيِّه، فلما أبطله الله بالقول إذ قال: ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكَمْ أَبْنَاءَكَم ) الأحزاب/ 4: أكَّد إبطاله بالفعل؛ حتى لا يبقى أدنى أثر من الحرج أن يقول قائل: ” إن ذاك وإن صار حلالًا فينبغي التنزه عنه لأهل الكمال “، فاحتيط لانتفاء ذلك بإيقاع التزوج بامرأة الدعيّ من أفضل الناس وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

والجمع بين اللام وكي: توكيد للتعليل، كأنه يقول: ليست العلة غير ذلك.

” التحرير والتنوير ” ( 22 / 39 ).

فما حصل من تزوج زيد رضي الله عنها بزينب، ثم تطليقه لها، ثم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها: كل ذلك كائن لا محالة، وكل ذلك قد قدَّره الله تعالى أزلًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره ربُّه بالتزوج من زينب رضي الله عنها أول الأمر فكيف سيتزوجها؟ فلما قضى الله تعالى ذلك وأمره به: سارع إلى تنفيذ الأمر، فكان زواجه منها تزويجًا له من ربِّه تعالى، وفي ذلك يقول تعالى ( زَوَّجْنَاكَهَا )، ولذلك كانت زينب رضي الله تعالى تفتخر على ضرائرها بذلك – وحقَّ لها أن تفعل – بأن أهاليهن قد زوجوهن، وأما هي فقد زوَّجها ربُّها تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم، قال أنس رضي الله عنه: ” فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ ” رواه البخاري ( 6984 ).

فكيف لتلك الأحكام والفضائل أن تظهر لولا وقوع التبني فعليًّا من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تزويجه لابنه في التبني من ابنة عمه، ثم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد إبطال التبني؟!.

ثالثًا:

قول السائل ” إذا لم يكن الله هو من أمر محمَّدًا بالزواج بها فمن الذي أمره إذًا؟ هل اختلق محمَّد هذه الآيات – آيات سورة الأحزاب – بنفسه ليخدم غرضه؟! “: يدل على وقاحته وعلى أنه ليس بمسلم، وأنه كذب في تعبئة بياناته أنه مسلم، وليست هذه المرة الأولى التي نرى فيها مثل هذا التصرف، ونحن إن أجبنا هؤلاء فلما نرجوه من الخير لهم، ونجيب حتى لا يكون في ذهن المسلم أي شبهة في دينه، والمسلم يعظم نبيه غاية التعظيم، ويعتقد أن القرآن كله كلام الله، ومما يدل على جهل هذا السائل وحقده على الإسلام وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه سأل عن إمكانية كونه صلى الله عليه وسلم – حاشاه – قد اختلق هذه الآية! وعلى العكس تمامًا كان كلام أهل العلم والعقل حيث جعلوا هذه الآية دليلًا على أنه عبدٌ يوحى إليه وأنه بلَّغ ما أنزل عليه، وأنه لو كان صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية! لما فيها من عتاب الله له أنه أخفى ما سيبديه ربه تعالى، وأنه خشي من المنافقين وأهل السوء أن يطعنوا به عندما يتزوج من مطلَّقة ابنه بالتبني! فيأتي هذا ويسأل ذلك السؤال السخيف والذي يدل على حقد وغيظ على الإسلام وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ.

رواه البخاري ( 6984 ) .

وعن عائشة رضي الله عنها قولها: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ). رواه مسلم ( 177 ).

وزينب رضي الله عنها ليست غريبة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي ابنة عمته، ولو أراد التزوج بها – حتى من قبل تزوج زيد بها – لما كان ثمة عائق يحول دون ذلك، فأي حاجة لاختلاق آية ينسبها لربه تعالى ليتزوجها بها؟! إن مثل هؤلاء السائلين يفكرون بمنطق قساوستهم وأحبارهم وأسيادهم – إن كانوا رافضة -، فهؤلاء المحرفون لدين الله والمفترون على الله تعالى ما لم يشرعه صدر ويصدر منهم كثير من مثل هذا، فيأتي هذا السائل الأخرق ليسأل مثل هذا السائل ظانًّا أنه يمكن التوصل به للطعن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنَّى له ذلك.

رابعًا:

وقول السائل ” طالما أن الزواج بزوجة الابن المتبنَّى ليس حرامًا فهل ينطبق هذا الحكم على الابن من الصلب؟ “: هو من باب التشكيك في الشرع ومحاولة النيل من أحكامه، فهو يعلم أن زوجة الابن من الصلب لم يقل أحد بجواز التزوج بها بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه، وأنها تصير محرَّمة على والد الزوج بمجرد العقد إلى يوم القيامة، كما قال تعالى في سياق ذِكر المحرَّمات في النكاح: ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم ) النساء/ 23، فهذا نصٌّ واضح صريح في المسألة وهو تحريم زوجة الابن من الصلب، وذاك نص صريح في جواز التزوج من زوجة الابن الذي كان متبنَّى، فأي حاجة لمثل ذلك السؤال الأخرق؟!.

خامسًا:

وقول السائل ” أرجو الإجابة عن هذه التساؤلات لأن إيماني معتمد على فهمها “: مما يُتعجب منه، لكن إن علمنا أنه غير مسلم – كما هو الظاهر من وقاحته في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – زال العجب، فهل الإيمان بالله تعالى ووحدانيته يتوقف على هذه المسألة؟! وهل الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة يتوقف على هذه المسألة؟! ولو أن السائل قال إنه ” كافر ” وإن هذه الشبهات تقف حائلًا بينه وبين الإسلام لاحترمنا صدقه ولأجبنا عليه مقدِّرين له سؤاله واستفساره عن ديننا، ولأثنينا عليه، كما نفعل عادة مع من يصدق معنا، وأما أن يكون الإنسان مسلمًا أصلًا فهذا لا تقف هذه المسألة حائلًا دون استمراره على دين الله، فأي حاجة تدعو هذا ليكذب علينا أنه مسلم ثم يأتي ويطعن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة الأسئلة الماكرة؟!.

وبكل حال: فنحن ندعو هذا السائل لأن يراجع نفسه، ويعلم أن دين الله تعالى قائم ومنصور، وأنه إن اهتدى فلنفسه، وإن ضلَّ فعليها، وليعلم أن هذه الحادثة قد مضى عليها حوالي خمسة عشر قرنًا ولم تكن سببًا في خروج أحدٍ من دين الله تعالى، وإنما كانت – فقط – مجالًا للطعن من المنافقين واليهود وأتباعهم، وبحمد الله قد أجاب أهل العلم على إشكالاتها، وبينوا ما في رواياتها من ضعف ونكارة، وكل من يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويقف على أحواله وأخلاقه لا تخطر بباله هذه الوساوس، ولا يعلق إيمانه عليها؛ لما يعلمه من حقائق تقضي على تلك الشبهات وتمنع من حدوث ريبة في أفعاله أصلًا.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة