متحير في اختيار بيئة تناسب أخته لتحافظ على دينها ويطلب النصح

السؤال

إنني مسلم أبلغ من العمر 21 عامًا، أعيش في بيت بعيدًا كل البعد عن الإسلام، ولد أبي وزوجته مسلميْن، ولكنهما لا يلتزمان به نهائيّا ولا بتعاليمه، فأبي لا يصلي، وزوجته بدأت تصلي بعدما رأتني أصلي، إنها لا ترتدي الحجاب، وهي تغتاب الناس بشكل كبير، ولا تبقى في بيتها، وتسمح لبناتها بأن يرتدين ملابس الكفار، وأن يسمعن الموسيقى المثيرة للاشمئزاز، ولا تقوم بتعليم أولادها تعاليم الإسلام أو أساليبه.

تبلغ أختي غير الشقيقة 12 عاما، وتعيش معنا في البيت، وليس لأحد في البيت علاقة بها غيري، ولكنني لا أذهب للبيت سوى يوم أو يومين أسبوعيّا، وعندما لا أكون هناك فإنها تتعامل بشدة مع زوجة أبي، ويقع اللوم عليها في أن كل شيء في البيت ليس على ما يرام، وكذلك عليها أن تقوم بأعمال البيت الشاقة، وفي بعض الأوقات تقوم زوجة أبي بضربها لأسباب تافهة، وأنا حزين أن أبي لا يقوم بتقويم زوجته أو تصحيح أخطائها.

أما عن والد أختي فهو خارج الصورة، ولكن أمي لا زالت تعيش خارج بلدتنا، وهي على علاقة طيبة بأسرتنا، وتقوم بزيارتنا عدة مرات في الأسبوع، وهي تفتقد ابنتها كثيرا، وهي آسفة أنها تتركها تعيش مع زوج أمها وزوجته، وهي تشعر أنها مجبرة من قبل هذه المرأة والتي تريد أن تصطحب ابنتها وأن يراها الناس تفعل عملاً صالحا ( من خلال أن تجعل ابنتها تعيش في بيت كبير ).

أما زوجة أبي هذه: فطاغية، ولا تسمع أبداً لنصيحة، والأسوأ من ذلك: أنني أخاف أن أنصحها حيال أختي فتقوم هي بإيذائها عندما أذهب، وقد جعلها هذا الإيذاء تبقى صامتة على ما تعانيه من إيذاء في الماضي.

والحقيقة – يا شيخنا – أن هذه المرأة تكرر مع أختي ما فعلته معي في طفولتي، فهي تكرر نفس الوضع الذي عشته من سن الخامسة وحتى الخامسة عشر.

والدتنا كافرة، وهي تحبني كثيرا، غير أنها لا تبدي أي استعداد لاعتناق الإسلام، وهي كذلك امرأة ضعيفة الإرادة بحيث تشهد أبناءها يهانون ولا تفعل لهم شيء، وكذلك أبي يشهد ما يحدث ولا يفعل شيئا.

وأنا لا أريد أن أكون ثالث ثلاثة لأمي وأبي وأن يحاسبني الله على صمتي وتركي لهذا الظلم أن يقع بأختي، ولكن – كما ذكرت – فإن أمي غير قادرة على أن تقوم بضبط وتقويم ابنتها فهي لا تعرف شيئًا عن تعاليم الإسلام ولا أخلاقه أو مبادئه.

أرجو أن تخبروني – يا شيخنا – أي بيئة أفضل لأختي: أن تعيش مع امرأة تقمعها وتؤذيها وليست أمها، أم تعيش في بيئة يملؤها الحب والاحترام ولكنها منحلة؟.

وكذلك لا يوجد أحد غيري يعلمها الإسلام، وأنا أقضي معظم أيام الأسبوع بعيدا؛ لأنني في الجامعة، من هو ولي هذه الفتاة؟ فإذا بقيت أختي هل أُلام على ما تعانيه؟ هل إذا ما نقلتها لأمها فهل يكون عليَّ لوم لما يحدث لها من عواقب في تلك البيئة الجديدة المنحرفة؟ ما هو الواجب عليَّ وما هو المستحب؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يفرج عنكم كربكم، وأن ييسر أمركم، وأن يهديكم لما فيه خير دينكم ودنياكم.

والذي ننصح به هو أن تكون أختك مع أهلها، وأن تخرج من بيئة الظلم والقهر التي تعيش في وسطها؛ وذلك لأن أثر الظلم على النفس وخيم، وقد يجر وراءه مشكلات لا حصر لها، وقد يكون منها بُعدها عن دينها، وعدم استقامتها، فما تخاف منه في البيئة الأخرى قد يقع ما هو شر منه بمراحل في بيئتها الحالية، وقد رأينا وسمعنا قصص من كنَّ يعشن في بيئات القهر والاستبداد وكيف أدَّى بهن الأمر إلى الانحلال التام، وترك دينهن، فالذي يعيش في بيئة يكون فيها مظلومًا مقهورًا لا يفكر إلا بالتخلص من تلك البيئة والفرار منها، ولو كان ما سيذهب إليه أسوأ مما هو فيه، لكنَّه لأنه لم يجرب البيئة الأخرى فإن كل همِّه ينصبُّ على ترك بيئته الحالية.

وقد رأينا وسمعنا قصص كثيرين عاشوا مع أهاليهم من الكفار أو الفسَّاق وخرجوا بفضل الله سالمين، كما ساهم كثيرون في إخراج أهاليهم من ظلمة الكفر وشؤم المعصية.

لذا فإننا نرى أن بقاء أختك مع أهلها أهون من بقائها في بيئتها الحالية، ونضع عليك مسئولية متابعة أمرها، والعناية بها، وتربيتها تربية سليمة، وهذا أمر تُسأل عنه يوم القيامة، وتوفر سبل كثيرة للاتصالات لا يعفيك من مهمة متابعتها، فتستطيع متابعتها يوميّا، وبالصوت والصورة أينما كنتَ في العالَم، وذلك عن طريق الإنترنت.

وتقوية إيمانها وهي وسط أهلها، وتعليمها العلم الشرعي، ورعايتها نفسيّا قد يكون له أبلغ الأثر في استقامتها على الهداية، وفي نقل تلك الهداية لأهل بيتها.

نحن نعلم أن الاختيار صعب، والأمر لا يعدو كونه اجتهادا لا في اختيار الأصلح بل اختيار الأقل ضررًا وسوءً، ورأينا أن الجانب النفسي السيء خطره شديد وعظيم، فنحاول بنصحنا تجنبه؛ لما نرى له من آثار على البدن والنفس والدين.

ثانيًا:

وولي أختك في النكاح هو والدها، فإن كان والدها تاركًا للصلاة بالكلية: فتسقط ولايته وتنتقل لغيره، وإذا كنت أقرب أوليائها لها فتكون أنت وليها.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

تارك الصلاة كافر، الذي يترك الصلاة تركًا مطلقًا، ولا يصلي لا في الليل ولا في النهار، ولا في البيت ولا في المسجد، ولا جمعة ولا غيرها: فهذا كافر، خارج عن الإسلام، لا يجوز أن نزوجه امرأة مسلمة، ولا يجوز أن يتولى العقد لبناته؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، وإذا مات: لا يجوز أن ندعو له بالرحمة والمغفرة؛ لأنه كافر – والعياذ بالله -. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / 122).

– وللوقوف على معرفة بعض الخطوات العملية لحماية الأسرة من الضياع في الغرب: انظر أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة