من الذين أقيم عليهم حد القتل في عهد النبوة؟

السؤال

هل نفَّذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حكمَ الإعدام في أحدٍ من البشر؟ هل أمر بتنفيذ حكم الإعدام في ” أسماء بنت مروان “؟ هل حقيقي ما وقع ليهود بني قريظة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

إن موجبات القتل في شريعة الإسلام محدودة، وبعضها حدود شرعية، وأخرى تعزيرية يرجع أمر القتل فيها للحاكم.

ومن المستحقين للقتل في الشرع: المرتد، وحدُّه حد كفر، فلا يغسَّل ولا يورَّث ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.

ومنهم: الزاني المحصن، والقاتل عمدًا، والمحارب – قاطع الطريق -، وحدهم: حد تطهير، فيطبَّق عليهم أحكام الإسلام.

ومنهم: الجاسوس، وأمر قتله راجع للحاكم الشرعي.

ثانيًا:

نعم، ثبت في السنَّة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة حد القصاص – وهو سماه السائل ” الإعدام ” – على بعض المستحقين شرعاً لهدا الحد، ومن ذلك:

  1. قتل ” ابن خَطَل ” المرتد.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: ( اقْتُلُوهُ ). رواه البخاري ( 1749 ) ومسلم ( 1357 ).

* قال النووي- رحمه الله -:

قال العلماء: إنما قتله لأنه كان قد ارتد عن الإسلام، وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويسبه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين. ” شرح مسلم ” ( 9 / 131، 132 ).

  1. قتل ثمانية من ” عُكَل ” و ” عرينة “، قدِموا المدينة على النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأظهروا أنهم أسلموا، وأصابهم مرض فأمرهم النبي صلى الله بشرب ألبان وأبوال إبل عند راعٍ له صلى الله عليه وسلم، فخرجوا، ثم كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، وسرقوا الإبل، فبعث صلى الله عليه وسلم الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم، وكان هذا هو فعلهم في راعي النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد روى قصتهم: البخاري ( 3956 ) ومسلم ( 1671 ) من حديث أنس رضي الله عنه.

  1. قتل امرأة زانية محصنة رجمًا بالحجارة.

وقد روى قصتها: رواه البخاري ( 6440 ) ومسلم ( 1697 ) أبى هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهم .

  1. قتل المرأة ” الغامدية ” رجمًا بالحجارة؛ وكانت وقعت في الزنا وهي محصنة.

وقد روى قصتها : مسلم ( 1695 ) من حديث  بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

  1. قتل ” ماعز الأسلمي ” رجمًا بالحجارة؛ وكان قد زنى بالغامدية وهو محصن.

وقد روى قصته: البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

  1. قتل اليهودي ” كعب بن الأشرف ” لما عَظُمَ أذاه للمسلمين، وبدأ يخوض في أعراضهم، ويشبب بنسائهم في شعره، وارتحل إلى مكة يحرض زعماء قريش على المسلمين، فحينها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وذلك في ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة. وقد روى قصة قتله: البخاري ( 2375 ) ومسلم ( 1801 ).
  2. قتل يهودي برضخ رأسه بين حجرين؛ كان قد سرق حليّها ورضخ رأسها بين حجرين. وقد روى قصته: البخاري ( 2282 ) ومسلم ( 1672 ) من حديث أنس رضي الله عنه.

ثالثًا:

لم نعرف ” أسماء بنت مروان ” الوارد ذِكرها في السؤال، ولعلَّ السائل أراد ” أم مروان ” وهي التي روي أنها ارتدت عن الإسلام وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستتابتها فأبت أن تسلم فقتلها.

فإن كان هو المراد: فالوارد في ذلك ضعيف لا يصح.

عن جابر رضي الله عنه أن امرأة يقال لها ” أم مروان ” ارتدت عن الإسلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت.

رواه الدارقطني في ” السنن ” ( 3 / 118 ) والبيهقي في ” السنن ” ( 8 / 203 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

( رواه ) الدارقطني والبيهقي من طريقين، وزاد في أحدهما: ” فأبت أن تسلم فقُتلت”، وإسناداهما ضعيفان.

تنبيه: وقع في الأصل ” أم رومان “، وهو تحريف، والصواب: ” أم مروان “.

” التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ” ( 4 / 136 ).

وضعفه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 8 / 177 ).

رابعًا:

وأما بخصوص ما حصل مع بني قريظة: فهو صحيح، وملخص ما حصل لهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاصرهم في ديارهم لغدرهم, ونقضهم العهد، فرضوا أن يحكم عليهم الصحابي الجليل ” سعد بن معاذ ” رضي الله عنه، فحكم عليهم: أن تُقتل المقاتلة منهم، وأن تُسبى ذريتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بِحُكْمِ المَلِك ).  رواه البخاري ( 2878 ) ( 1768 ).

وفي رواية لمسلم ( 1769 ): ( لقد حكم فيهم بحكم الله ).

– ” المقاتِلة : البالغين الذين من شأنهم أن يقاتلوا.

– ” تسبى الذرية “: يؤخذ النساء والصبيان فيُجعلون أرقاء ويوزعون على الغانمين المسلمين . ” ” بحكم الملِك “: أي حكم الله عزَّ وجل.

ولمزيد تفصيل في المسألة جميعها: انظر كتاب ” عقوبة الإعدام، دراسة فقهية مقارنة لأحكام العقوبة بالقتل في الفقه الإسلامي ” تأليف: الدكتور محمد بن سعد الغامدي، نشر: مكتبة دار السلام.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة