حكم معرفة طبائع الناس وصفاتهم من خلال أبراجهم!

السؤال

يتعلق بأبراج الميلاد كالميزان والجوزاء وما إلى ذلك، وأنا أعلم أنه من الشرك قراءة الطالع كما أعلم أن تصديق المنجمين ينطبق عليه ذات الحكم، لكن ما حكم معرفة برج الشخص وقراءة خصائص شخصيته؟ فأنا على سبيل المثال من مواليد برج الميزان وخصالي الشخصية تتطابق تماما مع الخصال الشخصية لبرج الميزان، وهناك معلومة تقول بأن مولود برج الميزان يتناغم مع مولود برج الثور، وفي رأيي فإن هذا ليس من قراءة الطالع أو المستقبل بل إنها ببساطة مناقشة خصال الشخصية وخصائصها، وعندما تواجهني مشكلة مع صديقتي التي هي من مواليد الجوزاء وأقرأ على الإنترنت كيف أتعامل مع قلق أو غضب مواليد برج الجوزاء وأطبق ما قرأته: فإن المشكلة تحل، فهل هذا أيضا حرام أو شرك؟ وأنا لا أرفض تكوين صداقات أو عروض زواج مستقبلية بناء على معلومات ملائمة هذه الأبراج معي، فهل يكون هذا حراماً أيضًا؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

القارئ لـ ” أبراج الحظ ” في الجرائد والمجلات، والطالع لها في القنوات: إن اعتقد أن النجوم والأفلاك والكواكب تؤثر في الخلق وأفعالهم: فهو مشرك، وإن قرأها وطالعها للتسلية: فهو عاصٍ، آثم، ولا يقبل الله منه أجر صلاة أربعين يومًا.

ثانيًا:

وأما من اعتقد أن مواليد كل برج لهم صفات معينة، وأنه لا يعتقد تأثير تلك الأبراج في صفات الخلق: فقد اعتقد باطلًا لا أصل له، وهو مرفوض شرعًا وعقلًا، وكل عاقل في الدنيا يعلم أنه يولد في الساعة الواحدة مئات الألوف من الناس، وأن أولئك المولودين في اللحظة الواحدة لا يحملون الصفات نفسها، فضلًا عن مواليد اليوم نفسه، فضلًا عن مواليد الشهر الواحد.

ومما يدل على بطلان ذلك الاعتقاد: اختلاف المنجمين أنفسهم في عدد البروج، وفي أسمائها، وفي مدتها، وفي دلالتها على طباع الخلق وصفاتهم.

* قال الدكتور عبد المجيد بن سالم المشعبي – وفقه الله -:

الوجه السابع: اختلاف أصحابها في الأصول التي يبنون عليها أمرهم، ويفرغون عنها أحكامهم فمن ذلك:

أولًا: اختلافهم في البروج التي نؤثر في هذا العالم – بزعمهم -، والتي تبنى عليها أحكامهم، والاختلاف فيها في ثلاثة أمور:

الأمر الأول:

في أسمائها: تختلف أسماء البروج بين أمم المنجمين اختلافًا بيِّنًا، فالبروج عند اليونانيين والمصريين والعرب اثنا عشر برجًا، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسركان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.

أما الصينيون فالبروج عندهم كما يلي: برج الفأر، والقط، والحصان، والديك، والجاموس، والتنين، والماعز، والكلب، والنمر، والثعبان، والقرد، والخنزير.

الأمر الثاني: اختلاف أحكامهم في دلالة هذه البروج على طباع الناس بناء على اختلافهم في أسمائهم، إذا أنهم جعلوا طبائع المولود تابعة لطبيعة الحيوان الذي سمِّي باسمه البرج الذي ولد فيه هذا المولود، ولنأخذ مثالًا على ذلك قول أبي معشر في مواليد برج الحمل باعتباره أول البروج عند اليونانيين ومن تابعهم قال: ” المولود بهذا البرج يكون رجلًا أسمر اللون، طويل القامة، كبير الرأس، صعب المراس، سريع الغضب، قريب الرضا، سريع الانتقال من مكان إلى مكان، يقول الحق ويكره الباطل، لا يعمل إلا برأيه، ويكون استقلاله بمشورته فيه بعض فساد تارة، وتارة يستغني، حاله حسن، صبورًا على الأهوال “.

فقد استمدوا بعض صفات الحمَل وجعلوها صفات لمواليد هذا البرج كما مضى من قول أبي معشر: ” سريع الغضب، قريب الرضا، وثابًا، سريع الانتقال من مكان إلى مكان … ” وهذه صفات الحمَل.

وكذلك فعل الصينيون ، إلا أنهم بحكم اختلافهم في البروج جعلوا للمولود صفات تختلف عن الصفات التي جعلها اليونانيون، فأول البروج عند الصينيين – كما سبق – برج الفأر، وقالوا في صفات من ولد فيه، ” ولد الفأر في برج الفتنة، والعدوان، وهو يبدو للوهلة الأولى هادئًا متزنًا، فرحًا، ولكن حذار، فإن تحت هذا المظهر الوديع يكمن مزيج من العدوان والقلق المتواصل، والفأر خلاق للمواقف الحرجة، مهتم بتوافه الأمور، مختل الأعصاب أحيانًا، بادئ بالتذمر دائمًا، ويميل الفأر أن يكون ضمن مجموعة “، وهذه صفات الفأر، طبقوها على من ولد في هذا البرج.

الأمر الثالث: اختلافهم في المدة التي تجعل لكل برج: لا شك أن اليوم الواحد بل الساعة الواحدة لها أثر في اختلاف حكم النجوم المزعوم، فكيف لو امتدت المدة أشهرًا؟! بلا ريب سيكون الاختلاف واضحًا بين الحكمين – على حد زعمهم – إلا أننا نجد أن مدة كل برج عند اليونانيين وأتباعهم ما يقارب الشهر، فيكون أثر هذا البرج خلال هذه المدة، أما الصينيون فقد جعلوا لكل برج من بروجهم سنة كاملة، وهذا يجعل جميع مواليد أبراج اليونانيين تحت حكم واحد، وهذا البون الشاسع دلالة واضحة على كذب هؤلاء.

” التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام ” ( ص  215، 217 ).

ولذا: فإنه لا يجوز لك الاعتماد على تحديد صفات الناس من خلال معرفة تاريخ ميلادهم وبرجهم الذين ينتسبون إليه، فكل ذلك من الباطل، والكذب، وهو من تضييع الأوقات في غير فائدة، ومن البناء على أسس مهترئة، ويُخشى على فاعل ذلك أن يعتقد تأثير تلك الأبراج في أهلها، فيقع في الشرك الأكبر، وعليه: فيحرم عليك ما تسألين عنه، وننصحك بالاشتغال بحفظ القرآن، وقراءة كتب أهل العلم الثقات، كما يمكنك قراءة الكتب المصنفة في الدعوة وطريقة التعامل مع المدعوين، ففيها الغنية والكفاية إن شاء الله.

 

والله أعلم.

2 تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة