خرج مع جماعة التبليغ ويسأل عن ثلاث مسائل سمعها منهم

السؤال

اعتدت أن أكون  فردًا من أفراد ” جماعة التبليغ “، وقالوا لي أشياء جعلتني في حيرة، فأعلموني إن كانوا على صواب أم لا.

على سبيل المثال: قالوا لي: إني إذا رفعتُ الأذى من الطريق فسوف أنال الحور العين في الجنة، وكذلك لو قمت بالتصفير فإني أنادي على الشيطان، بل قالوا لابن أخي إنه إذا لم يرتد غطاء الرأس الإسلامي فسوف يجلس الشيطان على رأسه.

فهل هذه الأشياء صحيحة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

قد سبق لنا الحديث حول هذه الجماعة، وأشرنا إلى بعض ما لها وما عليها.

ثانيًا:

ما ذكره لك بعض أفراد جماعة التبليغ من قوله إنك ” إذا رفعتَ الأذى من الطريق فسوف تنال الحور العين في الجنة “: إنما هو اعتمادًا منهم على حديث غير صحيح، وهو ما روي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( يا علي! أعط الحور العين مهورهن: إماطة الأذى عن الطريق، وإخراج القمامة من المسجد، فذلك مهر الحور العين ).رواه الديلمى في ” مسند الفردوس ” ( 5 / 328 ) من غير إسناد، والكتاب من مظنة الأحاديث الضعيفة.

ولإماطة الأذى عن الطريق فضائل:

أ. فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ).

رواه البخاري ( 9 ) ومسلم ( 35 ) – واللفظ له -.

ب. وإماطة الأذى عن الطريق موجب لشكر الله تعالى لفاعله، ولمغفرة ذنوبه:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَه ).

رواه البخاري ( 624 ) ومسلم ( 1914 ).

ج. وإماطة الأذى عن الطريق موجب لدخول الجنة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ).

رواه مسلم ( 1914 ).

وفي رواية:

( مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ).

د. وإماطة الأذى عن الطريق من العمل النافع:

عن أَبي بَرْزَةَ الأسلمي قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ: ( اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ). رواه مسلم ( 1915 ).

قال النووي – رحمه الله -:

هذه الأحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو غصن شوك، أو حجرًا يعثر به، أو قذرًا، أو جيفة، وغير ذلك.

وإماطة الأذى عن الطريق من ” شُعَب الإيمان ” – كما سبق في الحديث الصحيح – وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررًا.

قوله صلى الله عليه و سلم ( رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق ) أي: يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة.

” شرح مسلم ” ( 16 / 171 ).

ثالثًا:

ما ذكره لك بعض أفراد جماعة التبليغ من قوله لك إنك ” لو قمتَ بالتصفير فإنك تنادي على الشيطان “: فهذا لا أصل له في كتاب ولا سنَّة.

وفي التصفير خلاف بين العلماء فمن قائل بالتحريم، ومن قائل بالجواز، والقول الثالث: الكراهة، وهو ما رجحناه.

رابعًا:

ما ذكره لك بعض أفراد جماعة التبليغ من قوله لابن أخيك ” إنه إذا لم يرتد غطاء الرأس الإسلامي فسوف يجلس الشيطان على رأسه “: قول باطل، ولا أصل له في الشرع.

وتغطية الرأس ترجع لعرف الناس، فإن تعارف أهل البلد على أن الرجال يغطون رؤوسهم فيصير الكاشف له بينهم فاعلا لخارم من خوارم المروءة، وستره في الصلاة حينئذ أفضل؛ لأنه يكون من الزينة، وليس في عدم تغطيته إثم، وإن تعارفوا فيما بينهم على كشف رؤوسهم فلا حرج في كشفه، والأمر في ذلك واسع.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إذا طبَّقنا هذه المسألة على قوله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الأعراف/ 31: تبيَّن لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزِّينة، أما إذا كُنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة: فإنَّا لا نقول: إنَّ ستره أفضل، ولا إنَّ كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: ” أنه كان يُصلِّي في العِمامة “، والعِمَامة ساترة للرَّأس.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 2 / 166 ).

وليس ثمة نص نبوي يوجب ولا يستحب تغطية الرأس لا في الصلاة ولا في دخول الخلاء.

قال علماء اللجنة الدائمة:

ستر رأس الرجل في الصلاة ليس واجبًا، والأمر في ذلك واسع.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 170 ).

وقالوا:

لا يجب تغطية الرأس على الرجل في الصلاة، ولا في غيرها، ويجوز الإئتمام بمن لا يغطي رأسه؛ لأن الرأس بالنسبة للرجل ليس بعورة.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 171 ، 172 ).

وقالوا:

تغطية الرجل رأسه في الصلاة ليست من سننها.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 172 ).

وكل الفتاوى السابقة مذيلة بأسماء العلماء:

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

وإننا نوصي جماعة التبليغ أن يلتزموا ذكر الصحيح من الأحاديث، وأن يجتنبوا الضعيف والموضوع – وما أكثره عندهم -، وقد يسَّر الله من سبل العلم ما تقوم به الحجة عليهم، فها هي الكتب بين أيديهم محققة، وها هم العلماء يملؤون الأرض وقد يسر الله سبل الاتصال بهم بأدنى تكلفة، وها هي الأقراص العلمية، والمواقع الموثوقة، كل ذلك يجعلهم غير معذورين في نشر الأحاديث الضعيفة والقصص المنكر والتأويلات الشاذة لآيات القرآن، فعسى أن نجد فيهم صحوة علمية، وعقلاء يدعونهم إلى هذا الخير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة